في وقتٍ يحتفي العالم باليوم العالمي الكتاب بوصفه رمزًا للمعرفة والتنوير، تبقى علاقة الكُتّاب بالكتب أكثر تعقيدًا وتشابكًا من مجرد كونهم قرّاءً أو صنّاعًا لها، فهي علاقة تمتزج فيها المحبة بالمعاناة، والشغف بالأعباء الاقتصادية.
وفي هذا الصدد، قال الناقد والكاتب الدكتور عبد الكريم الحجراوي إن الكاتب يعيش مع الكتاب في علاقة مزدوجة؛ فهو من جهة قارئ يسعى وراء المعرفة، ومن أخرى منتج يعاني مشكلات النشر والتوزيع وغياب الحقوق.
وأضاف الحجراوي: “تظل العلاقة وطيدة وخاصة بين الكُتّابُ بالكتب، سواء كقرّاء أو خالقين لها؛ علاقةٌ مزدوجةٌ وشائكةٌ لعدة أسباب. أولًا: كمشترين ومستهلكين لهذه المادة التي باتت أسعارها فلكية في ظل التضخم الاقتصادي، مما قد يعوقهم أحيانًا عن اقتناء كتب مهمة، خاصة الصادرة عن دور نشر عربية، حيث تتجاوز قيمتها المادية الآلاف. وأحيانًا، إذا كنت باحثًا أكاديميًا، تكون مضطرًا لشرائها مهما كانت التكلفة، ربما على حساب أساسيات الحياة”.
وتابع: على جانبٍ آخر، لا يحصل المؤلفون عادةً — ونقول “عادةً” لا دائمًا تأدبًا — على حقوقهم المادية من دور النشر. وما يزيد الطين بلة أن بعض الكُتّاب لا يجدون وسيلة للنشر سوى عبر الدفع لدور النشر تكلفة الطبع، ليكون الكاتب بين المطرقة والسندان: يدفع وينتج، ولا يجد مقابلًا لما بذله من جهد.
وأشار الحجراوي إلى أن الحاجة أصبحت ملحة لوجود كيان مهني حقيقي أو نقابة للكتّاب تتولى الدفاع عن مصالحهم، والعمل على صون حقوقهم المادية والأدبية، ومعالجة الاختلالات التي يشهدها سوق النشر.
وختم الحجراوي: في اليوم العالمي للكتاب تتجدد الدعوات لأن تقوم وزارة الثقافة المصرية بدعم الكتاب دعمًا حقيقيًا، خاصة إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب والمركز القومي للترجمة، مع المطالبة بعودة مشروع مكتبة الأسرة، وأن يصبح نشر الكتاب أولوية ثقافية ووطنية، باعتباره أحد أهم أدوات بناء الوعي وحماية الهوية.

















0 تعليق