أكد الدكتور محمد إبراهيم طه، مقرر لجنة السرد، أن المشهد الأدبي في مصر يشهد تحولات كبيرة في السنوات الأخيرة، أبرزها هيمنة فن الرواية على حساب القصة القصيرة، متأثرًا بمقولة جابر عصفور "نحن في زمن الرواية"، والتي دفعت كثيرًا من الكتّاب، خاصة الشباب، إلى الاتجاه لهذا اللون الأدبي دون امتلاك الخبرات الكافية أو الرؤية الناضجة التي يتطلبها.
وأوضح طه، خلال لقائه على قناة "إكسترا نيوز"، أن التوسع الكبير في دور النشر الخاصة وسهولة النشر، سواء الورقي أو الإلكتروني، أدى إلى تراجع مستوى الجودة في كثير من الأعمال، في ظل غياب التدقيق والتحرير الأدبي، مشيرًا إلى أن بعض الأعمال المنشورة لا تلتزم حتى بالحد الأدنى من قواعد الكتابة الروائية.
وأشار إلى تجربته في تحكيم جائزة نجيب محفوظ، حيث تقدم مئات الأعمال، إلا أن نسبة كبيرة منها لم ترقَ للمنافسة، بل تضمنت نماذج تفتقر إلى الإبداع، من بينها أعمال اعتمدت على النقل الحرفي دون معالجة فنية.
وأضاف أن ظاهرة "الكم مقابل الكيف" باتت واضحة، حيث شهد عام 2025 صدور نحو ألف رواية مقابل عدد محدود من المجموعات القصصية، وهو ما لا يعكس بالضرورة ازدهارًا حقيقيًا، بل يشير إلى خلل في التوازن الأدبي.
وفيما يتعلق بالتجديد، أكد أن التجريب في الرواية يظل مفتوحًا، لكنه يحتاج إلى وعي وأدوات، لافتًا إلى محاولات سابقة للكتابة بالعامية قام بها كتّاب مثل يوسف القعيد، إلا أنها لم تحقق الانتشار المتوقع مقارنة بالأعمال المكتوبة باللغة العربية الفصحى.
وأكد أن تطوير المشهد الأدبي يتطلب إعادة الاعتبار لجودة المحتوى، ودعم المؤسسات الثقافية لدورها في اكتشاف المواهب الحقيقية، مع الحفاظ على التوازن بين مختلف الفنون السردية.

















0 تعليق