في إطار دعم المزارعين ورفع كفاءة الإنتاج، قدم الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، مجموعة من التوصيات الفنية المهمة لمزارعي الذرة، مؤكدًا أن الوصول إلى إنتاجية مرتفعة قد تصل إلى 25–30 أردبًا للفدان لم يعد أمرا صعبا، بل يعتمد على إدارة دقيقة للمحصول منذ لحظة الزراعة حتى الحصاد، مع الالتزام بمجموعة من الممارسات السليمة.
إدارة متكاملة.. سر الإنتاج العالي في الذرة
أكد فهيم أن محصول الذرة من المحاصيل الاستراتيجية التي تمتلك قدرة إنتاجية عالية، إلا أن تحقيق هذه الإنتاجية يعتمد بشكل أساسي على جودة التقاوي، وحسن إدارة الخدمة الزراعية، وتوقيت العمليات الزراعية المختلفة، وشدد على أن النجاح في زراعة الذرة لا يرتبط بالحظ، وإنما بالتخطيط العلمي والمتابعة الدقيقة.
وأوضح أن اختيار التقاوي يعد الخطوة الأولى والأهم، حيث يجب الاعتماد على تقاوي معتمدة من مصادر موثوقة، مع تجنب استخدام التقاوي غير الموثقة أو الناتجة عن محاصيل سابقة، نظرًا لتأثيرها السلبي على الإنتاجية وضعف النمو.
أصناف وهجن موصى بها لزيادة الإنتاج
وأشار إلى أن هناك مجموعة من الهجن والأصناف المتميزة التي أثبتت كفاءة عالية في الإنتاج خلال موسم 2026، سواء من الهجن التابعة لمراكز البحوث أو الشركات، مثل هجن الذرة الصفراء والبيضاء التي تتميز بإنتاجية مرتفعة ومقاومة جيدة للأمراض، ما يجعلها خيارًا مناسبا للمزارعين الراغبين في رفع الإنتاج وتقليل المخاطر.
اختيار الأرض والميعاد المناسب للزراعة
وشدد على أهمية اختيار الأرض المناسبة ذات الصرف الجيد، مع تجنب الأراضي الملحية أو الضعيفة، مؤكدا أن الفترة المثلى للزراعة تمتد من منتصف أبريل حتى منتصف مايو، خاصة في العروة المبكرة التي تساعد على تفادي الإجهاد الحراري أثناء مرحلة التزهير.
وأوصى بزراعة الذرة بعد محاصيل محسنة للتربة مثل البرسيم أو الفول البلدي، لما توفره من خصوبة عالية ونظافة للأرض، وهو ما ينعكس إيجابا على نمو المحصول.
التوازن في الكثافة والري والتسميد
وأوضح فهيم أن ضبط الكثافة النباتية يعد عنصرا حاسما في تحديد الإنتاجية، حيث إن الزيادة أو النقص في عدد النباتات يؤثر بشكل مباشر على جودة الكيزان، كما أكد أن الري يمثل عاملا رئيسيًا في نجاح المحصول، مع ضرورة تجنب العطش أو التغريق، خاصة في مراحل النمو الحرجة والتزهير وامتلاء الحبوب.
وفيما يتعلق بالتسميد، أشار إلى أهمية تحقيق توازن غذائي يشمل العناصر الكبرى مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، إلى جانب بعض العناصر الدقيقة، مع تقسيم الجرعات على مراحل النمو المختلفة لضمان أعلى كفاءة امتصاص.
مكافحة الحشائش والآفات لضمان إنتاج مستقر
ولفت إلى أن مكافحة الحشائش خلال أول 40 يومًا من الزراعة تمثل عاملا حاسما، حيث تتسبب في فقد كبير من العناصر الغذائية والمياه إذا لم تتم إدارتها بشكل جيد، كما شدد على ضرورة المتابعة المستمرة لمكافحة دودة الحشد الخريفية، باعتبارها من أخطر الآفات التي قد تؤثر على الإنتاج إذا لم يتم التعامل معها مبكرًا.
مواجهة التغيرات المناخية وحماية المحصول
وأكد أن الموجات الحارة خلال فترة التزهير قد تؤثر سلبًا على عملية التلقيح وتكوين الكيزان، ما يستدعي إدارة دقيقة للري وتوفير الظروف المناسبة للنبات لتقليل آثار الإجهاد الحراري.
خلاصة التوصيات
واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته بالتأكيد على أن تطبيق هذه التوصيات بشكل متكامل يمكن أن يحقق طفرة حقيقية في إنتاجية الذرة، مع تقليل التكاليف وزيادة العائد الاقتصادي للمزارعين، مشيرًا إلى أن الزراعة العلمية المدروسة هي الطريق الأمثل لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج في ظل التغيرات المناخية الحالية.

















0 تعليق