بعد إحالته للجان المختصة.. ننشر مشروع قانون تجريم زواج الأطفال للنائب أحمد البرلسي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حصلت «الدستور» على مشروع قانون مقدم من النائب أحمد البرلسي بشأن تجريم زواج الأطفال، والذي أحاله مجلس النواب خلال جلسته العامة اليوم إلى لجنة مشتركة من لجان الشؤون الدستورية والتشريعية، والتضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، وحقوق الإنسان.

وجاء نص مشروع القانون المقدم إلى السيد المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، كالتالي:

تحية طيبة..

عملًا بحكم المادة 123 من الدستور، والمواد 181 و183 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، أتقدم لسيادتكم بمشروع قانون عن:

تجريم زواج القاصرات

أرجو من سيادتكم التفضل بإحالة مشروع القانون إلى اللجنة المختصة.

مع خالص الشكر والتقدير

نائب الشعب
أحمد بلال البرلسي
عضو مجلس النواب عن مدينة المحلة الكبرى
نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع

رئيس الجمهورية

بعد الاطلاع على الدستور المعدل الصادر في الثامن عشر من يناير 2014،
وعلى قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937،
وعلى القانون رقم 143 لسنة 1994 في شأن الأحوال المدنية،
وعلى القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن قانون الطفل،
وعلى القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر،
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 434 لسنة 1981 بشأن الموافقة على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وعلى لائحة المأذونين الشرعيين.

ـ مقترح مشروع قانون ـ تجريم زواج الأطفال

قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه، وقد أصدرناه:

قانون تجريم زواج الأطفال

الفصل الأول
الأحكام العامة والتعريفات

مادة (1)

يُقصد بكلمة «زواج» في أحكام هذا القانون كل عقد، أو وثيقة دالة على إيقاع الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم بمعرفة المأذون الشرعي، أو محامٍ، أو موثق.

مادة (2)

يُعد مرتكبًا لجريمة زواج طفل كل من شارك في إجراءات الزواج، أو تحرير ثمة وثيقة رسمية أو عرفية تثبت الزواج، سواء كان موثقًا، أو محرر عقود، أو محاميًا، وكذلك ولي أمر الطفل، أو من له الوصاية عليه، أو من كان مسؤولًا عن ملاحظته، أو تربيته، أو ممن لهم سلطة عليه.

مادة (3)

بانقضاء 6 أشهر على تاريخ صدور هذا القانون ونشره في الجريدة الرسمية، يُحظر نهائيًا التصديق على كافة عقود الزواج العرفي للأطفال التي تكون قد وُقعت سابقة على صدور القانون.

مادة (4)

تُعد وقائع التصادق على عقود الزواج لأقل من السن القانونية، واللاحقة على انتهاء الفترة القانونية لصدور القانون وسريانه، جريمة تامة يُعاقب مرتكبوها بذات أحكام الجريمة الأصلية.

الفصل الثاني
الجرائم والعقوبات

مادة (5)

مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يُعاقب على الجرائم المنصوص عليها في المواد التالية بالعقوبات المقررة لها.

مادة (6)

يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب الجريمة المنصوص عليها بالمادة الثانية من هذا القانون.

مادة (7)

يُعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من استعمل القوة، أو التهديد، أو عرض عطية، أو مزية من أي نوع، أو وعد بشيء من ذلك، لحمل طفل على الزواج.

مادة (8)

يُعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من حرّض بأي وسيلة كانت على ارتكاب جريمة تزويج طفل، أو ساهم فيها عن طريق تقديم شهادات طبية، أو إثبات شخصية مزور، أو معلومات غير صحيحة كانت سببًا في إيقاع الجريمة.

مادة (9)

يُعاقب بالسجن أو بغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز سبعين ألف جنيه كل من أفصح أو كشف عن هوية المجني عليه، أو الشاهد، أو المبلغ، أو سهل اتصال الجناة به في أي مرحلة من مراحل نظر الدعوى أو بعد الحكم فيها، بما قد يعرضهم للخطر أو يصيبهم بالضرر.

