اجتمع مساء اليوم الخميس، الأنبا باخوم، النائب البطريركي لشؤون الإيبارشية البطريركية، بشباب الإيبارشية، في إطار اللقاء الخامس من السلسلة الخامسة لاجتماعات الشباب "مش بس معجزة"، وذلك بكنيسة عذراء السجود، بشبرا.
وشارك في اللقاء القمص جورج جميل، والأب متى عبد المسيح، والأب يشوع حمدي، حيث تضمن اللقاء عددًا من الترانيم الروحية، قدمها فريق كورال شباب "Joyful Team"، التابع لكنيسة السيدة العذراء بقبة الهواء، بشبرا.
وألقى الأب المطران تأملًا روحيًا للحاضرين ركّز خلاله على المعجزة الخامسة المذكورة في إنجيل القديس يوحنا، وهي "شفاء المولود أعمى".
وأوضح النائب البطريركي أن هذه المعجزة لا تقتصر على شفاء جسدي، بل تحمل رسالة روحية أعمق، تتمثل في انتقال الإنسان من التساؤل عن أسباب الألم إلى اكتشاف عمل الله فيه، مؤكدًا أن المسيح لا ينشغل بتحديد المسؤول عن المعاناة، بقدر ما يكشف قدرة الله على تحويلها إلى طريق خلاص ونمو.
وأشار الأنبا باخوم إلى أن الإنسان، كالأعمى منذ ولادته، قد يعيش أسيرًا لاحتياجات داخلية تدفعه للبحث المستمر عن القبول، والمحبة بوسائل خارجية، لافتًا إلى أن المشكلة الحقيقية ليست في الظروف، بل في "العمى الداخلي" الذي يحجب رؤية الحقيقة، مؤكدًا أن السيد المسيح يأتي ليكشف هذا العمق، لا ليعالج الظاهر فقط، بل ليقود الإنسان إلى شفاء جذري يعيد تشكيل هويته.
كذلك، شدّد صاحب النيافة أن جوهر المعجزة يكمن في طاعة الأعمى لكلمة المسيح، وسيره في طريق لم يكن يعرفه، معتبرًا أن الإيمان الحقيقي يظهر في الجرأة على السير في طرق جديدة يقودها الله، حتى وإن بدت غامضة أو صعبة، مؤكدًا أن هذه المسيرة تمثل دعوة لكل شاب لاكتشاف دعوته الخاصة، سواء في الحياة المكرسة، أو العائلية، بروح من الثقة والتجرد.
وتابع الأب المطران تأمله: إن اللقاء بالرب يسوع لا يغيّر الظروف فقط، بل يمنح الإنسان هوية جديدة، داعيًا الشباب إلى عدم العودة إلى أنماط الحياة القديمة، بل الانطلاق نحو حياة متجددة قائمة على الإيمان، والحرية الداخلية.
وفي ختام اللقاء، دعا نيافة الأنبا باخوم الشباب إلى التأمل في واقع حياتهم، والتساؤل عما يمكن أن يصنعه الله من خلال آلامهم، وتحدياتهم، مشددًا أن الطريق إلى الحياة الحقيقية يبدأ بقرار صادق للسير مع المسيح، مهما بدت الطريق غير مألوفة، مختتمًا اللقاء بالصلاة، وزياح القربان الأقدس.

















0 تعليق