تحتفل الطرق الصوفية مساء اليوم بالليلة الختامية لمولد العارف بالله بمدينة سوهاج، وذلك بمشاركة عدد كبير من مريدي وشيوخ الطرق الصوفية، بالإضافة إلى علماء الأزهر الشريف. ويُعتبر مولد العارف بالله من أبرز وأهم الموالد الصوفية الكبرى في مصر، حيث يستقطب العديد من محبي التصوف من مختلف أنحاء البلاد.
توافد المريدين من كافة الطرق الصوفية
منذ يوم الخميس الماضي، بدأ المريدون من مختلف الطرق الصوفية بالتوافد على مدينة سوهاج، حيث تمثل هذه المناسبة فرصة لتجديد العهد مع السلوك الصوفي وتقوية الروابط بين أتباع الطرق الصوفية المختلفة.
وكان في مقدمة المريدين الذين توافدوا على الاحتفالات، أتباع الطريقة الجازولية، الطريقة الرفاعية، الطريقة العزمية، الطريقة الصديقية، الطريقة الهاشمية، الطريقة الشناوية، والطريقة البيومية، إلى جانب العديد من الطرق الصوفية الأخرى التي تشارك في هذا الحدث السنوي البارز.
شيخ الجازولية: مولد العارف بالله يُعتبر من الموالد الكبرى
وقال الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للصوفية، إن مولد العارف بالله يُعتبر من الموالد الكبرى التي تجمع أبناء الطرق الصوفية في مصر، وهو حدث ذا شعبية كبيرة بين المريدين، ويشهد مشاركة واسعة من جميع أنحاء البلاد، خاصة من أتباع الطريقة الجازولية.
وأضاف الجازولي: "نحن نعتبر هذا المولد من أهم الفعاليات الصوفية في مصر، ونحرص على المشاركة فيه كل عام، حيث يلتقي فيه المريدون من جميع أنحاء مصر، ويتجمعون في جو من العبادة والتسبيح والذكر."
وأكد "الجازولي" أن المشيخة العامة للطرق الصوفية ومجلسها الأعلى يبذلان جهودًا كبيرة للاستعداد لليلة الختامية للمولد، مشيرًا إلى أن الاحتفال سيستمر حتى مساء اليوم، حيث يُتوقع أن يشهد الحدث حضور العديد من الشخصيات البارزة في المجتمع الصوفي والديني.
مشاركة الطريقة الرفاعية
من جهته، أعلن الشيخ طارق الرفاعي، شيخ الطريقة الرفاعية، عن مشاركة أتباع الطريقة في فعاليات مولد العارف بالله، مؤكدًا أن المشاركة في هذه المناسبة الروحية تعد أمرًا معتادًا كل عام.
وأضاف الرفاعي: "يشارك أبناء الطريقة الرفاعية في مولد العارف بالله كجزء من التزامنا الروحي تجاه شيخنا ومنهجنا، ونحن هنا اليوم لنشارك إخوتنا في الطرق الصوفية الأخرى هذه اللحظات الروحية الهامة."
من هو العارف بالله المغربي؟
تعود أهمية هذا المولد إلى الشخص الذي يحمل اسمه، الشيخ العارف بالله المغربي، الذي وُلد في 4 من ذي القعدة عام 724 هـ بالمغرب، وعُرف بكونه أحد كبار العلماء والأولياء في زمانه.
حفظ القرآن الكريم في سن السابعة، ودرس الفقه والحديث والسيرة النبوية. وشغل الشيخ العارف بالله منصب "مدير مديرية جرجا" لمدة 23 عامًا، حيث كان يطبق الكتاب والسنة في عمله، ما أكسبه احترامًا واسعًا بين العلماء والمريدين.
توفي الشيخ العارف بالله يوم الجمعة، الثاني من شهر رجب عام 795 هـ، ودفن في الضريح المعروف في المسجد الذي يشتهر بلقب "العارف بالله" في مدينة سوهاج. يُعتبر هذا المسجد من أقدم مساجد المحافظة، وقد تم بناءه في القرن الثامن الهجري، ويقع في قلب مدينة سوهاج، ويستقطب العديد من الزوار سنويًا للاحتفاء بمولد الشيخ.
إحياء الذكرى والروحانيات في سوهاج
تُعتبر الليلة الختامية لمولد العارف بالله في سوهاج فرصة للعبادة والتسبيح والتقرب إلى الله، حيث يُنظم خلالها العديد من الفعاليات الروحية مثل حلقات الذكر، ومدائح ومدح للرسول صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى محاضرات علمية تُلقى من قبل علماء الأزهر الشريف والفقهاء الصوفيين.
ويتميز المولد هذا العام بمشاركة واسعة من مريدي الطرق الصوفية المتنوعة، مما يعكس التلاحم بين أتباع هذه الطرق ورغبتهم في إحياء هذه الذكرى العطرة في أجواء من المحبة والتسبيح والتوحيد.
ودعا شيوخ الطرق الصوفية المشاركون فى الفعاليات إلى التضرع لله سبحانه وتعالى بأن يتقبل أعمالهم ويغفر لهم، مؤكدين على أهمية إحياء مثل هذه المناسبات الروحية التي تعزز من وحدة الأمة وتزيد من الارتباط بالله والذكر الشريف.
يُذكر أن مولد العارف بالله هو أحد أبرز الموالد الصوفية في مصر، ويجذب إليه العديد من الزوار والمريدين من مختلف أنحاء البلاد كل عام، في احتفال روحي يعكس عمق الثقافة الصوفية في مصر وتاريخها العريق.












0 تعليق