كيف تحفز أبناءك على المذاكرة؟.. خبير تربوي يكشف عن أخطاء شائعة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن تحفيز الأبناء على المذاكرة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الأسر، خاصة في ظل تزاحم وسائل الترفيه والتكنولوجيا، التي أصبحت تنافس الدراسة على اهتمام الأطفال والمراهقين.

وأوضح حجازي في تصريحات لـ"الدستور" أن كثيرًا من أولياء الأمور يقعون في حيرة بين رغبتهم في تحقيق أبنائهم للنجاح، وخوفهم من تحميلهم ضغوطًا نفسية قد تؤثر سلبًا على دافعيتهم للتعلم، مشددًا على أن التحفيز الصحيح هو الذي يوازن بين الدعم والتوجيه دون إفراط أو تفريط.

وأشار إلى أن البداية الحقيقية تكمن في توفير بيئة منزلية داعمة ومحفزة، تتسم بالهدوء والتهوية الجيدة والإضاءة المناسبة، مع تقليل المشتتات، إلى جانب تخصيص مكان ثابت للمذاكرة، بما يعزز شعور الطالب بالمسؤولية والانتماء لعملية التعلم.

وأضاف أن فهم أسلوب التعلم الخاص بكل طفل يعد خطوة أساسية في نجاح عملية المذاكرة، حيث يختلف الأطفال في طرق استيعابهم للمعلومات، فبعضهم يتعلم بشكل سمعي، وآخرون بصريًا أو حركيًا، مؤكدًا أن مراعاة هذه الفروق يسهم في جعل التعلم أكثر سهولة ومتعة.

وشدد على أهمية استخدام التعزيز الإيجابي بدلًا من أساليب “الرشوة”، موضحًا أن الثناء على الجهد المبذول، وليس النتيجة فقط، يعزز الدافعية الداخلية لدى الطفل، لافتًا إلى أن عبارات التقدير مثل “أنا فخور بمجهودك” يكون لها أثر أعمق من المكافآت المادية، التي يجب أن تظل محدودة ومتوازنة.

كما نصح بتقسيم المهام الدراسية إلى أهداف صغيرة وقابلة للتحقيق، بدلًا من مطالبة الطالب بإنهاء المنهج دفعة واحدة، لما لذلك من دور في تعزيز الشعور بالإنجاز وتحفيز الاستمرار، إلى جانب إظهار الاهتمام الحقيقي بما يتعلمه الأبناء، من خلال الحوار والسؤال ومناقشة ما يدرسونه.

وفيما يتعلق بالأخطاء الشائعة، حذر حجازي من استخدام التخويف والتهديد كوسيلة للتحفيز، مؤكدًا أن ذلك يخلق حالة من القلق ويدفع الطالب للمذاكرة بدافع الخوف، وليس حب التعلم، وهو ما يؤدي إلى النفور من الدراسة على المدى الطويل.

كما انتقد أسلوب المقارنة بين الأبناء وأقرانهم، لما له من تأثير سلبي على الثقة بالنفس، مشيرًا إلى أن الأفضل هو مقارنة الطالب بنفسه وتقدمه الشخصي مع مرور الوقت.

ولفت إلى أن الضغط الزائد وإجبار الأبناء على المذاكرة لساعات طويلة دون فواصل يقلل من كفاءة التعلم، موضحًا أن الدراسات تشير إلى أن فترات المذاكرة القصيرة، التي تتراوح بين 25 و30 دقيقة، مع فواصل راحة، هي الأكثر فاعلية.

وأكد أيضًا أن ربط قيمة الطفل بدرجاته فقط يعد من أخطر الأخطاء التربوية، حيث يؤدي إلى خلق حالة من القلق المستمر، وقد يدفع بعض الطلاب إلى سلوكيات سلبية مثل الغش، داعيًا إلى فصل التقدير الإنساني عن النتائج الدراسية.

وأشار إلى أن قيام بعض أولياء الأمور بحل الواجبات بدلًا من أبنائهم، بدافع المساعدة، يرسخ الاتكالية ويحرم الطفل من تنمية مهاراته، مؤكدًا أهمية إتاحة الفرصة له للتجربة والخطأ.

كما شدد على ضرورة مراعاة الحالة النفسية والجسدية للطفل، وعدم إجباره على المذاكرة في أوقات الإرهاق أو التوتر، مع أهمية الاستماع لمشاعره واحتياجاته قبل بدء الدراسة.

واختتم حجازي تصريحاته بالتأكيد على أن التحفيز الصحيح هو فن قائم على تحقيق التوازن بين الدعم والثقة والتوجيه والحرية، موضحًا أن الهدف الحقيقي ليس فقط الحصول على درجات مرتفعة، بل بناء إنسان يحب التعلم مدى الحياة، قادر على تنظيم وقته وتحمل مسؤولية نجاحه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق