الجمعة 17/أبريل/2026 - 02:29 م 4/17/2026 2:29:29 PM
بين داخلٍ لا يرحم، وخارج بات ناقمًا على سلوك إسرائيل، يقع رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، بين شقى الرحى، حتى إن الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب لم يعد يُخفى قناعاته، بأن إسرائيل بصدد «خسارة حرب التواصل»، بين المعارضة فى الداخل بسبب عدم تحقيق نتنياهو لأهداف سبق وأعلن عنها، وبين الحلفاء فى الخارج بسبب المشاهد التى تُبث عن الحرب، وقال، إن عليها أن تحسم النزاع سريعًا، «يجب الانتهاء من الأمر، ويجب العودة إلى وضع طبيعى»، مُشددًا على أنه «يجب تحقيق انتصار، الأمر يستغرق الكثير من الوقت».. وكان ترامب حذر، فى مقابلة مع صحيفة اسرائيلية نُشرت فى وقت سابق، من أن إسرائيل تفقد «الكثير من التأييد» بسبب حروبها، خصوصًا فى غزة ولبنان، ودعاها إلى «إنهائها».. وقال ترامب، وفقًا لما نشرته صحيفة «إسرائيل هايوم»، «عليكم أن تنجزوا الحرب.. أن تنهوها.. يجب أن تنتهوا منها.. أقول، إن على إسرائيل أن تكون حذرة للغاية، لأنكم تخسرون تأييد قسم كبير من العالم، تخسرون الكثير من التأييد.. يجب إنهاء الحرب وإنجاز المهمة».
كانت ردود الأفعال الإسرائيلية غاضبة لوقف إطلاق النار مع لبنان، واعتبرتها إهانة واستسلامًا كاملًا لإيران، خصوصًا أنهم علِموا بهذا القرار من وسائل التواصل الاجتماعى على لسان ترامب، قبل أن يصدر عن رئيس الوزراء الإسرائيلى.. انتقد رئيس المعارضة، يائير لابيد، ورؤساء مجالس المستوطنات الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام مع لبنان، وقال فى بيان مقتضب صدر عنه بعد إعلان وقف إطلاق النار، «ليس للمرة الأولى، تتهاوى وعود هذه الحكومة أمام الواقع».. وذكر أنه «لا سبيل لإنهاء الصراع فى لبنان إلا بإزالة التهديد الذى يحيط بالبلدات الشمالية نهائيًا.. وذلك لن يتحقق فى ظل هذه الحكومة، بل فى ظل الحكومة المقبلة».
وفى ردود فعل غاضبة من الشمال، قال رؤساء سلطات محلية إسرائيلية حدودية مع لبنان، إن وقف إطلاق النار «ليس انتصارًا، هذه إهانة واستسلام بالكامل لإيران»، وأعلن رؤساء مجالس مستوطنات الشمال، عن أنهم سيرفعون الأعلام البيضاء اعتبارًا من المساء، فى إشارة إلى استسلام حكومة نتنياهو.. وقال رئيس المجلس الإقليمى، عميت سوفر، «ليس من المعقول أن يربط ترامب الساحة اللبنانية بالساحة الإيرانية، فبهذا يحكم على سكان الشمال بسنوات أخرى من التهديد المستمر.. نحن نُفضل أن نعانى قليلًا ونعلم أن التهديد قد زال، على أن نحصل على بضعة أيام من الهدوء الوهمى التى ستقوض كل المسار ونستيقظ على الكارثة المقبلة».. أما دود أزولاى، رئيس مجلس متولا وعضو حزب «إسرائيل بيتنا»، فقال عقب إعلان ترامب وقف إطلاق نار فى لبنان لمدة عشرة أيام، فى إطار جهود أمريكية لاحتواء التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، وسط اتصالات مباشرة ومباحثات دبلوماسية جرت فى واشنطن بين الأطراف المعنية، «شعر مواطنو الشمال اليوم بالخيانة مرة أخرى.. هكذا شعرنا أيضًا فى (السيوف الحديدية)، وهكذا نشعر الآن أيضًا.. حقيقة أن رئيس الولايات المتحدة هو من يُعلن عن وقف إطلاق النار فقط، توضح مدى انفصال رئيس وزراء إسرائيل عن الشعب، وانفصاله عن واقع سكان الشمال».. فى وقت قال فيه رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل «تتعاون بشكل وثيق» مع ترامب الذى وصفه بأنه «أعظم صديق لإسرائيل»، موضحًا أن القوات الإسرائيلية ستبقى فى مواقع استراتيجية خلال فترة وقف إطلاق النار، على أن يُعقد اجتماع حكومى لاحق لبحث تفاصيل إضافية.
●●●
لم تعد أزمة إسرائيل فى الغرب مجرد موجة انتقادات عابرة على خلفية الحرب، ولا مجرد تراجع فى صورتها الإعلامية؛ بل باتت، وفق ما تعكسه مقالات إسرائيلية حديثة، أزمة أعمق تمس مكانتها السياسية وشبكة تحالفاتها التاريخية، فى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية معًا.. وفى هذا الصدد، تلتقى ثلاث مقالات إسرائيلية للكاتب إيتامار إيخنر فى يديعوت أحرونوت، وتسيبى شميلوفيتش فى يديعوت أحرونوت، ودان بيرى فى معاريف عند خلاصة واحدة: المشكلة لم تعد فى «شرح الرواية الإسرائيلية» للعالم، بل فى أن السياسات نفسها باتت تنتج عزلة متزايدة، وتُبدد ما تبقى من أصدقاء تقليديين، وتدفع إسرائيل إلى رهن مستقبلها بتحالفات ضيقة وهشة.
يرى إيتامار إيخنر فى مقاله بصحيفة «يديعوت أحرونوت» تحت عنوان «فقدان آخر أصدقاء أوروبا: هكذا يبدو الانهيار السياسى العلاقات بين إسرائيل وأوروبا بلغت مستوى غير مسبوق من التدهور، وأنه «ليس من المبالغة القول، إن وضعنا لم يكن بهذا السوء من قبل»، فى إشارة إلى اتساع الانتقادات الأوروبية العلنية لتل أبيب، حتى من دول كانت تُعد أقرب إلى إسرائيل سياسيًا.. ويشير إيخنر إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بمواقف دول مثل فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وسلوفينيا، بل تمتد أيضًا إلى حلفاء أكثر قربًا، مثل ألمانيا وإيطاليا.. ويستشهد الكاتب فى هذا السياق بالسجال الذى فجّره وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بعد الانتقادات الألمانية لقرار بناء المستوطنات، معتبرًا أن رد سموتريتش «غير لائق وعدائى وشعبوى»، وأنه ألحق «مزيدًا من الضرر بإسرائيل».. كما يلفت إلى دلالة إدانة السفير الإسرائيلى فى برلين، رون بروسور، لهذا الخطاب علنًا، بما يعكس حجم الحرج الذى باتت تسببه الحكومة الإسرائيلية حتى لدبلوماسييها.
وفى قراءته للحالة الإيطالية، يصف إيخنر إيطاليا بأنها «نموذج مصغر لوضعنا الحرج الراهن فى أوروبا»، بعدما علقت روما الاتفاقية الأمنية مع إسرائيل، فى خطوة يراها مؤشرًا على أن تل أبيب لم تعد تخسر خصومها فقط، بل تخسر أيضًا أصدقاءها التقليديين داخل اليمين الأوروبى.. ويضيف أن خسارة المجر، التى كانت تمثل آخر «معقل» إسرائيلى داخل الاتحاد الأوروبى، تعنى أن إسرائيل قد تجد نفسها للمرة الأولى بلا شريك أوروبى، قادر على تعطيل العقوبات أو تخفيف الإجماع ضدها.
وفى مقالها بصحيفة «يديعوت أحرونوت» تحت عنوان «وضع إسرائيل فى الولايات المتحدة أكثر صعوبة مما تتخيل»، تُحذر تسيبى شميلوفيتش الصحفية الإسرائيلية التى تعيش فى نيويورك من أن التدهور لا يقتصر على أوروبا، بل يطال أيضًا العمق الأمريكى الذى لطالما اعتبرته إسرائيل ركيزتها الأهم.. وكتبت، أن هذا التراجع ليس طارئًا، بل هو «تتويج لعملية استمرت قرابة عشرين عامًا دون أى محاولة لوقفها».. وتستند شميلوفيتش فى ذلك، إلى استطلاع لمركز «بيو»، تقول إنه أظهر أن 60% من الأمريكيين لديهم رأى سلبى تجاه إسرائيل، «بمن فيهم 41% من الجمهوريين».. وتصف هذه النتيجة بأنها «كارثة بكل المقاييس».. وتعتبر أن الأخطر من ذلك، هو التحول داخل الأجيال الجمهورية الشابة، إذ تشير إلى أن 57% من الجمهوريين بين ثمانية عشر وتسعة وأربعين عامًا باتوا يحملون رأيًا سلبيًا تجاه إسرائيل، ما يعنى أن التآكل لم يعد محصورًا فى أوساط الليبراليين أو الديمقراطيين فقط.
وتُحمِّل الكاتبة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مسئولية خاصة عن هذا المسار، إذ تقول إنه بذل «جهودًا حثيثة لكسر الإجماع الحزبى حول إسرائيل فى الولايات المتحدة»، عبر التحالف مع اليمين المتطرف والشعبوى عالميًا.. وترى أن هذا الخيار ربما وفر مكاسب ظرفية فى عهد الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، لكنه جعل إسرائيل أكثر التصاقًا بمحور سياسى منقسم ومؤقت، لا بتحالفات مؤسسية ثابتة.. ومن هنا، تبدو خسارة رئيس الوزراء المجرى، فيكتور أوربان، وفق منطق الكاتبة أشبه بجرس إنذار إضافى، لأن التعويل على الزعماء لا على المؤسسات، قد ينقلب سريعًا إلى عبء استراتيجى.. كما ترفض شميلوفيتش اختزال المشكلة فى ضعف «الدعاية» الإسرائيلية، وتكتب بوضوح أن «المشكلة ليست فى الدعاية، بل فى الصور التى تصل إلى العالم أجمع من غزة ولبنان والضفة الغربية، وحتى إيران»، فى إشارة إلى أن الوقائع الميدانية نفسها أصبحت تضعف قدرة إسرائيل على الحفاظ على صورتها القديمة فى الغرب.
أما دان بيرى فى مقاله بصحيفة «معاريف» تحت عنوان «نور للأعداء: ثلاثة دروس خطيرة لإسرائيل من المحرقة» فيذهب إلى ما هو أبعد من توصيف الأزمة الدبلوماسية، محاولًا تفسير جذورها الفكرية والأخلاقية.. يرى بيرى أن إسرائيل استخلصت من المحرقة «دروسًا خطيرة»، أولها الاعتقاد بأنه «لا سبيل لنا للاعتماد إلا على أنفسنا»، وثانيها أنه «لا يوجد ما يستدعى الاعتذار»»، وثالثها «أنه لا داعى للشرح».. وفى رأيه، فإن هذه الدروس حين تتحول إلى فلسفة حكم، تدفع إسرائيل إلى الانعزال والتصادم مع العالم.. ويحذر بيرى، من أن إسرائيل «لا تستطيع تحمل العزلة»، لأنها دولة صغيرة يعتمد اقتصادها على التصدير والابتكار والتعاون الدولى، ويرى أن «العزلة المُفرطة والاستباقية ليست استقلالًا، بل وصفة للتآكل».. كما يربط بين هذا المنحى وبين التراجع الأخلاقى والسياسى معًا، معتبرًا أن المجتمع الذى يعتاد تجاهل أرواح الآخرين، سيتجه أيضًا إلى تبرير الكلفة البشرية الباهظة لحروبه دون مساءلة حقيقية.
