يعد مقترح تعديل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المعروض حالياً قفزة نوعية في الفلسفة العقابية المصرية، حيث لا يكتفي بمعالجة الجرائم التقليدية، بل يمتد ليشمل أحدث صور الجرائم الرقمية التي تهدد كيان الأسرة وسلامة الأطفال النفسية والجسدية.
1. حماية الخصوصية والقيم الأسرية:
أرسى المقترح في المادة (25) قواعد صارمة لحماية "حرمة الحياة الخاصة". فإلى جانب تجريم الاعتداء على المبادئ الأسرية، استحدث النص عقوبات مشددة لمواجهة ظاهرة "الإزعاج الإلكتروني" من خلال إرسال الرسائل الكثيفة (Spam) أو المتاجرة بالبيانات الشخصية لأغراض ترويجية دون إذن. والملمح الأهم هنا هو رفع سقف العقوبة إلى السجن 3 سنوات إذا كان الضحية طفلاً، مما يعكس نية المشرع في توفير "بيئة رقمية آمنة" للصغار.
2. التصدي للاستدراج والابتزاز الإلكتروني:
استحدث التعديل مواداً غير مسبوقة (26 مكرر و26 مكرر أ) لمواجهة "الجريمة السلبية" قبل وقوعها. حيث جرم "الاستدراج الإلكتروني" وهو محاولة بناء علاقة مع طفل بقصد استغلاله جنسياً أو ترتيب لقاءات معه، واعتبر الجريمة تامة بمجرد التواصل والتحريض، حتى لو لم يقع الاعتداء الفعلي. كما واجه المقترح ظاهرة الابتزاز الجنسي بعقوبات رادعة تصل للسجن المشدد لمدة 5 سنوات، والأهم هو النص صراحة على شمول الصور "المولدة بالذكاء الاصطناعي"، وهو ما يغلق ثغرة قانونية كبرى كان يستغلها المجرمون بادعاء أن المحتوى "غير حقيقي".
3. آليات التنفيذ والتدخل العاجل:
لم يغفل المقترح أهمية "عنصر الوقت" في الجرائم الإلكترونية؛ لذا عدل المادة (7) ليسمح بـ "الحجب الطارئ". تتيح هذه المادة لجهة التحقيق حجب المواقع أو الحسابات التي تتضمن استغلالاً للأطفال فوراً وبشكل مؤقت، مع عرض القرار على المحكمة خلال 24 ساعة، مما يضمن وقف الضرر ومنع انتشار المحتوى المسيء في وقت قياسي.
4. تشديد العقوبات للدوائر القريبة:
ختم المقترح بنص شديد الأهمية في المادة (34)، حيث اعتبر صلة القرابة أو السلطة (سواء كانت أسرية، تعليمية، أو مهنية) "ظرفاً مشدداً". فإذا كان الجاني هو الأب أو المعلم أو المدرب، تضاعف العقوبة، لأن الجرم هنا لا يقتصر على الاعتداء الإلكتروني فحسب، بل يمتد لخيانت الأمانة والمسؤولية الأخلاقية تجاه الطفل.














0 تعليق