فلسطين في يوم الأرض العالمي.. تدمير بيئي واسع تحت نيران الحرب والاستيطان

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في اليوم الدولي لأمّنا الأرض، الذي أقرته الأمم المتحدة للتأكيد على أهمية حماية الكوكب وموارده الطبيعية، تحلّ المناسبة هذا العام على الفلسطينيين في ظل واقع استثنائي، حيث تتعرض الأرض الفلسطينية لتدمير واسع وممنهج بفعل العمليات العسكرية والسياسات الاستيطانية الإسرائيلية، وفق ما أكدته الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد".

وقالت "حشد" في بيان حصلت "الدستور" على نسخة منه، إن إحياء هذه المناسبة يأتي في سياق استمرار الحرب على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي لم تقتصر تداعياتها على الخسائر البشرية، بل امتدت لتطال البيئة والبنية الطبيعية بشكل عميق، في ما وصفته بجريمة مركبة تستهدف الإنسان والأرض معًا.

وبحسب المعطيات، أدى القصف المكثف والتدمير واسع النطاق إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والمنازل والمنشآت المدنية، ما أسفر عن تدمير مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وتلويث التربة والمياه الجوفية. 

أكثر من 80% من البنية التحتية في قطاع غزة تعرض للتدمير أو الضرر

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 80% من البنية التحتية في القطاع تعرضت للتدمير أو الضرر، فيما أصبحت مساحات واسعة غير صالحة للاستخدام الزراعي.

كما ساهم الحصار المستمر والعمليات العسكرية في تدمير شبكات المياه والصرف الصحي ومنشآت الطاقة، ما أدى إلى تفاقم مستويات التلوث وانتشار الأمراض، وحرمان السكان من المياه النظيفة، في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية البيئة أثناء النزاعات.

وفي موازاة التدهور البيئي، وثّقت الجهات المختصة آلاف الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث سُجلت منذ أكتوبر 2025 أكثر من 2470 خرقًا، شملت إطلاق نار وقصفًا وعمليات نسف للمباني، ما أدى إلى استشهاد مئات المدنيين وإصابة الآلاف، معظمهم من النساء والأطفال، وفقا للهيئة.

وخلال الأيام الأخيرة، شهد القطاع تصعيدًا دمويًا، تخللته هجمات استهدفت مناطق مدنية وخيام نازحين، ما أسفر عن سقوط ضحايا، بينهم أطفال وطلبة، في ظل استمرار القصف وإطلاق النار من الطائرات المسيّرة.

وتفاقمت الأزمة الإنسانية مع استمرار القيود على دخول المساعدات، حيث لم يُسمح إلا بجزء محدود من شاحنات الإغاثة والوقود، ما أدى إلى نقص حاد في المواد الأساسية، وتعطل عمل المخابز، وارتفاع مخاطر المجاعة.

وفي الضفة الغربية، تتواصل سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي بوتيرة متصاعدة، حيث سُجلت آلاف الاعتداءات خلال فترة وجيزة، شملت هجمات على المدنيين وممتلكاتهم، واقتلاع أشجار وتهجير تجمعات سكانية، في إطار تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي.

وترى "حشد" أن هذه الوقائع تعكس استهدافًا شاملًا للوجود الفلسطيني، يشمل الإنسان والبيئة والموارد، ويشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأكدت الهيئة أن حماية البيئة في فلسطين ليست قضية منفصلة، بل جزء أساسي من حماية حقوق الإنسان، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة، تشمل وقف العمليات العسكرية، وتوفير حماية للمدنيين، وضمان تدفق المساعدات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وفي ظل استمرار هذه التطورات، تحذر منظمات حقوقية من أن غياب التحرك الدولي الفاعل لا يفاقم فقط الأزمة الإنسانية، بل يهدد أيضًا بتدمير طويل الأمد للبيئة الفلسطينية، ما يترك آثارًا عميقة على الأجيال القادمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق