في خطوة تحمل دلالات أعمق من ظاهرها الإداري، أعلنت وزارة الثقافة عن تشكيل لجان متخصصة لفحص شكاوى العاملين وضبط الأداء المالي والإداري داخل عدد من قطاعاتها، في تحرك يبدو أقرب إلى مراجعة شاملة لبنية العمل الداخلي، وليس مجرد إجراء تنظيمي عابر.
القرار الذي اتخذته الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة يأتي في توقيت لافت، ويعكس إدراكًا رسميًا بوجود اختلالات تستدعي التدخل المباشر، خاصة مع توجيه اللجان لبدء عملها فورًا، ورفع تقاريرها بشكل دوري تمهيدًا لاتخاذ قرارات تصحيحية، وهو ما يشير إلى أن الوزارة لا تكتفي برصد المشكلات، بل تمهد لمرحلة قد تشهد تغييرات فعلية في بعض مواقع الإدارة.
اللافت في البيان هو تركيز اللجان على مؤسسات بعينها، من بينها دار الأوبرا المصرية والهيئة المصرية العامة للكتاب والمركز القومي للسينما، وهي جهات تمثل ثقلًا رئيسيًا في المشهد الثقافي الرسمي، هذا التحديد يعكس أن التحرك يستهدف نقاطًا بعينها داخل المنظومة، يرجح أنها شهدت تزايدًا في الشكاوى أو مؤشرات على تراجع في كفاءة الأداء.
كما يكشف الحديث عن «فحص شكاوى العاملين» عن وجود حالة من الاحتقان الوظيفي أو على الأقل تزايد في التظلمات، وهو ما تسعى الوزارة لاحتوائه عبر آليات رسمية، بدلًا من تركه يتحول إلى أزمات علنية، وفي الوقت ذاته، فإن التشديد على «ضبط الأداء المالي والإداري» يحمل في طياته مؤشرات على مراجعات قد تمتد إلى ملفات الإنفاق وآليات الرقابة، وربما الكشف عن تجاوزات لم تكن معلنة.
وتعزز صيغة البيان، خاصة ما يتعلق بعدم التهاون مع أي تجاوزات، من احتمالات أن تسفر أعمال هذه اللجان عن قرارات حاسمة، قد تشمل إعادة ترتيب إداري أو محاسبة مسؤولين، في إطار ما وصفته الوزارة بإعادة «الانضباط المؤسسي».
في السياق العام، يمكن قراءة هذه الخطوة باعتبارها محاولة لإعادة بناء الثقة داخل قطاعات وزارة الثقافة، سواء لدى العاملين أو داخل الوسط الثقافي الأوسع، خاصة في ظل انتقادات متكررة تتعلق بالكفاءة والشفافية، كما تعكس توجهًا نحو فرض نموذج إداري أكثر صرامة يقوم على المساءلة والمتابعة المستمرة.
وبينما لم يكشف البيان عن تفاصيل المخالفات أو طبيعة الشكاوى، فإن المؤكد أن ما يجري داخل أروقة الوزارة يتجاوز حدود الإجراء الروتيني، ليؤسس لمرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح الإدارة الثقافية الرسمية في مصر خلال الفترة المقبلة.











0 تعليق