عشية الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، برعاية أميركية، عبر سفرائهم الثلاثة، كان الجنوب يعيش وكأن الهدنة في خبر كان ناقص. فالجيش الإسرائيلي يواصل قصف أكثر من بلدة وقرية جنوبية، ويستمر في نسف ما تبقّى من منازل 55 بلدة وقرية واقعة ضمن "الخط الأصفر"، وذلك بهدف منع الأهالي نهائيًا من العودة إليها في يوم من الأيام، إذ يمعن في استهداف منظم للمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات، إلى جانب تدمير الجسور وقطع الطرق، بما يؤدي إلى تفكيك الترابط الجغرافي بين البلدات وعزلها عن بعضها البعض.
وفي اعتقاد بعض المراجع الديبلوماسية إن ما تقوم به إسرائيل يندرج في سياق هدف واضح يتمثل في إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان، وتفتقر إلى مقومات الحياة، مما يجعل العيش فيها أمرًا مستحيلًا. وهكذا تكون تل أبيب قد حقّقت ما كانت تسعى إليه من أهداف لحربها المتواصلة على لبنان بأشكال متعدّدة.
وبالتوازي، فإن اتصالات تجري على أكثر من صعيد، وبالأخصّ من قِبل الدوائر المعنية في حاضرة الفاتيكان، تتعلق بمستقبل القرى المسيحية الحدودية الواقعة ضمن "الخط الأصفر"، بعدما فرض الجيش الاسرائيلي حظرًا كاملًا عن الدخول الى منطقة الحزام الجديد أو الخروج منه، ما يمنع وصول الإمدادات والإغاثة إلى هذه القرى.
وفي المعلومات غير الرسمية، والمستقاة من مراجع كنسية، أن حاضرة الفاتيكان وعبر سفيرها في لبنان، تعمل على فتح ممر انساني يسمح بخروج من يرغب من الأهالي إلى المناطق الآمنة نسبيًا.
ووفقًا لتقارير كل من وزارات الصحة العامة والطاقة والاتصالات والتربية والأشغال العامة فإن الحياة في القرى الواقعة ضمن ما يُعرف بـ "الخط الأصفر" قد أصبحت شبه مستحيلة، وذلك بعدما دمرّت إسرائيل مستشفياتها ومستوصفاتها ومدارسها وبناها التحتية وجسورها.
وعلى وقع هذه الخروقات الإسرائيلية قرّر "حزب الله" التعامل مع الخروقات والردّ على مصادر النار، وبالأخصّ في المواقع المستحدثة والمتمركز فيها الجيش الإسرائيلي في قرى "الخط الأصفر" المحتلة. إلا أن هذا الردّ في رأي القيادة العسكرية في "الحزب"، وأن كانت تعتبره إسرائيل "خرقًا لوقف إطلاق النار"، يعني بالمفهوم العسكري أن "المقاومة الإسلامية" لا تزال في مرحلة رصد واستطلاع، ولم تحسم بعد قرار الانتقال إلى مواجهة مفتوحة مع القوات المعتدية.
ووفق المعطيات التي ينشرها إعلام "حزب الله"، فإن إسرائيل تدرك جيدًا أن المقاومة قادرة على ملاحقة جنودها أينما كانوا، سواء في مواقع لتجمعات عسكرية أو عبر دوريات راجلة أو مؤللة أو مخابئ أو حتى داخل منشآت عسكرية. وفي الحسبان، وبحسب الاعلام الحزبي، أن "جيش العدو لا يخشى القنص أو العبوات أو المُسيّرات فحسب، بل الهجمات المباشرة التي تفتح الباب أمام سيناريوات الأسر، وهو هدف مُعلن منذ بداية معركة "العصف المأكول".
وفي المعطيات الإعلامية أيضًا أنه في "حال قرّر العدو الردّ على العمليات بقصف في العمق اللبناني، كما كان يفعل قبل الثاني من آذار الماضي، فهذا يعني، وبوضوح، توقّع أنواع مختلفة من ردود المقاومة التي يستحيل أن تسكت بعد كل ما جرى".
وفي الاعتقاد أيضًا أن أي تصعيد من هذا النوع يعني، عملياً، توسيع رقعة المواجهة، وبالتالي يكون كل من إسرائيل و"حزب الله" قد ردّا بالنار على مفاوضات غير مكتملة الظروف والمعطيات، وبالتالي فإن السؤال المقلق عمّا سيكون عليه اليوم التالي يبقى من دون جواب شافٍ. وقد يكون لبنان المتضرّر الأكبر، وربما الوحيد، من كسر حلقة النمطية التفاوضية، و"العودة الطوعية" إلى حرب عبثية "ستأكل" ما تبّقى من أخضر الجنوب ويباسه.
من هنا، يبدو أن المفاوضات الجارية في واشنطن تسير على وقع النار لا نحو إطفائها. فبدلًا من أن تُمهّد لتهدئة مستدامة، تتحوّل إلى غطاء زمني لإدارة الصراع، أو إلى مجرد تقطيع للوقت الضائع في انتظار لحظة الانفجار الأكبر.
فالمفاوضات، في رأي المراجع الديبلوماسية، لا تبدو سوى مسارٍ شكلي يُدار تحت سقف النار، لا لإطفائها، بل لتنظيم إيقاعها. فحين تتقدّم الجرافات أكثر مما تتقدّم الكلمات، وتُرسم الوقائع على الأرض أسرع من أي تفاهم على الطاولة، يصبح التفاوض مجرّد غطاء لفرض أمر واقع جديد.
وعليه، فإن مستقبل هذه المفاوضات لن يُحسم في قاعات واشنطن، بل على خطوط التماس في الجنوب. فإمّا أن تفرض الوقائع العسكرية منطقها فتسقط المفاوضات، أو تنجح الضغوط الدولية في كبح الانفجار وفرض تسوية هشة. لكن بين هذين الاحتمالين، يبقى لبنان عالقًا في منطقة رمادية خطرة، حيث لا حرب محسومة ولا سلام ممكن، بل استنزاف مفتوح "يأكل" ما تبقّى من الدولة والناس.
وفي اعتقاد بعض المراجع الديبلوماسية إن ما تقوم به إسرائيل يندرج في سياق هدف واضح يتمثل في إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان، وتفتقر إلى مقومات الحياة، مما يجعل العيش فيها أمرًا مستحيلًا. وهكذا تكون تل أبيب قد حقّقت ما كانت تسعى إليه من أهداف لحربها المتواصلة على لبنان بأشكال متعدّدة.
وبالتوازي، فإن اتصالات تجري على أكثر من صعيد، وبالأخصّ من قِبل الدوائر المعنية في حاضرة الفاتيكان، تتعلق بمستقبل القرى المسيحية الحدودية الواقعة ضمن "الخط الأصفر"، بعدما فرض الجيش الاسرائيلي حظرًا كاملًا عن الدخول الى منطقة الحزام الجديد أو الخروج منه، ما يمنع وصول الإمدادات والإغاثة إلى هذه القرى.
وفي المعلومات غير الرسمية، والمستقاة من مراجع كنسية، أن حاضرة الفاتيكان وعبر سفيرها في لبنان، تعمل على فتح ممر انساني يسمح بخروج من يرغب من الأهالي إلى المناطق الآمنة نسبيًا.
ووفقًا لتقارير كل من وزارات الصحة العامة والطاقة والاتصالات والتربية والأشغال العامة فإن الحياة في القرى الواقعة ضمن ما يُعرف بـ "الخط الأصفر" قد أصبحت شبه مستحيلة، وذلك بعدما دمرّت إسرائيل مستشفياتها ومستوصفاتها ومدارسها وبناها التحتية وجسورها.
وعلى وقع هذه الخروقات الإسرائيلية قرّر "حزب الله" التعامل مع الخروقات والردّ على مصادر النار، وبالأخصّ في المواقع المستحدثة والمتمركز فيها الجيش الإسرائيلي في قرى "الخط الأصفر" المحتلة. إلا أن هذا الردّ في رأي القيادة العسكرية في "الحزب"، وأن كانت تعتبره إسرائيل "خرقًا لوقف إطلاق النار"، يعني بالمفهوم العسكري أن "المقاومة الإسلامية" لا تزال في مرحلة رصد واستطلاع، ولم تحسم بعد قرار الانتقال إلى مواجهة مفتوحة مع القوات المعتدية.
ووفق المعطيات التي ينشرها إعلام "حزب الله"، فإن إسرائيل تدرك جيدًا أن المقاومة قادرة على ملاحقة جنودها أينما كانوا، سواء في مواقع لتجمعات عسكرية أو عبر دوريات راجلة أو مؤللة أو مخابئ أو حتى داخل منشآت عسكرية. وفي الحسبان، وبحسب الاعلام الحزبي، أن "جيش العدو لا يخشى القنص أو العبوات أو المُسيّرات فحسب، بل الهجمات المباشرة التي تفتح الباب أمام سيناريوات الأسر، وهو هدف مُعلن منذ بداية معركة "العصف المأكول".
وفي المعطيات الإعلامية أيضًا أنه في "حال قرّر العدو الردّ على العمليات بقصف في العمق اللبناني، كما كان يفعل قبل الثاني من آذار الماضي، فهذا يعني، وبوضوح، توقّع أنواع مختلفة من ردود المقاومة التي يستحيل أن تسكت بعد كل ما جرى".
وفي الاعتقاد أيضًا أن أي تصعيد من هذا النوع يعني، عملياً، توسيع رقعة المواجهة، وبالتالي يكون كل من إسرائيل و"حزب الله" قد ردّا بالنار على مفاوضات غير مكتملة الظروف والمعطيات، وبالتالي فإن السؤال المقلق عمّا سيكون عليه اليوم التالي يبقى من دون جواب شافٍ. وقد يكون لبنان المتضرّر الأكبر، وربما الوحيد، من كسر حلقة النمطية التفاوضية، و"العودة الطوعية" إلى حرب عبثية "ستأكل" ما تبّقى من أخضر الجنوب ويباسه.
من هنا، يبدو أن المفاوضات الجارية في واشنطن تسير على وقع النار لا نحو إطفائها. فبدلًا من أن تُمهّد لتهدئة مستدامة، تتحوّل إلى غطاء زمني لإدارة الصراع، أو إلى مجرد تقطيع للوقت الضائع في انتظار لحظة الانفجار الأكبر.
فالمفاوضات، في رأي المراجع الديبلوماسية، لا تبدو سوى مسارٍ شكلي يُدار تحت سقف النار، لا لإطفائها، بل لتنظيم إيقاعها. فحين تتقدّم الجرافات أكثر مما تتقدّم الكلمات، وتُرسم الوقائع على الأرض أسرع من أي تفاهم على الطاولة، يصبح التفاوض مجرّد غطاء لفرض أمر واقع جديد.
وعليه، فإن مستقبل هذه المفاوضات لن يُحسم في قاعات واشنطن، بل على خطوط التماس في الجنوب. فإمّا أن تفرض الوقائع العسكرية منطقها فتسقط المفاوضات، أو تنجح الضغوط الدولية في كبح الانفجار وفرض تسوية هشة. لكن بين هذين الاحتمالين، يبقى لبنان عالقًا في منطقة رمادية خطرة، حيث لا حرب محسومة ولا سلام ممكن، بل استنزاف مفتوح "يأكل" ما تبقّى من الدولة والناس.













0 تعليق