قال الخبير في الشؤون الإيرانية رضا إسكندر إن ما يُتداول بشأن الهدنة الأمريكية، والتي يصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها تمتد من ثلاثة إلى خمسة أيام مع احتمالات للتمديد، لا يعكس وفق تقديره استقرارًا سياسيًا بقدر ما يعكس محاولة أمريكية لإدارة أزمة متصاعدة مع إيران.
المسار لا يمكن قراءته بوصفه تهدئة تقليدية
وأوضح إسكندر أن هذا المسار لا يمكن قراءته بوصفه “تهدئة تقليدية”، بل يأتي في سياق ما وصفه بمحاولة أمريكية للتنصل من مأزق سياسي وعسكري، في ظل تعثر العودة إلى طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى أن طهران تتعامل مع الملف من منطلق فقدان الثقة بالالتزامات الأمريكية بعد سلسلة من التغيرات في المواقف.
وأضاف أن إيران، بحسب قراءته، امتنعت عن الانخراط في جولات تفاوض مباشرة، واكتفت بقنوات غير مباشرة عبر وسطاء، معتبرة أن استمرار الضغوط الأمريكية، بما في ذلك ما تصفه طهران بإجراءات حصار في الممرات البحرية، يقوض أي إمكانية لعودة المفاوضات بالشكل السابق.
وأشار إسكندر إلى أن أحد الشروط الأساسية التي تطرحها طهران يرتبط برفع القيود المفروضة على حركة الملاحة في محيط مضيق هرمز، إلى جانب وقف ما تعتبره إجراءات تستهدف شبكاتها الاقتصادية والبحرية، لافتًا إلى أن إيران تنظر إلى هذه الملفات باعتبارها جزءًا من معادلة أمنية وليست اقتصادية فقط.
وفي السياق ذاته، أوضح أن طهران تتحرك وفق ما وصفه بمبدأ “التوازن في المكاسب والخسائر”، بما يشمل فرض رسوم أو ترتيبات على بعض عمليات النقل البحري المرتبطة بدول لا تُصنف ضمن دائرة العداء المباشر لها، في إطار إعادة صياغة أدوات الضغط في الممرات الاستراتيجية.
وأضاف أن التصعيد في البحر لم يعد منفصلًا عن السياق السياسي، مشيرًا إلى أن أي استهداف أو احتجاز لسفن في المنطقة يُقرأ ضمن معادلة الرد المتبادل بين الأطراف، ما يعكس انتقال المواجهة من البعد العسكري المباشر إلى ساحات بحرية واقتصادية أكثر تعقيدًا.
كما اعتبر أن استمرار التوتر يعكس غياب حسم عسكري واضح لأي من الأطراف، موضحًا أنه في حال تحقق انتصار حاسم، لما كان هناك حاجة إلى فتح مسارات تفاوضية جديدة.
ولفت إسكندر إلى أن الميدان البحري بات أحد أبرز ساحات التوتر، مع استمرار الحوادث المرتبطة بالسفن التجارية، وتبادل الاتهامات بشأن عمليات احتجاز أو استهداف، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد على المشهد الإقليمي.
وختم بالقول إن استمرار حالة عدم الثقة بين واشنطن وطهران، إلى جانب تداخل الملفات البحرية والسياسية، يجعل من الهدنة الحالية حالة مؤقتة قابلة للتغيير السريع، أكثر من كونها بداية لتسوية مستقرة.
















0 تعليق