في التاسع عشر من أبريل عام 1926، ولدت الرائدة المصرية راوية عطية، لتبدأ منذ لحظاتها الأولى حكاية استثنائية لامرأة لم ترض بالأدوار التقليدية، وسعت مبكرًا إلى أن تكون جزءًا من مشهد يتشكل على وقع التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى في مصر.
ومع نضوج تجربتها، تمكنت من أن تسطر اسمها بحروف من نور في سجل الحياة السياسية، بعدما أصبحت أول امرأة تدخل البرلمان المصري والعربي، في سابقة تاريخية لم تكن مجرد فوز بمقعد نيابي، بل لحظة فارقة أعادت صياغة موقع المرأة داخل المجتمع، وفتحت أمامها آفاقًا جديدة للمشاركة والتأثير.
نشأة وطنية وروح نضالية مبكرة
نشأت راوية عطية في أسرة ذات توجه وطني، ما أسهم في تشكيل وعيها السياسي منذ الصغر، فانخرطت في المظاهرات المناهضة للاحتلال البريطاني، وبرزت كإحدى القيادات النسائية الشابة في الحركة الوطنية. وبعد حصولها على ليسانس التربية من جامعة القاهرة، عملت بالتدريس، قبل أن تتجه إلى العمل العام.
راوية عطية من الدستور إلى البرلمان.. لحظة تاريخية
مع صدور دستور 1956، الذي منح المرأة حق الترشح والانتخاب لأول مرة، خاضت راوية عطية انتخابات عام 1957، لتفوز بعضوية مجلس الأمة، وتصبح أول نائبة برلمانية في تاريخ مصر والعالم العربي، ممثلةً صوت المرأة تحت قبة البرلمان.
راوية عطية في ميادين القتال.. دور يتجاوز السياسة
لم تقتصر مسيرة راوية عطية على العمل النيابي، بل امتدت إلى ميدان الوطنية، حيث شاركت خلال العدوان الثلاثي 1956، وأسهمت في تدريب آلاف السيدات على الإسعافات الأولية، كما التحقت بالقوات المسلحة، لتعد من أوائل النساء اللاتي حملن رتبة عسكرية في مصر.
وخلال حرب أكتوبر 1973، واصلت دورها المجتمعي، من خلال رعاية أسر الشهداء، لتلقب بـ"أم المقاتلين الشهداء"، تقديرًا لعطائها الإنساني والوطني.
حضور ممتد في الحياة العامة
رغم ابتعادها لفترة عن البرلمان، عادت راوية عطية إلى العمل النيابي مرة أخرى في ثمانينيات القرن الماضي، كما تولت مناصب مهمة في العمل الاجتماعي، من بينها رئاسة المجلس القومي للأسرة والسكان، مؤكدة استمرار تأثيرها في قضايا المجتمع.
وفي 9 مايو لعام 1997 رحلت راوية عطية بعد رحلة حافلة بالنضال والعمل العام، لكنها تركت إرثًا خالدًا، باعتبارها واحدة من أبرز رائدات تمكين المرأة في مصر.
















0 تعليق