أشاد مشايخ سيناء بما شهدته «أرض الفيروز» من تحول جذرى خلال السنوات الماضية، عبر طفرة تنموية غير مسبوقة، مدفوعة باستعادة الأمن، وانطلاق مشروعات قومية كبرى أعادت رسم خريطة المنطقة اقتصاديًا وعمرانيًا.
وأكد مشايخ سيناء، فى حديثهم لـ«الدستور»، أن الدولة نجحت فى تنفيذ بنية تحتية متكاملة، شملت تطوير المطارات والموانئ، ومد شبكة سكك حديدية تربط سيناء بجميع أنحاء الجمهورية، إلى جانب التوسع فى الإسكان ومحطات المياه والطاقة، بما يدعم الاستقرار والتنمية الشاملة.
وشددوا على أن هذه المشروعات أنهت العزلة التاريخية لسيناء، خاصة بعد إنشاء الأنفاق أسفل قناة السويس، وتطوير الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وصحة، مطالبين فى الوقت ذاته بإنشاء محافظة فى وسط سيناء، لتحقيق التوازن السكانى والإدارى، ودعم الأمن القومى.
مد خط سكك حديدية لأول مرة.. وتجمعات عمرانية جديدة
أكد الدكتور نعيم جبر، المنسق العام لقبائل سيناء، أن شبه الجزيرة تشهد طفرة تنموية غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بحزمة من المشروعات القومية التى تستهدف تعزيز البنية التحتية، ودعم الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى.
وأوضح «جبر» أن مطار العريش شهد أعمال تطوير وتوسعة كبيرة، ما مكنه من استقبال رحلات داخلية ودولية، بالتوازى مع توسعات ميناء العريش الذى أصبح قادرًا على استقبال سفن ضخمة، خاصة فى ظل دوره الحيوى فى دعم الجهود الإنسانية لقطاع غزة.
وأشار إلى مشروع مد شبكة السكك الحديدية داخل سيناء، الذى يمثل نقلة نوعية، ويمتد على ٥٠٠ كم، ليربط بين العريش وبئر العبد، وصولًا إلى وسط وجنوب سيناء حتى طابا، بما يسهم فى تحقيق تكامل جغرافى وتنموى غير مسبوق، وربط سيناء بباقى أنحاء الجمهورية عبر الأنفاق أسفل قناة السويس.
وفيما يتعلق بقطاع الإسكان، نبّه إلى إنشاء تجمعات عمرانية جديدة، من بينها مدينة رفح الجديدة، ومشروعات إسكان فى مناطق متعددة مثل الحسنة والعريش، إلى جانب تنفيذ مشروعات كبرى فى قطاع المياه، أبرزها محطة معالجة وتحلية المياه بالكيلو ١٧، التى تعد من أكبر المحطات فى الشرق الأوسط، ومن المنتظر أن تغطى احتياجات سيناء بالكامل. وأضاف أن قطاع الطاقة يشهد هو الآخر تطورًا ملحوظًا، مع إنشاء محطة كهرباء جديدة فى الشيخ زويد، ومن المقرر أن تخدم مناطق واسعة فى سيناء، فضلًا عن دعم احتياجات قطاع غزة، والتوسع فى استخدام الطاقة الشمسية، وحفر الآبار الجوفية لدعم النشاط الزراعى.
وتطرق كذلك إلى التوسع الأفقى فى زراعة الزيتون، واستصلاح مساحات واسعة منه، رغم استمرار الحاجة إلى استكمال توصيل المياه إلى بعض مناطق وسط سيناء، مؤكدًا أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاكتفاء الزراعى.
أما على الصعيد الصناعى، فقال إن سيناء تضم بالفعل عددًا من المصانع، أبرزها مصانع الأسمنت فى العريش ووسط سيناء، إلى جانب افتتاح مصنع بلاستيك فى بئر العبد، مع وجود خطط لإنشاء مصنع للزجاج اعتمادًا على توافر الخامات الطبيعية.
وفى قطاع السياحة، أكد أن الأوضاع تشهد تحسنًا ملحوظًا، مع عودة الحركة السياحية تدريجيًا إلى شمال سيناء، وصدور قرارات بإنشاء قريتين سياحيتين غرب وشرق العريش، ما يعزز من فرص الاستثمار السياحى فى المنطقة.
