أجرت وحدة تابعة للقوات الجوية الأمريكية اختبارًا ميدانيًا لطائرة قتالية مسيّرة شبه ذاتية التشغيل من طراز YFQ-44A، ضمن سلسلة تجارب تهدف إلى تطوير برنامج "الطائرات القتالية التعاونية" (CCA)، في خطوة تعكس تسارع توجهات الجيش الأمريكي نحو توسيع الاعتماد على الأنظمة الجوية غير المأهولة.
وبحسب ما أورده موقع Defense News، فقد نفذت "وحدة العمليات التجريبية" اختبارات على الطائرة المطورة من قبل شركة Anduril Industries في قاعدة إدواردز الجوية بولاية كاليفورنيا، وذلك في إطار تطبيق ما وصفته القوات الجوية بـ"مبادئ نظام اقتناء القدرات القتالية الجديد".
اختبار قدرات التشغيل الذاتي للطائرة
وخلال التجربة، تم التركيز على قدرات الطائرة في التشغيل شبه الذاتي، بما يشمل الإقلاع والتحرك على الأرض وتنفيذ المهام الجوية دون الحاجة إلى تحكم مباشر من مشغل بشري تقليدي.
وقال مسؤولون في شركة Anduril إن المفهوم الجديد يختلف عن النماذج السابقة التي كانت تعتمد على التحكم الكامل عن بعد، موضحين أن الطائرة أصبحت قادرة على تنفيذ عدد من المهام بشكل مستقل، مع تقليل الاعتماد على التدخل البشري أثناء الطيران.
كما أشار مسؤولو الشركة إلى أن الاختبار أظهر قدرة المشغلين على استخدام أجهزة حاسوب محمولة متطورة لتحميل خطط المهام والتحكم في الطائرة أثناء الطيران، إلى جانب إدارة البيانات بعد انتهاء المهمة، وهو ما يقلل الحاجة إلى بنية تحتية ثابتة داخل القواعد الجوية التقليدية.
كفاءة تشغيلية وطاقم محدود
وأوضحت التقارير أن الطائرة YFQ-44A صُممت لتكون أكثر سهولة في الصيانة والتشغيل مقارنة بالأنظمة المسيّرة التقليدية، حيث يمكن تجهيزها بين الطلعات الجوية بواسطة عدد محدود من الفنيين، وبعد فترة تدريب قصيرة نسبيًا.
ويعكس ذلك توجهًا جديدًا داخل القوات الجوية الأمريكية نحو تبسيط العمليات التشغيلية، وتقليل الاعتماد على الطواقم الكبيرة، مع الحفاظ على الكفاءة القتالية والجاهزية السريعة.
تطوير برنامج الطائرات القتالية التعاونية
وتأتي هذه الاختبارات ضمن برنامج "الطائرات القتالية التعاونية" (CCA)، الذي يهدف إلى دمج طائرات مسيّرة متقدمة تعمل جنبًا إلى جنب مع المقاتلات المأهولة، بما يعزز القدرات الهجومية والدفاعية في بيئات قتالية معقدة.
وكانت القوات الجوية الأمريكية قد أعلنت في أبريل 2024 اختيار شركتي Anduril Industries وGeneral Atomics لتطوير الجيل الأول من هذه الطائرات، في إطار خطة لتوسيع الأسطول الجوي غير المأهول.
أسطول مستقبلي ضخم
وتسعى القوات الجوية الأمريكية إلى امتلاك أسطول قد يصل إلى نحو ألف طائرة ضمن هذا البرنامج، على أن تعمل هذه الطائرات إلى جانب مقاتلات متطورة مثل F-22 وF-35، إضافة إلى المقاتلة المستقبلية F-47، لتنفيذ مهام تشمل الضربات الجوية والعمليات القتالية والدعم التكتيكي.
ورغم استمرار المنافسة بين الشركات المطورة، لم يتم بعد تحديد الجهة التي ستتولى الإنتاج الكامل، إذ من المتوقع أن يتم اتخاذ القرار النهائي خلال العام الجاري، بعد استكمال مراحل الاختبار والتقييم.
تحول في مفهوم القتال الجوي
ويشير هذا التطور إلى تحول واضح في العقيدة القتالية الجوية، حيث تتجه الجيوش الكبرى إلى دمج الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية في العمليات العسكرية، بما يغير شكل المعارك الجوية التقليدية، ويعيد تعريف دور الطيار البشري في المستقبل.
















0 تعليق