تحدثت الكاتبة أماني الشرقاوي عن مخرج الروائع حسن الإمام وذلك عبر صالون الدستور الثقافي الذي يأتي تحت عنوان "سينما حسن الإمام"..
سينما حسن الإمام
وقالت أماني الشرقاوي:" أتذكر جيدًا فيلم "خلي بالك من زوزو"، فقد عُرض عام 1973، وكنا نسكن في شارع بورسعيد بالسيدة زينب، وهو شارع رئيسي.
يومها كانت فتيات وسيدات مصر يقلدن تسريحة الشعر التي ظهرت في الفيلم، حتى إن المربية الخاصة بي جاءت وقد صففت شعرها بالطريقة نفسها، صحيح أنهن لم يستطعن تقليد الفستان، لكن تسريحة الشعر انتشرت بشكل لافت.
وتضيف:" بالنسبة لي، كان هذا العمل نقطة تحول؛ فقد جمع بين جرأة الشخصية وإبداع الإخراج. وعندما أشاهد اليوم الأفلام أو المسلسلات الحديثة، أشعر بحنين كبير إلى أعمال الجيل القديم، إلى ذلك الجمال الحقيقي.
وتواصل:" هناك جُمل خالدة لا تزال تُتداول حتى اليوم، مثل: "خبطتني يا سي السيد"، وهي عبارة لا تزال تُقال في المسلسلات الحديثة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. وكذلك جملة "اعملي لنا فنجان قهوة"، التي أصبحت أيقونية، هذا يوضح مدى تأثير تلك الأعمال واستمرار حضورها في الذاكرة الجمعية.
وتكمل أماني الشرقاوي:" إذا قارنا أفلام حسن الإمام بالأفلام الحديثة، سنجد أن أعماله يمكن مشاهدتها مرات عديدة دون أن تفقد متعتها، بينما نادرًا ما نجد هذا في الأعمال الحالية.
وتستطرد:" كان حسن الإمام يعتمد في بعض أعماله على اقتباس أفكار من أفلام أجنبية، ثم يعيد تقديمها برؤية مصرية، مستخدمًا ممثلين مميزين، فتخرج الأعمال بشكل جذاب ومتكامل.
ومن الأمثلة على ذلك "أميرة حبي أنا"، التي استلهمت من قصة "سندريلا"، وكذلك "عصر الحب"، الذي التزم فيه بالرؤية الدرامية دون الإفراط في الاستعراض، رغم قدرته الكبيرة على تقديم الاستعراضات، وهو جانب نفتقده اليوم في السينما.
وتتابع:" عمل حسن الإمام في الإخراج قرابة أربعين عامًا، منذ أواخر الأربعينيات حتى منتصف الثمانينيات، وقدم خلالها عددًا كبيرًا من الأفلام، بمعدل ثلاثة أو أربعة أفلام سنويًا في بعض الفترات. وكان آخر أعماله في منتصف الثمانينيات.
وتختتم:" ومن أهم ما يميزه أيضًا أنه كان بارعًا في توظيف الاستعراضات داخل العمل الفني، بشكل يخدم القصة ولا يشتتها. فعلى سبيل المثال، في ثلاثية نجيب محفوظ، التي تتناول ثورة 1919، كان من الممكن أن تأتي المعالجة جافة إذا التزم بالنص الأدبي حرفيًا، لكنه أضفى عليها حيوية من خلال إدخال عناصر اجتماعية وشخصيات متنوعة، مما جعلها أقرب إلى الجمهور، كما أبرز فكرة الوحدة الوطنية، من خلال مشاهد تؤكد تلاحم المسلمين والمسيحيين، وهو ما عبّر عنه بشعار "يحيا الهلال مع الصليب"، وهي جملة أصبحت بدورها رمزًا متداولًا.














0 تعليق