وشدد على أن التنمية لا تقتصر على الجانب الاقتصادى فقط، بل تشمل أيضًا التنمية البشرية، من خلال دعم التعليم قبل الجامعى والجامعى، مشيرًا إلى وجود جامعة حكومية فى العريش إلى جانب جامعات خاصة وأهلية فى سيناء.
أنفاق قناة السويس تُحدث نقلة نوعية مع تطوير وتوسيع مطار وميناء العريش
وصف عيسى الخرافين، شيخ مشايخ شمال سيناء، ما تشهده «أرض الفيروز» من مشروعات تنموية كبرى خلال الفترة الأخيرة، وما يتم تنفيذه على أرض الواقع، بأنه طفرة حقيقية، أسهمت فى إنهاء العديد من التحديات المزمنة التى كانت تواجه الأهالى.
وقال «الخرافين» إن احتفالات تحرير سيناء تمثل مناسبة وطنية مهمة لتجديد التقدير للدولة وقواتها المسلحة، مشيدًا بجهود الرئيس عبدالفتاح السيسى فى دعم مشروعات التنمية وإعادة إعمار سيناء.
وأضاف أن إنشاء الأنفاق أسفل قناة السويس كان من أبرز المشروعات التى أحدثت نقلة نوعية فى حياة المواطنين، بعدما اختصر زمن الانتقال من عدة ساعات عبر المعديات إلى دقائق معدودة فقط، ما أسهم فى إنهاء حالة «العزلة» التى كانت تعانى منها سيناء سابقًا.
وأشار إلى أن قطاع مياه الشرب شهد تطورًا كبيرًا، من خلال إنشاء محطات تحلية فى بئر العبد والعريش والشيخ زويد ورفح، وهو ما يسهم فى تحسين مستوى الخدمات وتلبية احتياجات السكان.
ونبه إلى افتتاح محطة كهرباء جديدة فى الشيخ زويد، إلى جانب تطوير مستشفى العريش العام، وافتتاح أجنحة جديدة به، بما يعزز الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وتحدث شيخ مشايخ شمال سيناء عن التطوير الجارى فى ميناء العريش، واصفًا إياه بـ«ميناء المستقبل»، مع ربطه بخطط النقل عبر السكك الحديدية، بما يسهم فى تسهيل حركة التجارة ونقل البضائع.
كما أشار إلى توسعات مطار العريش، مؤكدًا أنها تمثل إضافة مهمة للبنية التحتية فى سيناء، إلى جانب إنشاء قرى سكنية جديدة ضمن جهود تطوير التجمعات البدوية وتحسين مستوى المعيشة، فى إطار مبادرة «حياة كريمة».
وقال «الخرافين» إن ما يحدث فى سيناء من تنمية شاملة يعكس اهتمام الدولة الحقيقى بتعمير المنطقة، وتحويلها إلى محور جذب اقتصادى وسكانى بعد سنوات من التحديات.
وشدد على أن ما تشهده المنطقة من مشروعات خدمية وتنموية يمثل نقلة نوعية فى تاريخ شبه الجزيرة، خاصة فى مجالات الإسكان والمياه والزراعة والبنية التحتية.
وأضاف أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بتحسين أوضاع المساكن البدوية ضمن مشروعات التطوير، من خلال إنشاء قرى حديثة تراعى طبيعة الحياة البدوية، وتوفر احتياجات الأسر فى سيناء، فى إطار جهود تحسين مستوى المعيشة ضمن مبادرات التنمية القومية. وواصل: «افتتاح مصنع للبلاستيك فى بئر العبد يسهم فى دعم النشاطين الزراعى والصناعى، من خلال توفير مستلزمات الإنتاج بالقرب من مناطق المزارعين، بما يخفف من أعباء النقل، ويوفر احتياجاتهم بشكل أسرع». وفيما يتعلق بقطاع الزراعة، قال «الخرافين» إن التوسع فى حفر الآبار الارتوازية فى وسط سيناء يمثل خطوة مهمة لحل أزمة نقص المياه، لافتًا إلى تخصيص أراضٍ زراعية بمساحات تصل إلى عدة أفدنة لدعم التوسع الزراعى، وتمكين الشباب من الاستفادة بذلك.
