بمناسبة ذكرى ميلاده..
في مثل هذا اليوم السادس والعشرين من أبريل، ولد بيثنتي أليكساندري أحد فرسان الكلمة، الشاعر الذي طوع اللغة لترسم ملامح الوجود والعدم، ففي عام 1898، استقبلته مدينة إشبيلية ليصبح لاحقا أيقونة "جيل 1927" وحامل لواء الشعر السريالي المتفرد، ويتوج في ختام مسيرته بجائزة نوبل للآداب عام 1977.
بدايات بيثنتي أليكساندري
لم تكن حياة بيثنتي أليكساندري، ابن مهندس السكك الحديدية، تمضي نحو الأدب في بدايتها؛ فقد انغمس في دراسة القانون وإدارة الأعمال، ومارس تدريس القانون التجاري بين عامي 1920 و1922. لكن القدر كان يخبئ له تحولا دراميا في عام 1925، حين داهمه مرض عضال أجبره على العزلة. ومن قلب تلك النقاهة الطويلة، ولدت قصائده الأولى، وكأن العلة الجسدية كانت هي المفتاح الذي فتح أبواب ملكته الشعرية الكامنة.
الصمود الإبداعي.. سنوات الحظر والحرب
رغم عواصف الحرب الأهلية الإسبانية، اتخذ بيثنتي أليكساندري قرارا شجاعا بالبقاء في وطنه، متمسكا بترابه رغم القيود القاسية؛ إذ واجه شعره حظرا من النشر دام ثماني سنوات (من 1936 إلى 1944). هذا الصمود لم يزد تجربته إلا عمقا، ليتم تقديره لاحقا بانتخابه عضوا في الأكاديمية الملكية الإسبانية عام 1949، اعترافا بدوره المحوري في الحفاظ على هوية الشعر الإسباني.
ثنائية "الدمار والحب".. ريادة الشعر الحر
يجمع النقاد على أن بيثنتي أليكساندري هو "سيد الشعر الحر" بلا منازع، وقد تجلى هذا الامتياز في ديوانه الشهير "الدمار أو الحب" (1935)، الذي استحق عنه الجائزة الوطنية للآداب. في هذا العمل، غاص الشاعر في فلسفة توحد الإنسان مع الكون المادي، وهي ذات التيمة التي تبلورت لاحقا في عمله الفذ "ظل الفردوس" (1944)، حيث يمتزج الجسد بالعناصر الطبيعية في لوحة سريالية مدهشة.
التحول نحو الإنسان.. التضامن والزمان
مع مرور السنوات، انتقل بيثنتي أليكساندري من استكشاف الكون إلى سبر أغوار الذات البشرية وعلاقتها بالآخر، برز هذا التحول في أعمال ناضجة مثل "تاريخ القلب" (1954) و"في نطاق شاسع" (1962).
خريف العمر.. تأملات ميتافيزيقية ووفاء النثر
في مرحلته المتأخرة، حلق بيثنتي أليكساندري في فضاءات "الميتافيزيقا"، باحثا عن جوهر المعرفة والتجربة في ديوانيه "قصائد التمام" (1968) و"حوارات المعرفة" (1974). ولم يكتفِ بالشعر، بل قدم للمكتبة الأدبية كتاب "اللقاءات" (1958)، وهو عمل نثري دافئ رسم فيه ببراعة لوحات إنسانية لزملائه الكتاب، مؤكدا أن الأدب هو جسر من المحبة واللقاء، ورحل بيثنتي أليكساندري في مدريد عام 1984، تاركا خلفه إرثا شعريا لا يزال ينبض بالحياة.
- قصور الثقافة تحتفي بتجربة الكاتب الكبير جار النبي الحلو في المحلة
- الشاعر محمد عاطف يخضع لعملية قلب مفتوح بعد أزمة صحية
- ريهام عبد الحكيم وأيمن بهجت قمر يحتفلان بغناء فيها حاجة حلوة أمام الرئيس السيسى
- الشاعر عبد الرحيم منصور.. حكاية الجندي المجهول وراء أغاني أكتوبر
- بن أفليك يكشف تعرضه للسرقة تحت تهديد السلاح فى مراهقته.. والمعتدي قتل لاحقا






