أوضح المتروبوليت نقولا أنطونيو، مطران طنطا وتوابعها للروم الأرثوذكس، أن «الرومية» هي في جوهرها انتماء كنسي وحضاري، نشأ مع انتشار المسيحية في أرجاء الإمبراطورية الرومانية خلال القرون الأولى، حيث كانت الكنيسة آنذاك واحدة جامعة رسولية.
وأشار إلى أنه مع انقسام الإمبراطورية الرومانية عام 395م إلى شرقية وغربية، عُرفت كنيسة الغرب باسم «الكنيسة الرومانية»، بينما أُطلق على كنائس الشرق، مثل القسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية وأورشليم، اسم «الكنيسة الرومية» أو «كنيسة الروم»، مع احتفاظها بالتراث المشترك للكنيسة الواحدة.
وأكد أن صفة «الأرثوذكسية» التي تبنتها الكنيسة تعني «الإيمان القويم»، وقد جاءت تأكيدًا لتمسكها بالتعليم الرسولي ومواجهة البدع والهرطقات، مستندة إلى قرارات المجامع المسكونية السبعة التي أرست أسس العقيدة المسيحية.
وشدد على أن أهمية «الكنيسة الرومية الأرثوذكسية» لا تكمن فقط في غنى تراثها الحضاري، بل في ما تحمله من «حياة إلهية» تعبّر عنها صلواتها وتعاليمها، والتي تنقل المؤمنين إلى اختبار حيّ لعمل الروح القدس، كما عاشه الآباء القديسون.
ولفت إلى أن أبناء كنيسة الروم الأرثوذكس، رغم وحدتهم الكنسية، هم مواطنون في أوطانهم، يؤدون واجباتهم الوطنية كاملة، ولا يرتبط انتماؤهم الكنسي بأي دولة، سواء تاريخية أو حديثة.
واختتم بالتأكيد على أن «الرومية» تمثل الإطار الثقافي والحضاري الذي تشكلت فيه المسيحية في بداياتها، وهي تعبير عن الأصالة والاستمرارية في الإيمان، وليست دلالة على انتماء سياسي أو قومي.















0 تعليق