منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، حرص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تقديم نفسه باعتباره أكثر الرؤساء قربًا من وسائل الإعلام والجمهور في العصر الحديث، وفقًا لما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
وغالبًا ما يظهر ترامب وهو يتحدث مع الصحفيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، كما اعتاد في ناديه بمارالاجو في ولاية فلوريدا على تناول الطعام والتقاط الصور التذكارية مع الضيوف، وأحيانًا المشاركة في فعاليات اجتماعية غير رسمية.
ترامب يستغل حادث إطلاق النار
لكن حادثة أمنية جديدة شهدت إطلاق نار خلال حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في فندق هيلتون بالعاصمة واشنطن يوم السبت، أعادت فتح ملف أمن الرئيس الأمريكي، ودعت إلى مراجعة عاجلة لترتيبات الحماية.
وأثارت لقطات كاميرات المراقبة التي أظهرت المسلح كول توماس ألين وهو يركض داخل ردهة الفندق متجاوزًا عناصر الخدمة السرية، تساؤلات حول مدى إمكانية اقتراب مسلح من محيط رئيس الولايات المتحدة.
ويُذكر أن فندق هيلتون كان موقعًا لمحاولة اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان عام 1981، حين أصيب برصاصة بعد ارتدادها من سيارته المصفحة.
ورغم أن المهاجم لم يخترق الطوق الأمني الرئيسي داخل قاعة الحفل، إلا أن شهادات الحضور أشارت إلى أن الإجراءات الأمنية كانت محدودة نسبيًا.
وأفاد مذيع شبكة سي إن إن وولف بليتزر، أنه كان بالقرب من موقع إطلاق النار الذي وقع على بعد أمتار قليلة فقط، داخل مبنى ضم مسؤولين كبارًا في الإدارة الأمريكية ودبلوماسيين وصحفيين، بينما قالت الشرطة إن المشتبه به كان مسلحًا ببندقية وسلاح ناري يدوي وعدد من السكاكين.
وجاء هذا الحادث بعد إعادة هيكلة شاملة لمنظومة تأمين ترامب عقب محاولة اغتياله في تجمع انتخابي بولاية بنسلفانيا عام 2024، حيث تعرض لإصابة سطحية برصاصة، وقُتل أحد المتطوعين أثناء محاولته حمايته، وبعد أسابيع قليلة، واجه ترامب محاولة اغتيال ثانية أثناء وجوده في أحد ملاعب الجولف بولاية فلوريدا.
وأكد ترامب أنه لن يختفي عن المشهد العام أو يتراجع عن نشاطه السياسي بسبب الحادث، موضحًا في مؤتمر صحفي عاجل بالبيت الأبيض أن التوقف عن الفعاليات العامة يعني عمليًا عدم ممارسة الحياة السياسية.
كما استغل الرئيس الحادث للدفاع عن مشروع قاعة احتفالات جديدة داخل الجناح الشرقي من البيت الأبيض، والذي يواجه دعاوى قضائية واعتراضات سياسية، قائلًا إنها ستكون أكثر أمانًا من فندق هيلتون، ومزودة بزجاج مضاد للرصاص ومحمية من الطائرات المسيرة، مشيرًا إلى أنها مطلب من جهاز الخدمة السرية والجيش.
وفي السياق ذاته، أثار الحادث مراجعة أمنية عاجلة قبيل زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، والتي تبدأ يوم الاثنين، حيث من المقرر أن يشارك في فعاليات رسمية في واشنطن ونيويورك وفيرجينيا، تشمل لقاءات مع ترامب وخطابًا أمام الكونجرس.
ورغم الدعوات إلى التهدئة، أدى الحادث إلى تصاعد حدة الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، حيث صدرت ردود فعل متوترة على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت اتهامات غير مثبتة حول طبيعة الهجوم ودوافعه.
كما انتشرت سريعًا روايات على الإنترنت تزعم أن الحادث قد يكون مدبرًا، في ظل مناخ سياسي شديد الانقسام.
وارتبطت بعض هذه النظريات بمحاولة اغتيال سابقة تعرض لها ترامب في بنسلفانيا عام 2024، والتي لا تزال محل جدل في بعض الأوساط السياسية والإعلامية.
















0 تعليق