وفى نقده للأداء السياسى والإعلامى، يقول بيرى إن إسرائيل باتت تقدم رسائل متناقضة وموجهة إلى الداخل أكثر من الخارج، وإنها «توقفت تمامًا تقريبًا عن محاولة إقناع العالم».. ويضيف، أن الإسرائيليين «يستمتعون بشكل خاص بالتقليل من شأن أوروبا»، رغم أنها لا تزال الشريك التجارى الرئيسى لإسرائيل.. ويرى أنه من «الصعب تفسير» كيف اختُزل العالم كله تقريبًا فى شخص ترامب.. ووفق هذا التحليل، فإن عزلة إسرائيل ليست نتيجة «سوء فهم» خارجى فقط، بل نتيجة مباشرة لسياسة تستخف بالحلفاء، وتستغنى عن الدبلوماسية لمصلحة الخطاب الأيديولوجى.
وفى المُجمل، تكشف المقالات الثلاث، أن الحديث داخل بعض الأوساط الإسرائيلية، لم يعد عن أزمة صورة فحسب، بل عن مسار أوسع من فقدان الحلفاء وتبديد الأرصدة السياسية التى راكمتها إسرائيل لعقود.. فبحسب إيخنر، تخسر إسرائيل أوروبا بما فيها أصدقاؤها التقليديون، فى حين ترى شميلوفيتش أن التآكل وصل حتى إلى العمق الأمريكى الذى اعتُبر طويلًا ضمانة لا تهتز، أما بيرى، فيرى أن أصل الأزمة يكمن فى عقل سياسى وأخلاقى، بات يرى فى العزلة قدرًا مقبولًا، وفى الصدام بديلًا عن الإقناع.. لذا، فإن «فقدان آخر الأصدقاء» ليس مجرد توصيف صحفى، بل إنه تحذير إسرائيلى داخلى من أن سياسات الحكومة الحالية، تدفع إسرائيل إلى عزلة سياسية متزايدة داخل الغرب نفسه.
●●●
يرى الكاتب ديفيد روزنبورج، أن الحروب التى تخوضها إسرائيل على أكثر من جبهة، لا سيما الحرب الجارية على إيران وحلفائها الإقليميين، كشفت عن حدود هيكلية عميقة فى قدرات إسرائيل العسكرية ومتانة اقتصادها ومكانتها الدبلوماسية.. وفى مقال بمجلة «فورين بوليسى»، قال روزنبورج محرر الشئون الاقتصادية، وكاتب الرأى بالنسخة الإنجليزية لصحيفة هآرتس، إن الحروب المتعددة الجبهات ستكون لها تداعيات طويلة الأمد على إسرائيل، بعد أن بدأت تقوّض تدريجيًا موقعها الاستراتيجى.
قال الكاتب، إن إسرائيل لم تحقق أهدافها فى إيران، بعد ستة أسابيع من القتال، رغم إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الإيرانية واستهداف قياداتها.. النظام الإيرانى لا يزال قائمًا، ويحتفظ بعناصر من برنامجه النووى، إضافة إلى ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.. والأهم من ذلك، أن إيران أثبتت قدرتها على تعطيل التجارة العالمية عبر إغلاق مضيق هرمز، ما أوجد نقطة ضعف استراتيجية جديدة.. وتساءل الكاتب، إن كانت إسرائيل قد خرجت من هذه الحرب أقوى أم أضعف.. وقال، إنه رغم التفوق التكتيكى فإن الموقع الاستراتيجى العام لإسرائيل تراجع.. واستند فى تقييمه إلى ثلاثة أعمدة رئيسية للقوة الإسرائيلية، هى القوة العسكرية والقدرة الاقتصادية والتحالف مع الولايات المتحدة، وقال إنها جميعًا تواجه ضغوطًا متزايدة.
