كذبت الكاتبة الكبيرة أمينة النقاش، رواية الكاتب د. محمد أبو الغار، حول كواليس تأسيس جريدة القاهرة، وكيف أن وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، أسند للناقد الراحل رجاء النقاش تأسيس الجريدة ولكنها لم تعجبه، مما حدي به أن يسند رئاسة تحريرها للكاتب صلاح عيسى.
شهادة محمد أبوالغار حول جريدة القاهرة
فعبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي، نشر د. محمد أبوالغار شهادة عن تأسيس جريدة القاهرة، وكيف أن الناقد رجاء النقاش كان قد عمل على العدد الزيرو للجريدة لكنها لم تعجب فاروق حسني، فأسند رئاسة تحريرها للكاتب صلاح عيسى، مما أصاب النقاش بالاكتئاب، فكتب له أبو الغار رسالة مواساة ليشد من أزره.
وقال “أبوالغار”: “بعد أن استبعد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني الأستاذ رجاء النقاش من رئاسة تحرير جريدة «القاهرة» المزمع تأسيسها واختار صلاح عيسى بدلًا منه أصيب النقّاش بأزمة نفسية كبيرة ورأى الدكتور محمد أبوالغار أن يكتب له رسالة يدعمه فيها نفسيًا ورد عليه النقّاش برسالة مماثلة”.
وأوضح “أبوالغار” في عام 2000 اختار فاروق حسني وزير الثقافة آنذاك الأستاذ رجاء النقاش ليرأس تحرير صحيفة «القاهرة» وبعد عمل استمر عدة شهور صدر العدد الزيرو الذي لم يعجب فاروق حسني وقرر تغيير رجاء النقاش واختيار صلاح عيسى رئيسا للتحرير، أصيب رجاء النقاش باكتئاب شديد بعد صدور القرار واعتبر ذلك طعنة في مهنيته كونه من أهم النقاد في مصر وأنه عمل بالصحافة وكان رئيسا سابقا للتحرير في دار الهلال.

من حق فاروق حسني أن يختار رئيس تحرير يعتقد أنه سوف يُصدِر صحيفة ناجحة وفي نفس الوقت ممكن أن تكون لسان حاله، ولكنه وجد أن رجاء النقاش سوف يصدر صحيفة تعنى بالثقافة والمثقفين وترفع مستوى الثقافة في مصر، فاروق حسني كان يريد صحيفة سياسية تنشر نشاط وزارته وتكون متنوعة والثقافة جزء ولكنها ليست الأساس في الصحيفة فأقصى النقاش واختار صلاح عيسى، ومما لا شك فيه أن عيسى كان من أبرع الصحفيين المصريين وعنده القدرة على إصدار صحيفة تلبى متطلبات فاروق حسني ولكن بدون ابتذال، ولأنه ربما يكون أهم كاتب مصري للتاريخ الاجتماعي في المحروسة ولذا أصدر صحيفة جيدة أيدت سياسة الوزير بدون ابتذال وأضافت موضوعات مختلفة مهمة."
أمينة النقاش تكذب شهادة أبوالغار
وبدورها وعقب ما نشره أبوالغار، كتبت أمينة النقاش، تكذيبا لروايته عبر حسابها بالفيسبوك: "أصبت بدهشة كبيرة ولم أفهم ما هو الغرض من أن يعيد الصديق الدكتور محمد أبوالغار نشر مقاله المنشور الآن عن جريدة القاهرة وعن صلاح عيسى ورجاء النقاش، اليوم برواية يبدو منها أنها الحقيقة المصفاة ويؤسفنى أنها ناقصة لحقائق غابت عن الدكتور أبوالغار.
وأوضحت: "كنت أتمنى وأنا لازلت على قيد الحياة أن يراجعنى فى وقائع ما يعيد نشره ليس بصفتى زوجة للأول وأخت للثاني الذى أعده أب ثانى لى كما كتبت عنه فى حياته وقبل رحيله، بل كذلك لأننى كنت دون رغبتى طرفا أصيلا بها.وكنت أتمنى ألا يدرج الدكتور أبو الغار اسم صلاح عيسى فى جملة تعتبره يقوم بعمل ثقافى أو غير ثقافى لخدمة وزير أو غفير لأهداف صغيرة سماها خدمة وزير الثقافة وهو يعرف تماما منجزه الفكرى والتاريخى.
ولم أعد متأكدة أن الدكتور أبو الغار قد تعرف بالقدر الكافي على جريدة القاهرة فى عهد صلاح عيسى التى أظن مع غيرى كثيرين ستظل نموذجا صحفيا جديدا ومبتكرا فى تاريخ الصحافة المصرية.
أما عن الحكاية التى سردها كأنها هى الحقيقة فالوزير الفنان فاروق حسنى لازال على قيد الحياة أمد الله فى عمره ويستطيع من يرغب فى معرفة الحقيقة أن يطلبها منه وممن عاصروها.

