اليورانيوم والخلاف على السعر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الأخبار السعيدة هى أن الحرب انتهت، والمفاوضات مستمرة، وما يبقى كما يبدو أن النقاش يدور حول السعر لا المبدأ، كما فى النكتة الشهيرة عن جورج برنارد شو وحواره مع امرأة معينة. 

من بين كل القضايا محل النقاش فى المفاوضات والتى يمكن أن يجد الأطراف لها حلًا، هناك ملف واحد لا يزال مُعقدًا وغامضًا وهو «اليورانيوم المخصب».. وهو أحد أعمدة الأزمة الحالية.

يقدر الخبراء أن إيران لا تزال تمتلك معظم الأدوات والمواد اللازمة لإنتاج قنبلة نووية، لكن لا أحد يعلم على وجه التحديد أين اليورانيوم، «هناك تقديرات بأن نصف الكمية فى أنفاق عميقة أسفل الموقع النووى فى أصفهان، وهو موقع يصعب استهدافه جوًا»، لكن ما يبدو أن لا أحد يعرف مكانه.

على الرغم من ذلك تحدث ترامب عن اليورانيوم بثقة غريبة قائلًا لرويترز: «الولايات المتحدة ستعمل مع إيران لاستعادة اليورانيوم المخصب، وإعادته إلى الولايات المتحدة»، قائلًا: «سنقوم بتجميعه. سندخل مع إيران، بوتيرة مريحة، وننزل ونبدأ الحفر بآلات ضخمة... سنعيده إلى الولايات المتحدة»، هذا ما قاله ترامب خلال مقابلة هاتفية، وأشار إلى أن «الغبار النووى» ستتم استعادته «قريبًا جدًا».

إشارة ترامب إلى «الغبار النووى» تعنى أنه لا يزال موجودًا حتى بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل المنشآت النووية الإيرانية.

بينما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائى، لاحقًا للتليفزيون الرسمى ردًا عليه: «لن يتم نقل اليورانيوم المخصب الإيرانى إلى أى مكان؛ لم يكن نقل اليورانيوم إلى الولايات المتحدة خيارًا بالنسبة لنا».

حسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل نجحتا فى استهداف مختبرات الأبحاث ومواقع إنتاج المواد الخام، إلا أنهما لم تتمكنا من القضاء على «جوهر» المشروع: مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذى يبلغ ما يقارب ٤٥٠ كيلوجرامًا بمستوى قريب جدًا من المستوى العسكرى.

حيث هاجم الجيش الإسرائيلى مختبرات وجامعات ومواقع تجرى فيها تجارب متفجرات متعلقة بالأسلحة النووية، بل واستهدف علماء نوويين، ومع ذلك، يُعتقد أن إيران لا تزال تمتلك مواقع تحت الأرض محصنة، مثل مجمع «جبل الفأس»، الذى يصعب حتى على أقوى القنابل الأمريكية الوصول إليه.

إذا كانت إيران لا تزال تحتفظ بالمواد والآلات، فهل لديها قدرة الآن على تصنيع رأس نووى فعليًا؟

تتطلب عملية تحويل اليورانيوم إلى قنبلة علماء متخصصين ومعرفة تقنية بالغة التعقيد، ويُقدّر الخبراء أن الهجمات الإسرائيلية قد تسببت فى أضرار جسيمة فيما يخص المرحلة النهائية من إنتاج الأسلحة، ووفقًا للتقديرات، يُعتبر احتمال نجاح إيران فى تصنيع قنبلة حاليًا دون أن يتم رصدها ضئيلًا، نظرًا لعمق التغلغل الاستخباراتى لإسرائيل والولايات المتحدة فى البلاد.

ما علاقة هذا بنكتة برنارد شو؟

تتمثل إحدى الأولويات الرئيسية لإدارة ترامب فى ضمان عدم تمكن إيران من الوصول إلى مخزون ما يقرب من ٢٠٠٠ كيلوجرام من اليورانيوم المخصب المدفون فى منشآتها النووية تحت الأرض، وخاصة ٤٥٠ كيلوجرامًا مخصبة بنسبة نقاء ٦٠٪، أما الإيرانيون، فهم بحاجة إلى المال.

تتفاوض الأطراف بشأن مصير المخزون، وحجم الأصول الإيرانية التى سيتم رفع التجميد عنها. كما يناقشون الشروط التى يمكن لإيران بموجبها استخدام تلك الأموال.

وفقًا لمصدرين لموقع أكسيوس، بأن آخر مبلغ تم تداوله بين الولايات المتحدة وإيران هو ٢٠ مليار دولار. وقال مسئول أمريكى إن هذا المبلغ يمثل اقتراحًا أمريكيًا. بينما وصف مسئول أمريكى آخر فكرة الدفع مقابل اليورانيوم بأنها «واحدة من بين العديد من المناقشات».

وحسب «أكسيوس» طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على شحن جميع موادها النووية إلى الولايات المتحدة، بينما وافق الإيرانيون فقط على «تخفيفها» داخل إيران، بموجب اقتراح تسوية قيد المناقشة حاليًا، سيتم شحن بعض اليورانيوم عالى التخصيب إلى دولة ثالثة، وليس بالضرورة الولايات المتحدة، وسيتم تخفيف بعضه فى إيران تحت المراقبة الدولية، كما سيُسمح لإيران بامتلاك مفاعلات بحثية نووية لإنتاج النظائر الطبية، لكنها ستتعهد بأن تكون جميع منشآتها النووية فوق سطح الأرض، وستبقى المنشآت الموجودة تحت الأرض خارج الخدمة.

كل هذا لطيف ويطيل عمر المفاوضات ويُبعد شبح عودة الحرب لفترة.. لكن ما زلنا لا نعرف أين اليورانيوم.. ومن المشكوك فيه أن تتخلى عنه إيران بسهولة بعدما وضعته على هرم أولوياتها لسنوات طويلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق