تعاملت المدير التنفيذي لصندوق النقد كريستينا جورجيفا مع القوى الكبرى أمريكا والصين وأوروبا بأسلوب دبلوماسي جمع بين الحذر والتحفيز والمسئولية وذلك علي طول مشاركتها في جلسات اجتماعات الربيع 2026.
"الدستور" رصدت كل الرسائل التي حملتها المدير التنفيذ لصندوق النقد خلال تصريحاتها أو كلماتها طوال أيام جلسات اجتماعات الربيع 2026 والتي كانت موجهه لـ أمريكا والصين وأوروبا.
استخدام مصطلح "التفتت الجيو- اقتصادي" ككود سياسي
لم تهاجم "جورجيفا" أي دولة بالاسم مثل أمريكا أو الصين مباشرة، لكنها استخدمت مصطلح "التفتت الجيواقتصادي" كإشارة مباشرة لسياسات الحمائية والحروب التجارية بين هذه القوى، وكانت رسالتها المكتوبة واضحة فقالت: "إن الانقسام إلى كتل تجارية متنافسة ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضريبة اقتصادية باهظة سيتحملها الجميع".
استخدام لغة الأرقام كأداة ضغط
اعتمدت المديرة التنفيذية لصندوق النقد في التعامل مع القوى الكبرى (أمريكا والصين وأوروبا) على منطق "الخسارة المتبادلة"، ذكرت نصاً في متن كلمتها بجلسة البيان الختامي لاجتماعات الربيع: "أن التفتت قد يكلف العالم 7% من ناتجه الإجمالي (ما يعادل تريليونات الدولارات)"، وهذه اللغة كانت موجهة لإقناع واشنطن وبكين وبروكسل بأن الحمائية التجارية ستؤدي في النهاية إلى انكماش أسواقهم التصديرية واضطراب سلاسل إمدادهم، أي أن "الجميع خاسر".
اعتمدت على دعوات التعاون العملي
في نصوص كلمتها اليوم طرحت "جورجيفا" صيغة للتعاون، حيث طالبت القوى الكبرى بالاتفاق على "الحد الأدنى" من القواعد المشتركة في ملفات لا تحتمل الصراع، مثل:
المناخ: حيث دعتهم للتوقف عن النزاعات حول دعم الصناعات الخضراء.
الذكاء الاصطناعي: طالبت بوضع معايير دولية موحدة بدلاً من السباق المنفرد الذي قد يزعزع الاستقرار المالي.
استخدمت سياسة المسؤولية تجاه الآخرين
وضعت "جورجيفا" أمريكا والصين وأوروبا أمام مسؤولياتهم تجاه "ملف الديون"، حيث تعاملت مع الصين (كأكبر دائن ثنائي) ومع القوى الغربية (داخل نادي باريس) بلهجة حازمة في ملف الديون السيادية، أما أمريكا فقد مررت رسائل بضرورة العمل بمنظور المصلحة الجماعية لحماية الاقتصاد العالمي، كما نصت كلمتها على أن "التأخير في إعادة هيكلة الديون هو خيار سياسي يعيق النمو العالمي".
والهدف من هذه الرسائل هو الضغط عليهم للوصول إلى توافق داخل "الإطار المشترك" لمعالجة ديون الدول الناشئة، معتبرة أن استقرار هذه الدول هو صمام أمان لاقتصادات القوى الكبرى نفسها.
أطلقت تحذيرات لهم من حمائية التكنولوجيا
في جلستها حول التكنولوجيا، حذرت بوضوح من استخدام "الأمن القومي" كذريعة لفرض قيود تجارية مفرطة على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن هذا المسار سيؤدي إلى عالم "ابتكارات أقل وأكثر تكلفة"، وقالت نصاً: "السيادة الاقتصادية لا تعني الانعزال، بل تعني القدرة على الازدهار في عالم مترابط".
اقرأ أيضا:
مدير البنك الدولي يحدد 5 مرتكزات استراتيجية كخارطة طريق لعام 2026
مجموعة السبع تقرر التدخل المباشر لحماية سلاسل الإمداد العالمية
التفاصيل الكاملة لاجتماع وزراء المالية لـ190 دولة في اجتماعات الربيع 2026
تقرير: الاقتصاد الأردني يواجه رياح معاكسة ناتجة عن اضطرابات سلاسل الإمداد في البحر الأحمر










0 تعليق