على الصعيد العسكرى، يرى الكاتب، أن كلفة الحرب كانت باهظة، لأن النزاعات السابقة كلفت الاقتصاد الإسرائيلى نحو مائة وستة عشر مليار دولار من الإنفاق الدفاعى المباشر، وأضافت الحرب مع إيران مليارات أخرى إلى هذه الفاتورة.. من جهة أخرى، يعانى الجيش الإسرائيلى ضغطًا ميدانيًا كبيرًا، مع انتشار قواته فى غزة وجنوب سوريا والضفة الغربية، فضلًا عن احتمال استمرار الوجود فى جنوب لبنان، وسط أزمة متفاقمة فى عدد الجنود، مع نقص يُقدَّر بنحو خمسة عشر ألف فرد.. كما أن محاولات معالجة هذه الفجوة، مثل تمديد الخدمة الإلزامية أو إنهاء إعفاء المتدينين، تعثرت سياسيًا.. ونتيجة لذلك، يجرى استدعاء جنود الاحتياط لفترات طويلة ومتكررة، ما يثير مخاوف بشأن الاستدامة.. وقد حذر مسئولون عسكريون كبار من أن الجيش قد ينهار إذا استمرت الضغوط الحالية.
أما اقتصاديًا، فإن روزنبورج يُحذر من أن مرونة الاقتصاد الإسرائيلى تتعرض للاختبار، لأن الحكومة تمول الحرب بشكل أساسى عبر الاقتراض بدلًا من زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق المدنى، ما أدى إلى ارتفاع الدين العام، المتوقع أن يتجاوز 70% من الناتج المحلى الإجمالى بحلول نهاية 2026.. كما أن خطط رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لزيادة الإنفاق الدفاعى على مدى العقد المقبل «إلى نحو 6% من الناتج»، قد تفرض ضغوطًا إضافية على المالية العامة، وتُجبر الدولة على الاختيار بين الأمن والإنفاق الاجتماعى.
لكنَّ الجانب الأكثر إثارة للقلق فى رأى روزنبرج هو تطور العلاقة مع أمريكا، لأن الحرب على غزة وإيران عززت التعاون بين البلدين، ووفرت دعمًا عسكريًا وماليًا غير مسبوق، لكنه قد يمثل فى نظر الكاتب ذروة العلاقة وليس وضعًا مستقرًا.. إذ يُلاحظ أن التداعيات السياسية للحرب بدأت تنعكس داخل الولايات المتحدة، خصوصًا مع تأثيراتها الاقتصادية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى ظهور مؤشرات، بأن إسرائيل ونتنياهو تحديدًا قد يتحولان إلى عبء سياسى فى واشنطن.. وقد أظهرت استطلاعات الرأى تراجعًا ملحوظًا فى صورة إسرائيل لدى الأمريكيين، خصوصًا بين الشباب والديمقراطيين، وحتى داخل الحزب الجمهورى، بدأ بعض الشباب المحافظين فى إبداء مواقف أكثر نقدية.. كما بدأت أصوات مؤثرة داخل تيار MAGA «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا» بالتشكيك فى جدوى الحرب، موضحة أن التدخل الأمريكى خدم المصالح الإسرائيلية أكثر من المصالح الأمريكية.. ورغم أن تلك الآراء ما زالت أقلية، فإن تأثيرها يتزايد.
مع هذه التحديات، يشير الكاتب إلى أن نتنياهو يواصل اتباع نهج عسكرى هجومى، قائم على الردع والاستباق بدلًا من الدبلوماسية، وأن التفوق العسكرى الإسرائيلى لم ينجح فى إخضاع خصوم إسرائيل فى المنطقة، وضرب مثلًا بحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وقال إنها لم تستسلم حتى الآن.. وشكك فى مدى قدرة إسرائيل على خوض «حروب بلا نهاية»،، لإنه فى حال عدم التحول نحو المسار الدبلوماسى أو إعادة تعريف أهدافها الاستراتيجية، فإن إسرائيل قد تجد نفسها عالقة فى دوامة من الالتزامات المتصاعدة التى قد تعجز عن تحمُّلها.
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.


















0 تعليق