ما زاد المشهد تعقيداً هو التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة حول مضيق هرمز، وهو توتر لا يمكن فصله عن الواقع اللبناني. فكل تصعيد في تلك المنطقة ينعكس تلقائياً على ساحات أخرى، ومنها لبنان، حيث ترتبط الحسابات الإقليمية ببعضها بشكل وثيق.
ومع استمرار هذا التوتر، يصبح من الصعب الحديث عن تهدئة طويلة الأمد، لأن أي احتكاك كبير في الخليج قد يعيد إشعال الجبهات المرتبطة به.
الهدنة التي أُعلنت لم تأتِ نتيجة تسوية سياسية شاملة، بل جاءت في ظل موازين قوة ميدانية معقدة، جعلت كل طرف يعتبر نفسه متقدماً على الآخر. هذا الشعور بالتفوق لدى الطرفين يعني عملياً أن فرص التنازل متدنية جداً، لأن أي تنازل قد يُفسَّر على أنه اعتراف بالخسارة.
لذلك، بقيت الهدنة إطاراً هشاً، لا تستند إلى اتفاق سياسي واضح يضمن استمرارها أو يحولها إلى حالة استقرار دائم.
في المقابل، يبدو قرار حزب الله واضحاً في ما يتعلق برفض العودة إلى ما كان يُعرف بحرية الحركة الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية، وهو قرار يحمل في طياته استعداداً لتحمل كلفة المواجهة إذا لزم الأمر. هذا الموقف يعكس قناعة داخل الحزب بأن أي تراجع في هذه النقطة سيُعتبر خسارة استراتيجية، حتى لو تطلب الأمر خوض معارك إضافية أو تقديم تضحيات جديدة.
أما في الجانب الإسرائيلي، وخصوصاً لدى حكومة بنيامين نتنياهو، فالتراجع عن المكاسب التي تعتبر إسرائيل انها حققتها خلال الحرب السابقة ليس خياراً سهلاً. فذلك قد يفتح الباب أمام أزمة داخلية حادة، خصوصاً لدى سكان الشمال الذين يعيشون حالة قلق مستمرة منذ اندلاع المواجهات. وقد بدأت بالفعل تظهر مؤشرات تململ داخل تلك المناطق، مع بدء إضرابات تعكس رفضاً لأي تسوية تُشعرهم بأن أمنهم لم يتحقق بالكامل.
من هنا يمكن فهم سبب إصرار "الثنائي الشيعي" على عدم تشجيع عودة الجنوبيين للاستقرار الكامل في قراهم خلال هذه المرحلة الحساسة. فالمشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، وأي عودة واسعة قد تعرّض المدنيين لمخاطر جديدة في حال تدهورت الأوضاع مجدداً.















0 تعليق