بالتزامن مع زيارة البابا تواضروس لتركيا.. الكنائس المسيحية وعائلاتها والحوارات اللاهوتية المعاصرة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تبرز أهمية فهم خريطة العائلات الكنسية في العالم، إلى جانب تطور الحوارات اللاهوتية بين الكنائس المختلفة، سعيًا نحو تحقيق الوحدة الكنسية، وذلك بالتزامن مع زيارة قداسة البابا تواضروس الثاني إلى تركيا اليوم، وما تحمله من أبعاد كنسية وروحية وعلاقات مسكونية

عائلة الكنائس الأرثوذكسية الشرقية "اللاخلقيدونية"

تتكون الكنائس المسيحية في العالم من عدة عائلات كبرى، أبرزها عائلة الكنائس الأرثوذكسية الشرقية "اللاخلقيدونية"، وهي المجموعة التي رفضت مجمع خلقيدونية وقراراته، وتشمل الكنيسة القبطية، والكنيسة السريانية، والكنيسة الأرمنية بكرسيي أنطلياس وأتشميادزين في أرمينيا، وكنيسة الهند السريانية، وكنيسة إثيوبيا، وكنيسة إريتريا.

عائلة الروم الأرثوذكس تضم 19 كنيسة 

كما توجد عائلة الكنائس الأرثوذكسية (الروم الأرثوذكس)، وهي الكنائس الخلقيدونية أو الملكانية التي انفصلت عن كنيسة روما عام 1054م، وتضم اليوم 19 كنيسة تشمل أربع بطريركيات قديمة هي القسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية وأورشليم، وخمس بطريركيات حديثة هي روسيا وصربيا ورومانيا وبلغاريا وجورجيا، وست كنائس مستقلة هي قبرص واليونان وتشيكوسلوفاكيا (سابقا) وبولندا وألبانيا وجبل سيناء، بالإضافة إلى أربع كنائس ذات حكم ذاتي (Autonomous Churches) وهي فنلندا واليابان وأمريكا والصين، والتي تتمتع بإدارة ذاتية لشؤونها الرعوية بينما يرسم رؤساؤها بواسطة البطريرك المسكوني.

الكنيسة الكاثوليكية انفصلت عام 1054 والبروتستانتية ظهرت عام 1521 والإنجليكانية عام 1538

وتُعد الكنيسة الكاثوليكية هي كنيسة روما التي انفصلت عن الكنائس الأرثوذكسية في القرن الحادي عشر عام 1054م، بينما ظهرت العائلة البروتستانتية في القرن السادس عشر عام 1521م على يد مارتن لوثر فيما عُرف بثورة الإصلاح، ومنها تفرعت العديد من الكنائس البروتستانتية. كما تُعتبر الكنيسة الإنجليكانية (الأسقفية) مجموعة كنائس تُعرف بـ Anglican Communion، نشأت في إنجلترا وانفصلت عن روما عام 1538م، وانتشرت في بريطانيا ودول الكومنولث وأمريكا، وتُحسب ضمن العائلة البروتستانتية في المحافل المسكونية.

الكنيسة الآشورية تنتشر في إيران والعراق والهند ولم تشارك في مجمع أفسس 431

وتوجد أيضا الكنيسة الآشورية (النسطورية)، التي تتبع الطقس الآشوري، وتنتشر في إيران والعراق والهند وشيكاغو وكندا، ولم تشارك في مجمع أفسس 431م ولا تقبل قراراته، وتبجل نسطور وثيؤدور الموبسويستي وديودور الطرسوسي، وفي المقابل ترفض بعض الآباء مثل كيرلس الإسكندري وساويرس الأنطاكي والبابا ديسقورس.

"الأرثوذكسية" دخلت في حوارات متعددة لتحقيق الوحدة على أساس الإيمان والمعمودية

وفي إطار الحوارات اللاهوتية والنشاط المسكوني، يتبين أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية شهدت تطورا كبيرا في هذا المجال، حيث دخلت في حوارات متعددة مع كنائس مختلفة بهدف الوصول إلى الوحدة والشركة الكاملة على أساس الإيمان الواحد والمعمودية الواحدة.

اتفاقيات خريستولوجية مع الروم الأرثوذكس.. وموضوع المجامع والقديسين لم يحسم بعد

وقد أسفرت الاتفاقية الخريستولوجية مع كنائس الروم الأرثوذكس عن اتفاقيات رعوية تتعلق بقبول سري المعمودية والزواج بين بعض كنائس العائلة الأرثوذكسية الشرقية وبعض كنائس الروم الأرثوذكس، إلا أن موضوع المجامع والقديسين لا يزال دون حسم، وهو ما يؤجل إعلان الشركة الكاملة حتى تتم تسوية هذه القضايا ورفع الحرومات.

خطوات مهمة.. اتفاقيات مع الكاثوليكية والبروتستانتية 

كما أن الاتفاقيات الخريستولوجية مع الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية والإنجليكانية تمثل خطوات مهمة في طريق الوحدة، لكنها لا تعني قيام شركة كاملة بعد، إذ لا تزال هناك اختلافات لاهوتية تحتاج إلى حسم للوصول إلى إيمان واحد ومعمودية واحدة.

مجمع 1986.. أي اتفاق لاهوتي لا يُعتبر رسميا إلا بعد موافقة المجامع المقدسة

وفي هذا السياق، قرر المجمع المقدس في جلسته بتاريخ 21 يونيو 1986م أن أي اتفاق لاهوتي بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنائس الأخرى لا يُعتبر رسميا إلا بعد موافقة المجامع المقدسة لهذه الكنائس عليه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق