شهدت الأيام القليلة الماضية، إسدال الستار نهائيًا على مبنى "سينما الفانتازيو"، أحد أعرق دور العرض السينمائي التي واكبت العصر الذهبي للفن في مصر.
وتأتي عملية الهدم بعد سنوات طويلة من توقف النشاط الفني بداخلها، لتبدأ المنطقة مرحلة جديدة من التوسع العمراني بعد بيع الموقع مؤخرًا.
تاريخ يمتد لثمانية عقود
تُعد "الفانتازيو" من العلامات البارزة في تاريخ الترفيه المصري، حيث يعود تاريخ إنشائها إلى أربعينيات القرن الماضي، كانت السينما في بدايتها ملكية خاصة للفنان يوسف بيك وهبي وأسرته، وتميزت بتصميم معماري مزدوج.
قسم "شتوي" يطل على الشوارع الجانبية، وقسم "صيفي" مفتوح يطل على الشارع الرئيسي، وهو النموذج الذي كان شائعًا في دور عرض الدرجة الأولى آنذاك.
محطة فنية لفرقة نجيب الريحاني
لم تقتصر أهمية السينما على عرض الأفلام فحسب، بل كانت منصة لمستويين من الفنون، حيث استضافت خشبة مسرحها الصيفي عروضًا حية للفنان نجيب الريحاني وفرقته المسرحية.
وفي حقبة الستينيات، اشتهرت بكونها "سينما الشعب" نظرًا لأسعار تذاكرها التي كانت في متناول الجميع، حيث لم تكن تتعدى "3 صاغ"، مما جعلها مركزًا اجتماعيًا وثقافيًا حيويًا لسكان المنطقة والمناطق المجاورة.
تحولات الملكية وتبدل النشاط
عقب وفاة يوسف وهبي، انتقلت ملكية الدار إلى أحد كبار رجال الأعمال المصريين، واستمرت في تقديم العروض السينمائية التي شملت في أواخر عهدها الأفلام المصرية الكلاسيكية والأعمال التركية.
ومع حلول عام 2011، توقفت السينما عن العمل بشكل نهائي، حيث تحولت القاعات والمساحات الشاغرة بمرور الوقت إلى مخازن ومحلات تجارية لبيع الملابس (بوتيكات)، استجابةً للمتغيرات الاقتصادية في المنطقة المحيطة.
الفصل الأخير في حياة "الفانتازيو"
بعد نحو 15 عامًا من الإغلاق والتحول للنشاط التجاري، تمت مؤخرًا عملية بيع الموقع لأحد المستثمرين، وهو ما أعقبه البدء في أعمال الهدم منذ يومين.
وبذلك ينتهي الوجود المادي لسينما "الفانتازيو"، لتنضم إلى قائمة دور العرض التاريخية التي تغيرت معالمها لتواكب التحولات العقارية والاستثمارية الحديثة.
ولمزيد من التفاصيل يمكنكم مشاهده الفيديو التالي.
















0 تعليق