أكدت الدكتورة منى حجاج، رئيس جمعية الآثار بالإسكندرية، أن الاحتفال بذكرى تأسيس مدينة الإسكندرية يمثل إحياءً لأحد أقدم التقاليد التاريخية المرتبطة بالهوية السكندرية، مشيرة إلى أن هذا العيد كان يُحتفل به منذ العصور القديمة في يوم 25 طوبة، الموافق تاريخيًا 7 أبريل، قبل أن تتغير حسابات التقويم عبر العصور.
وأعربت حجاج، على هامش الاحتفالات، عن تقديرها للجهات المشاركة في تنظيم الفعاليات، إلى جانب ممثلي الجالية اليونانية، مشيدة بحالة التكامل والتعاون بين مختلف المؤسسات، والتي أسهمت في إنجاح الحدث.
يأتي ذلك خلال انطلاق فعاليات احتفالية" مولد مدينة عالمية" بمكتبة الإسكندرية، بحضور المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية والدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، والسفير نيكولاوس باباجورجيو سفير اليونان بالقاهرة، ويوانيس بيرياكيس القنصل العام لليونان بالإسكندرية، والدكتورة منى حجاج رئيسة جمعية الآثار بالإسكندرية، وكاليوبي ليمينوس باباكوستا مديرة المعهد الهيليني لأبحاث حضارة الإسكندرية، وعدد من قناصل وسفراء الدول.
وأوضحت أن تميز الإسكندرية يعود إلى رؤية تأسيسها على يد الإسكندر الأكبر، الذي اختار موقعًا استراتيجيًا يجمع بين البحر المتوسط شمالًا وبحيرة مريوط جنوبًا، مع اتصال مباشر بنهر النيل، ما وفر للمدينة مصادر المياه العذبة ودعم قوتها الاقتصادية منذ نشأتها.
تخطيط عمراني سبق عصره
وأضافت أن تخطيط المدينة، الذي وضعه المهندس دينوقراطيس، يُعد من أوائل نماذج التخطيط العمراني المسبق في التاريخ، حيث صُممت الإسكندرية وفق شبكة هندسية منتظمة من الشوارع المتعامدة، يتوسطها الشارع الكانوبي، الذي لا يزال يمثل شريانًا رئيسيًا للمدينة حتى اليوم.
كما أشارت إلى أن المدينة شهدت سبقًا حضاريًا في إنشاء شبكات متطورة لإمداد المياه والصرف الصحي قبل إقامة المنشآت، ما يعكس تطور الفكر الهندسي في العالم القديم.
نموذج للتعايش والتنوع الثقافي
وأكدت رئيس جمعية الآثار أن الإسكندرية قدمت نموذجًا فريدًا للتعايش بين الأديان والثقافات، حيث ظهر مزيج ديني تمثل في عبادة سيرابيس التي جمعت بين المعتقدات المصرية واليونانية، إلى جانب مظاهر التفاعل الحضاري في الفنون والعمارة.
وأوضحت أن هذا التفاعل أسهم في إنتاج فنون جديدة، من بينها التصوير الواقعي للحياة اليومية، حيث لم تقتصر الأعمال الفنية على الملوك والآلهة، بل امتدت لتجسيد الإنسان البسيط في المجتمع السكندري.
منارة للعلم والمعرفة
ولفتت إلى أن الإسكندرية كانت مركزًا علميًا عالميًا، إذ شهدت تأسيس أول مجمع علمي متكامل في التاريخ، وارتبطت بأسماء علماء بارزين مثل إقليدس في الهندسة وهيروفيلوس في علم التشريح، فضلًا عن تسجيل أول قياس لمحيط الأرض.
كما كشفت الاكتشافات الأثرية في منطقة كوم الدكة عن وجود مجمع تعليمي متكامل يضم قاعات للدراسة، ما يعزز مكانة المدينة كمركز للعلم في العصور القديمة، إلى جانب دور فنار الإسكندرية كابتكار هندسي رائد في إرشاد السفن وتأمين الملاحة، ليصبح أحد عجائب الدنيا السبع.
واختتمت حجاج بالتأكيد على أن الإسكندرية ستظل رمزًا للتنوع الحضاري والإنساني، ومدينة قادرة على إلهام العالم بتاريخها العريق، داعية إلى استمرار الاحتفاء بهذا الإرث الفريد وتعزيزه للأجيال القادمة.
اقرأ أيضًا
استعراضات سكندرية وعروض فلكلورية يونانية بفعالية "مولد مدينة عالمية"















0 تعليق