رئيس تحرير أخبار الأدب يحرض علي رجاء النقاش
وشددت “النقاش” علي: أما الحقيقة كما رويت جزءا منها فى مقالى الذى نشرته فى صحيفة الأهرام بعد أشهر قليلة من رحيل صلاح عيسى ليس فقط للكشف عنها ولكن أيضا كى أتحرر بالكتابة من ندوب غائرة أدمت أعماق روحى من معارك صغيرة أشعلها صغار لأسباب شخصية بحتة وأدارها رئيس تحرير صحيفة أخبار الأدب بدأب ظنا منه أن القاهرة صدرت لمنافسة أخبار الأدب وهى بالمناسبة صحيفة قومية حكومية تابعة لوزارة الإعلام ومجلس الشورى اللذين أدارهما صفوت الشريف أحد رجال نظام الرئيس مبارك كما كان الوزير فاروق حسنى والتى نشر بها دكتور أبو الغار المقال المشار إليه ولا أدرى ما هو الفرق إذن بين صحيفة تصدرها وزارة الثقافة وأخرى تصدرهاوزارة الإعلام ومؤسسة اخبار اليوم الرسمية. وليس خافيا على أحد المعارك الضارية التى كانت تدور علنا من الوزير صفوت الشريف تنازعا على النفوذ مع الوزير فاروق حسنى. وكان هو نفسه رئيس تحرير أخبار الأدب من حرض بعض الأشخاص لرفع دعوى قضائية على كتاب رجاء النقاش عن أدب وحياة نجيب محفوظ فى سياق منهج المنافسة الشريرة الذى قاده بمهارة بعدما أعلن نجيب محفوظ بنفسه أنه هو من اختار رجاء النقاش لكتابته ونشرته مؤسسة الأهرام ليصبح واحدا من أهم الكتب العربية الصادرة عن نجيب محفوظ.
واختتمت “النقاش” مؤكدة علي: وباختصار مخل أرجو ألا تلجئنى الظروف لنشر وثائق احتفظ بها لكشف فضائح تلك المعركة المختلقة التى أجج اشتعالها فى حينه أصحاب مصالح شخصية صغيرة وغير مهنية ولا حدود لعدم أخلاقيتها.

صبري حافظ يؤكد شهادة النقاش
وفي تعليقه علي ما نشرته أمينة النقاش، قال الناقد الكبير د. صبري حافظ: “أتفق تماما مع سردك للوقائع، وقد عاصرتها جميعا، وكنت صديقا لكل منهما، بل إن لي مقال منشور في العدد صفر الذي أصدره رجاء وفق تصوره للمجلة، وأعرف جيدا طبيعة مقترح صلاح عيسى والذي صدر وأصبح علامة على نوع آخر من المجلات الثقافية، أما المعارك الصغيرة التي كان يثيرها مخبرو الأجهزة الأمنية الصغار في أخبار الأدب وغيرها، فقد عاصرتها وأعرف عنها الكثير. وفي رأي أن كليهما - رجاء وصلاح - أكبر من كل مؤسسة ومن كل الصغار وسخائمهم.” وهو ما أكد عليه حافظ لـ"الدستور" عبر محادثة هاتفية.

أبو الغار يحذف المقال
ما أن نشرت الكاتبة أمينة النقاش، تكذيبها لرواية أبو الغار، حتى قام الأخير بحذفه.











0 تعليق