بعد شهور من التقلبات والارتفاعات التي أثقلت كاهل المواطنين، بدأت سوق الدواجن في مصر تلتقط أنفاسها أخيرًا، مع موجة هبوط ملحوظة في الأسعار أعادت الأمل إلى المستهلكين. هذا التحول المفاجئ لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة عوامل متشابكة أعادت التوازن إلى السوق، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي.
وفرة الإنتاج تقود موجة التراجع
شهدت أسعار الدواجن خلال الأيام الأخيرة انخفاضًا ملحوظًا وصل إلى نحو 30%، وفقًا لتصريحات مسؤولي القطاع، وهو ما يعكس حالة من الوفرة الكبيرة في المعروض داخل الأسواق. هذه الزيادة في الإنتاج لم تكن طفيفة، بل تجاوزت نسبتها 25% لتصل في بعض التقديرات إلى 30%، الأمر الذي خلق فائضًا ساهم بشكل مباشر في كبح جماح الأسعار.
هذا التراجع لم يكن مجرد حركة عابرة، بل جاء نتيجة توسع في الإنتاج وتحسن في توافر السلع، ما أدى إلى توازن بين العرض والطلب، حتى في ظل مواسم يزداد فيها الاستهلاك مثل الأعياد والمناسبات.
هبوط الأسعار من المزارع إلى الأسواق
انعكس فائض الإنتاج سريعًا على أسعار البيع داخل المزارع، حيث انخفض سعر الكيلو من مستويات تراوحت بين 95 و102 جنيه خلال شهر رمضان، إلى نحو 78 جنيهًا في الوقت الحالي. ويُعد هذا الانخفاض خطوة مهمة نحو تخفيف العبء عن المستهلك النهائي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسر.
ويرى خبراء السوق أن السعر العادل للمستهلك يجب ألا يتجاوز 88 جنيهًا للكيلو، وهو ما يعني أن الأسعار الحالية تقترب من الحدود المقبولة، مع توقعات باستمرار هذا التوازن خلال الفترة المقبلة إذا استمرت نفس العوامل المؤثرة.
تراجع الأعلاف كلمة السر في خفض التكلفة
لعبت أسعار الأعلاف دورًا حاسمًا في هذه المعادلة، حيث شهدت انخفاضًا ملحوظًا وصل إلى نحو 30%، بعد أن تراجع سعر الطن من 26 و27 ألف جنيه إلى حوالي 22 ألف جنيه. هذا التراجع ساهم في تقليل تكلفة الإنتاج على المربين، ما انعكس بدوره على أسعار البيع النهائية.
ويُعد استقرار أسعار مدخلات الإنتاج من أبرز العوامل التي تدعم استمرار انخفاض الأسعار، خاصة مع توافر كميات كافية من الأعلاف في الأسواق، الأمر الذي يحد من أي ضغوط مستقبلية قد تدفع الأسعار للارتفاع مجددًا.
في سياق متصل، تشير التوقعات إلى أن سوق الدواجن قد يشهد حالة من الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مدعومًا باستمرار وفرة الإنتاج وتوافر مستلزمات التشغيل. كما أن التوجه نحو إنشاء بورصة سلعية للدواجن يمثل خطوة تنظيمية مهمة تهدف إلى ضبط السوق وتحقيق الشفافية في تحديد الأسعار.
ومن المنتظر أن تسهم هذه البورصة في وضع آلية واضحة لتسعير الدواجن سواء الحية أو المجمدة، بما يحقق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، ويقلل من العشوائية التي كانت تسيطر على السوق في السابق.
علاوة على ذلك، فإن وجود فائض إنتاجي يتراوح بين 25% و30% يعزز فرص التصدير إلى الأسواق الخارجية، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة أمام قطاع الدواجن المصري، ويمنحه دفعة قوية نحو النمو والاستدامة.

















0 تعليق