ورأى أن منطقة وسط سيناء ما زالت بحاجة إلى مزيد من الاهتمام، مقترحًا إنشاء محافظة جديدة فى وسط سيناء، بهدف إعادة توزيع الكثافة السكانية بشكل أفضل، وسد الفجوات الجغرافية والأمنية، بما يحقق توازنًا تنمويًا بين شمال وجنوب ووسط سيناء.
وأوضح أن هذا المقترح يأتى فى إطار رؤية تهدف إلى تعزيز التنمية والأمن فى آنٍ واحد، من خلال وجود إدارى أقرب للمناطق الوسطى، التى تعانى من ضعف الكثافة السكانية واتساع المساحات الجغرافية.
وأكد من جديد أن استمرار الدولة فى تنفيذ مشروعات التنمية فى سيناء، من طرق وموانئ ومطارات وإسكان وزراعة، يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار الكامل، وتحويل سيناء إلى منطقة جذب سكانى واستثمارى.
وأشاد بدور القيادة السياسية فى رفض تصفية القضية الفلسطينية، وتهجير أبناء غزة، ما حافظ على أمن واستقرار سيناء، وجنّب مصر الانزلاق إلى حروب جديدة فى المنطقة، مع الحفاظ على استقرار الدولة وأمنها القومى.
تطورات كبيرة فى الأمن والتنمية والربط مع الوادى
قال أمين الشعراوى، شيخ قبيلة «بلى»، إن سيناء شهدت تطورات كبيرة على مستوى الأمن والتنمية مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرًا إلى أن جهود القوات المسلحة وأبناء القبائل أسهمت فى استعادة الاستقرار، وتهيئة البيئة اللازمة لإطلاق مشروعات تنموية واسعة.
وأضاف «الشعراوى» أن ذكرى عيد تحرير سيناء هذا العام تأتى فى ظل إنجازات ملموسة، أبرزها تنفيذ عدد من المشروعات القومية، لافتًا إلى زيارة رئيس الوزراء الأخيرة إلى سيناء، على رأس وفد وزارى، لافتتاح وتدشين مشروعات تنموية، من بينها مصنع للبلاستيك، وتطوير ميناء العريش، إلى جانب استكمال خط السكك الحديدية الممتد إلى وسط سيناء.
وواصل: «شبكة الطرق الجديدة تمثل شريانًا حيويًا للتنمية، بعد إنشاء طرق بطول يصل إلى نحو ٢٢٠ كم، تربط بين الإسماعيلية ووسط وشمال سيناء، مرورًا بمناطق الجفجافة والحسنة ونخل، ثم إلى العريش، بما يسهم فى تسهيل الحركة ودعم خطط الإعمار».
وأكمل: «الدولة أولت سيناء أولوية خاصة باعتبارها البوابة الشرقية لمصر، وهناك جهود مستمرة لإقامة مجتمعات عمرانية جديدة، وتطوير البنية التحتية، بما يعزز من جذب السكان والاستثمار».
وفيما يتعلق بمطالب أبناء سيناء، قال شيخ قبيلة «بلى» إن ما كان يُطلب سابقًا من مشروعات تنموية أصبح يتحقق على أرض الواقع، خاصة بعد ربط سيناء بالوادى عبر الأنفاق الجديدة فى الإسماعيلية وبورسعيد والسويس، وهو ما أسهم فى إنهاء العزلة، وتحسين حركتى التنقل والتجارة. وأوضح أن هذه الأنفاق لعبت دورًا مهمًا فى تسهيل مرور الشاحنات، خاصة خلال الفترة الأخيرة، مع تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مشيرًا إلى أن مصر تتحمل النسبة الأكبر من هذه المساعدات.
وعن الأوضاع الإقليمية، قال «الشعراوى» إن سيناء تنعم بالأمن رغم التوترات المحيطة، مؤكدًا وعى أبناء القبائل بحجم التحديات التى تواجه المنطقة، واستعدادهم الدائم للحفاظ على أمن واستقرار سيناء ومصر.
















0 تعليق