وفي جميع الأحوال، لا يجوز نشر أي أخبار تتعلق بتلك الوقائع إلا في إطار توجيهات سلطات التحقيق المختصة، وبعد الحصول على موافقتها.

مادة (10)

إذا بادر أحد الجناة بإبلاغ أي من السلطات المختصة بالجريمة ومرتكبيها قبل علم السلطات بها، تقضي المحكمة بإعفائه من العقوبة إذا أدى إبلاغه لمنع الجريمة أو ضبط باقي الجناة.

وللمحكمة الإعفاء من العقوبة الأصلية إذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات بالجريمة، وأدى إلى كشف باقي الجناة وضبطهم.

ولا تنطبق أي من الفقرتين السابقتين إذا تم الإبلاغ بعد وقوع الجريمة أو مرور ثمانٍ وأربعين ساعة على اتصال علمه بها.

مادة (11)

جريمة تزويج طفل من الجرائم التي لا تسقط، ولا يستفيد مرتكبوها من أحكام سقوط الجريمة والعقوبة المنصوص عليهما في أي قانون آخر.

ـ المذكرة التفسيرية ـ

مقترح قانون تجريم زواج الأطفال

في خطاب جماهيري واسع، صرّح الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه: "استكمالًا لمسيرة دعم وتمكين المرأة المصرية، أوجه الحكومة بما يلي: قيام مجلس النواب بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع زواج الأطفال — أنا بتكلم على الزواج المبكر — بقانون مستقل، والنص صراحة على السن القانوني للزواج"، ليكشف هذا التكليف عن قصور تشريعي واحتياج مجتمعي بالغ الأهمية يتعلق بمواجهة استشراء ظاهرة زواج الأطفال وإفلات ذويهم من العقوبة عن تلك الجريمة.

ويقصد بزواج الأطفال أنه زواج رسمي أو غير رسمي للأطفال دون سن البلوغ (18 عامًا)، وهي ظاهرة اجتماعية في منتهى الخطورة، منتشرة في كل دول العالم، وليس في المجتمعات العربية والإسلامية فقط، ولا تقتصر أيضًا على الدول النامية فحسب، لكنها تختلف في نسب الانتشار والشيوع، حيث تخلف تلك الظاهرة آثارًا سلبية اقتصادية واجتماعية وإنسانية بالغة الخطورة على المجتمعات.

حيث تشير الإحصائيات الرسمية المعتمدة إلى أن واحدة من أصل ثلاث فتيات في المناطق النامية من العالم تزوجن قبل بلوغ سن 18، ويُقدَّر أن 1 من كل 9 فتيات في البلدان النامية تزوجن قبل سن 15 عامًا، وتُعد النيجر الأعلى معدلًا لزواج الأطفال في العالم، حيث يتزوج نحو 3 من كل 4 فتيات قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة.

أما عن الوضع المحلي لتلك الجريمة، فقد كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع عدد حالات زواج القاصرات في مصر لتصل إلى 118 ألف حالة زواج سنويًا، تعادل نحو 40% من إجمالي حالات الزواج في مصر، من بينهن 1200 مطلقة وأكثر من 1000 فتاة أرمل، فيما جاءت حالات الزواج للفئة العمرية أقل من 15 عامًا من الذكور والإناث معًا خلال عام واحد 5999 حالة زواج، بينها 1541 حالة زواج للذكور و4458 حالة زواج للإناث.

ولبيان مدى خطورة هذا السلوك وتغلغله في بعض البيئات، نذكر هذا المثال، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية من ضبط مأذون شرعي تخصص في تزوير المحررات لتزويج القاصرات بمحافظة الشرقية، حيث أكدت التحريات أن (ع. م) مأذون شرعي ارتكب 107 وقائع تزويج قاصرات من خلال التحايل على القوانين وإدخال الغش والتدليس على الجهات الحكومية، بموجب إبرام عقود زواج عرفية لفتيات قاصرات بغرض الحصول على منافع مادية، وبتفتيش مسكنه عُثر على 29 عقدًا عرفيًا لحالات زواج لفتيات قاصرات، مذيلة ببصمات وتوقيعات بأسماء مختلفة، و78 إيصال أمانة خالية البيانات، مذيلة بتوقيعات لأسماء مختلفة منسوبة للأزواج وآباء الفتيات القاصرات.

الغريب في تلك القضية أنها تأتي بالمخالفة لكافة التشريعات الوطنية والمعاهدات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة المصرية، لتصبح جزءًا من بنيتها القانونية بحسب نص المادة 93 من دستور 2014، والتي تنص على: "تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة".

فقد نصت المادة 80 منه على أنه: "يُعد طفلًا كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره..."، كما نصت الفقرة الأولى من المادة 2 من قانون الطفل المصري رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008 على أنه: "يُقصد بالطفل... كل من لم تتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة"، بينما نصت المادة 5 من القانون رقم 143 لسنة 1994 بشأن الأحوال المدنية على أنه: "لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين 18 سنة ميلادية"، وهو النص الذي حصّنته المحكمة الدستورية العليا عام 2017 بعدما رفضت الطعن على حظر توثيق عقود الزواج لمن دون الثامنة عشرة عامًا.

وعلى مستوى المواثيق والمعاهدات الدولية التي صدقت عليها الدولة المصرية، فقد نصت المادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل 1989 على أنه: "يعني الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة"، بينما نصت الفقرة الثانية من المادة 21 من الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته 1990 على أنه: "يحظر زواج الأطفال... وتُتخذ الإجراءات الفعالة لتحديد الحد الأدنى لسن الزواج ليكون 18 سنة".

ورغم تلك البنية القانونية ووضوح التشريعات الوطنية التي تحدد صراحة سن الطفل، وتجعل عمليات الزواج مخالفة للدستور والقوانين الوطنية والمعاهدات الدولية، إلا أن فعل الزواج ذاته يبقى غير معاقب عليه في القانون المصري، فلا يوجد نص يعاقب من قام بالزواج من قاصر أو تزويجها، بل إنه حتى وإن قام شخص بتلك الجريمة فلن نستطيع محاكمته أو محاسبته إلا إذا اقترن هذا الفعل بجريمة أخرى منصوص عليها في قانون العقوبات المصري.

وباستقراء التشريعات الوطنية، لا نجد إلا تجريمًا وحيدًا مستقلًا لهذا الفعل، تنص عليه المادة 227 فقرة (1) من قانون العقوبات، والتي تقرر عقوبة لا تتناسب مع جسامة الواقعة.

الأثر الناتج عن زواج الأطفال

ـ في هذه المرحلة العمرية الصغيرة، يكون الفتى والفتاة غير مهيئين من الناحية النفسية والثقافية والعقلية والجسدية لتحمل مسؤولية بيت وزوج وتربية أطفال.
ـ يُعد هذا الزواج اغتصابًا للحق في الطفولة واعتداءً صارخًا على كرامة الطفل.
ـ من آثاره الاجتماعية الخطيرة: التسرب من التعليم، وتفشي الأمية، وتدني الصحة الإنجابية.
ـ البنية القانونية الهشة لا تتيح حقوقًا واضحة للأطراف، مثل توثيق العقد أو تسجيل الأطفال.
ـ في حال النزاع، لا تستطيع الزوجة رفع دعوى طلاق أو خلع، ولا المطالبة بالنفقة أو المؤخر.

تحليل مواد مقترح القانون

يستهدف هذا القانون تحديد المقصود بكلمة الزواج (المادة 1)، وتوسيع نطاق التجريم ليشمل جميع المشاركين (المادة 2)، وتحديد فترة انتقالية (المادة 3)، واعتبار التصادق اللاحق جريمة (المادة 4).

كما تضمن الفصل الثاني بيان الجرائم والعقوبات (المادة 5)، وفرض عقوبات بالسجن والغرامة (المادة 6)، وتشديد العقوبة في حالات الإكراه (المادة 7)، وتجريم التحريض والتزوير (المادة 8)، وحماية هوية الضحايا والمبلغين (المادة 9)، ومنح الإعفاء للمبادرين بالإبلاغ (المادة 10)، والتأكيد على عدم سقوط الجريمة بالتقادم (المادة 11).

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق