يظلّ الكتاب واحدًا من أندر الأشياء التي تحافظ على نبرتها الإنسانية الأولى.
وفي يومه العالمي تكشف الشاعرة إيمان ماجد لـ “الدستور”، كيف احتفظ الكتاب بمكانته كملاذ أخير للكلمة حين تتعرض اللغة للتشويه والابتذال.
وتشير “ماجد” إلى أن الكتاب هو البقاء الفعلي الذي يقاوم التلاشي، ويعيد ترتيب الفوضى داخل الإنسان قبل أن تنعكس على عالمه. إنه ليس مجرد وسيلة للترفيه، ولا وجاهة اجتماعية؛ فبينما تتساقط اللغة في هاوية الاستخدام السريع، يبقى الكتاب هو الفعل التأملي الذي يعيد للكلمة وقارها القديم، وللمعاني بريقها، ويجعل من الصمت شريكًا في الإنتاج لا عدوًّا له.
وأكدت: لقد كانت مارجريت دوراس محقة حين وصفت الكتابة بأنها "فعل ضد الموت"، وأصاب إدواردو غاليانو حين اعتبرها أداة كي لا نصير عميانًا. فالقراءة والكتابة، هذان الفعلان الفرديان اللذان لا يتمان إلا في سكونٍ تام، يظنه البعض جمودًا مميتًا، بينما هو في حقيقته عالمٌ يتحرك بإيقاع ساحر يُبطئ الزمن، يلتهم الفراغ، ويعيد للوعي قدرته على الإصغاء، ليفتح في الجدران المصمتة نافذة يرى منها الإنسان نفسه في مرآة ما يخطه أو ما يطالعه.
ولفتت إلى أنه في اليوم العالمي للكتاب، لابد أن نعترف بأن الكتاب كان وسيبقى يمثل مقاومة صامتة للنسيان، وللتطبيع مع القبح، وللهاث خلف منطق السوق والسرعة. إنه المساحة التي يعيد فيها الإنسان تعريف إنسانيته بعيدًا عن ضجيج هوس اللقطة وزيف المظاهر.
وترى ماجد إننا نكتب ونقرأ، ليس ترفًا، بل لكي نُبقي على شيء من الإنسان فينا حيًّا. نكتب كي ننجو بإعادة صياغة أنفسنا بلغةٍ أكثر صدقًا وأكثر صفاءً. فالكتابة هي تلك "الوردة المجففة" في أجندة العمر؛ قد يغير الزمن ملامحها، لكنها تظل شاهدة على أننا كنا هنا، وأننا شعرنا، وأننا اخترنا أن نكون أحرارًا بين دفتي كتاب.
واختتمت: ربما نتمسك بالكتاب لا لأنه يقدّم إجابات نهائية، بل لأنه يبقينا في حالة بحثٍ دائم، ويمنحنا تلك المسافة الضرورية بين ما نعيشه وما نفهمه. وفي هذه المسافة تحديدًا، يحدث كل شيء يستحق أن يُكتب ويُقرأ.

















0 تعليق