عاجل
مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 في مصر.. مواعيد الأذان بالمحافظاتحالة الطقس لمدة أسبوع.. توقعات درجات الحرارة من 23 أكتوبر حتى 29 أكتوبر 2026سعر اليورو الأوروبي مقابل الجنيه المصري اليوم الجمعة 23 أكتوبر في البنوكخطر جديد.. أهم المعلومات عن فيروس شاموندا بعد إصابة حالة بفرنساذكاء Microsoft الاصطناعى يتوفق على الأطباء بدقة 83% فى تشخيص حالات طبيةختام الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائى وإعلان الجوائز الليلةمواعيد مباريات الجمعة والقنوات الناقلة.. منتخب مصر للناشئين يواجه اليمن بكأس الخليجأحدهما غير مرخص.. ضبط مخالفات داخل مركزي للعلاج الطبيعي في بني سويف
الإضافة إلى المصادر المفضلة

حين يهمس الفن.. محمود مرسي حكاية حضور لا ينسى

منذ 6 شهر

لم يكن ظهوره صاخبا، ولا خطواته مسموعة، لكنه ظل حاضرا دائما… كأن الزمن يتباطأ حين يقف أمام الكاميرا. جلس في ذاكرة الفن هادئا يراقب العالم بعين الفيلسوف، ويعيد صياغته بإحساس الفنان، لم يركض خلف الشهرة، بل تركها تأتيه طواعية، فصار اسمه علامة لا تخطئها القلوب قبل العيون، تلك هي بداية الحكاية… حكاية محمود مرسي الذي لم يكن مجرد ممثل، بل تجربة إنسانية كاملة تتجسد على الشاشة.

حكاية محمود مرسي

ولد محمود محمد حسين مرسي في يوم 7 يونيو عام 1923 بمحافظة الإسكندرية ، داخل أسرة ذات مكانة اجتماعية، حيث كان والده مرسي بك محمود يشغل منصب نقيب المحامين ، تلقى تعليمه في مدارس الإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الثانوية الإيطالية الداخلية، وهناك بدأت ملامح شخصيته الثقافية تتشكل فأجاد أكثر من لغة، وتأثر بالثقافة الأوروبية التي كانت سائدة في الإسكندرية آنذاك.

التحق بعد ذلك بكلية الآداب قسم الفلسفة جامعة الإسكندرية ما انعكس لاحقا على عمق أدائه الفني وفهمه للشخصيات.

وخلال دراسته الجامعية، اقترب من المسرح وشارك في عدد من العروض من أبرزها مسرحية "أوديب"، التي نالت إعجاب الدكتور طه حسين.

عقب تخرجه، عمل مدرسا لمدة خمس سنوات، لكنه لم يجد ذاته في هذا المجال، فقرر اتخاذ خطوة جريئة غيرت مسار حياته بالكامل فسافر إلى فرنسا ليدرس الإخراج السينمائي في معهد الدراسات العليا السينمائية بباريس، حيث أمضى خمس سنوات اكتسب خلالها أصول الفن بشكل أكاديمي عميق، إلى جانب عمله في الإذاعة الفرنسية.

انتقل بعد ذلك إلى لندن وعمل في هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي لكنه لم يستمر طويلا، حيث استقال عام 1956 بسبب العدوان الثلاثي على مصر، في موقف وطني واضح، وقرر العودة إلى بلاده.

بعد عودته إلى مصر، التحق بالإذاعة المصرية، ثم عمل مخرجا في التلفزيون المصري، كما عمل مدرسا للتمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية، وساهم في إعداد أجيال جديدة من الفنانين، ورغم أن التمثيل لم يكن ضمن خططه ، جاءت الفرصة التي غيرت مسيرته عندما اختاره المخرج نيازي مصطفى لبطولة فيلم " أنا الهارب" عام 1962 ، ليبدأ مشواره السينمائي وهو في سن الأربعين تقريبا.

قدم مرسي أعمالا سينمائية بارزة ، منها: الليلة الأخيرة (1963) حصل عنه على جائزة التمثيل، السمان والخريف (1967) ، شيء من الخوف (1969) ، زوجتى والكلب (1971) ، ليل وقضبان (1973) ، سعد اليتيم (1985) ، والجسر (1997) .

ومع نهاية السبعينيات، اتجه بشكل أكبر إلى الدراما التلفزيونية، وقدم أعمالا خالدة، منها: المجهول (1977) ، رحلة السيد أبوالعلا البشري (1986) ، بين القصرين (1987) ، قصر الشوق (1988) ، العائلة (1994) ، بنات أفكاري (2001) ، فجر ليلة صيف (2004) أخر ظهور له.

كما كانت له إسهامات في المسرح إخراجا وتمثيلا ، من أبرزها : المحروسة (1961) ، الحب الكبير (1962) ، قصر الأحلام (1963)، وقدم إسهامات مهمة في الإخراج والترجمة، منها ترجمة كتاب "إعداد الممثل" .

على الصعيد الشخصي، تزوج الراحل مرة واحدة فقط من الفنانة سميحة أيوب، في قصة حب هادئة بدأت دون تصريح مباشر، واستمرت لفترة قصيرة انتهت بالانفصال مع بقاء الاحترام متبادلا  وأنجب منها ابنه الوحيد علاء، الذي اتجه إلى مجال الطب النفسي.

عرف الراحل بثقافته الواسعة  وشغفه للقراءة، وابتعاده عن الأضواء ، لا يسعى إلى الشهرة بقدر ما يسعى إلى الإتقان. كان يؤمن بالجودة لا الكثرة، لذلك كانت أعماله قليلة نسبيا لكنها شديدة التأثير ، ومن المواقف اللافتة في حياته، أنه كتب نعيه بنفسه قبل وفاته، وذكر فيه أقرب أصدقائه، في دلالة على نظرته الفلسفية للحياة والموت.

في 24 أبريل عام 2004، رحل محمود مرسي في مسقط رأسه الإسكندرية إثر أزمة قلبية حادة، أثناء تصوير مسلسل "وهج الصيف"، عن عمر ناهز 80 عاما، لينهي رحلة فنية وإنسانية استثنائية.

لم يكن محمود مرسي فنانا فحسب ، بل صاحب مشروع فكري متكامل، آمن بأن الفن مسؤولية قبل أن يكون مهنة. ترك إرثا يؤكد أن القيمة الحقيقية للفنان لا تقاس بعدد ما قدم، بل بعمق أثرها وبقائها في وجدان الناس، وسيظل اسمه رمزا للنقاء الفني، ودليلا على أن الهدوء قد يصنع أعظم الضجيج.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة