شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتراجع عوائد السندات الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز، في وقت يترقب فيه المستثمرون مصير محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها على الأسواق العالمية.
ارتفاع مدفوع بعوائد السندات
صعدت أسعار الذهب بنحو 1%، بعدما كانت قد تراجعت في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع.
وجاء هذا الارتفاع مدعومًا بانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، ما عزز جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وبحسب بيانات الأسواق، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% ليصل إلى 4749.61 دولار للأوقية، فيما صعدت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو بنسبة 1% إلى 4767.70 دولار للأوقية.
توترات هرمز تعيد بريق الملاذات الآمنة
تزامن هذا الصعود مع تطورات ميدانية لافتة، إذ احتجزت إيران سفينتين في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، في خطوة تعكس هشاشة الوضع الإقليمي.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الهجمات لإفساح المجال أمام طهران لتقديم مقترح سلام، إلا أن مؤشرات استئناف المفاوضات لا تزال غائبة حتى الآن.
قراءة في تحركات السوق
يرى بارت ميليك، المدير العالمي لأبحاث السلع في "تي دي سيكيوريتيز"، أن الذهب يستفيد حاليًا من تراجع عوائد السندات، إلى جانب آمال التهدئة في ملف مضيق هرمز، لكنه حذر من أن المشهد لا يزال ضبابيًا.
تراجع سنوي رغم الارتفاع الحالي
رغم المكاسب الأخيرة، لا تزال أسعار الذهب منخفضة بنحو 11% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وسط ضغوط ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم.
وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليديًا أداة تحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، كونه أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا.
الفيدرالي بين الاستقلال والضغوط السياسية
في السياق، أكد المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أنه لم يقدم أي تعهدات للرئيس الأمريكي بشأن خفض أسعار الفائدة، مشددًا على استقلالية السياسة النقدية، في محاولة لطمأنة الكونغرس خلال جلسات تثبيته.
المعادن الأخرى على خط الصعود
لم يكن الذهب وحده في دائرة الارتفاع، إذ صعدت الفضة بنسبة 1.6% إلى 77.92 دولار للأوقية، كما ارتفع البلاتين بنسبة 2.1% ليبلغ 2،079.21 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1.5% مسجلًا 1،556.49 دولار للأوقية.
يعكس صعود الذهب حالة من التوازن الحذر في الأسواق بين رهانات التهدئة ومخاوف التصعيد، ما يضع المستثمرين أمام معادلة معقدة: هل يستمر الاتجاه الصاعد بدعم من المخاطر الجيوسياسية.














0 تعليق