سياسي لبناني لـ"الدستور": طهران وواشنطن كل منهما يريد فرض شروطه في المفاوضات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور أحمد يونس الكاتب السياسي اللبناني، إن من يراقب تطورات الأحداث وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جهة، وردود الفعل الإيرانية على هذه التصريحات من جهة أخرى، يلاحظ للوهلة الأولى وجود تناقض واضح بين مسار التهدئة والتصعيد، إلا أن هذا التباين في حقيقته لا يعكس ارتباكًا بقدر ما يشير إلى اعتماد تكتيك تفاوضي متعدد المستويات، حيث تعمل كل جهة على إدارة توازن دقيق بين التصعيد المدروس والرسائل التهدوية، بما يعزز موقعها على طاولة المفاوضات ويمنحها هامشًا أوسع لفرض شروطها في أي تسوية محتملة.

وأوضح يونس لـ"الدستور" أنه في هذا السياق، يظهر خطاب دونالد ترامب أقرب إلى محاولة خلق انطباع دولي بأن الحل بات قريبًا، وهو أسلوب يُستخدم عادة لدفع الطرف المقابل إلى تقديم تنازلات تحت ضغط الوقت والرأي العام الدولي. 

في المقابل، تتعامل إيران مع هذه الرسائل بحذر شديد، معتبرة أن أي إشارات إيجابية لا تكفي دون ضمانات عملية، ولذلك تلجأ إلى خطوات ميدانية ذات طابع استراتيجي مثل التلويح بإغلاق مضيق هرمز لإثبات قدرتها على التأثير في معادلات الاقتصاد العالمي. 

وأوضح أن هذه الازدواجية في السلوك ليست تناقضًا فعليًا، بل تعبير عن صراع على تثبيت شروط التفاوض وليس على مبدأ التفاوض نفسه.

وقال إن إقفال المضيق، إذا تحول إلى واقع مستمر، سيشكل عامل ضغط كبير لكنه لن يؤدي إلى تعطيل المسار التفاوضي بشكل كامل، بل على العكس قد يسرّع تدخل أطراف دولية كبرى لاحتواء الأزمة ومنع انفلاتها، خصوصًا أن أي اضطراب طويل في إمدادات الطاقة ستكون له تداعيات اقتصادية عالمية حادة. 

لذلك، من المرجح أن تتم معالجة التصعيد عبر قنوات خلفية غير معلنة، تتضمن مقايضات تدريجية مثل تخفيف بعض القيود مقابل خفض مستوى التوتر في الميدان.

وأشار يونس إلى انه في حال تعثر المفاوضات بشكل جدي، فإن الاحتمال الأقرب لا يتمثل في اندلاع حرب شاملة، بل في استمرار نمط التصعيد المحدود والمضبوط، سواء عبر احتكاكات بحرية أو عمليات غير مباشرة، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام العودة إلى التفاوض في أي لحظة. هذا النمط يعكس إدراك جميع الأطراف أن الانفجار الكبير يحمل كلفة استراتيجية لا يمكن تحملها، ما يجعل سياسة الضغط المتبادل دون الوصول إلى نقطة اللاعودة الخيار الأكثر واقعية في المرحلة الحالية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق