يجتمع قادة فرنسا والمملكة المتحدة، اليوم الجمعة، مع عشرات الدول - باستثناء الولايات المتحدة - لبحث خطط إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لنقل النفط أُغلق بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وفقًا لما أوردته إذاعة فرنسا الدولية، يأتي اجتماع باريس في سياق تحركات تقودها دول غير منخرطة في الصراع، تسعى إلى الحد من تداعيات أزمة لم تكن طرفًا فيها، لكنها انعكست بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي. فمنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، أقدمت إيران على إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما أدى إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
ولا تشارك الولايات المتحدة في التخطيط لما يُعرف بمبادرة حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وهي المبادرة التي تتبلور ملامحها خلال اجتماع باريس، وسط مساعٍ لإيجاد إطار دولي يضمن استمرار تدفق التجارة والطاقة.
وفي منشور عبر منصة X قبيل انطلاق المؤتمر، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن مهمة تأمين الملاحة عبر المضيق ستكون "دفاعية بحتة"، ومحصورة في الدول غير المنخرطة في النزاع، على أن يتم تنفيذها "عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك"، في إشارة إلى ارتباط أي تحرك ميداني بتطورات الوضع العسكري.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن إعادة فتح المضيق "بشكل فوري وغير مشروط" تمثل مسؤولية دولية جماعية، مؤكدًا ضرورة التحرك العاجل لضمان عودة تدفق الطاقة والتجارة العالمية دون قيود.
وأفاد مكتب ماكرون، بأن نحو 30 دولة ستشارك في محادثات الجمعة، من بينها دول من الشرق الأوسط وآسيا، دون الكشف عن قائمة المشاركين. ومن المتوقع حضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بشكل مباشر، فيما سينضم عدد من القادة والمسؤولين عبر تقنية الاتصال المرئي.
كما وُجهت الدعوة إلى الصين، دون تأكيد رسمي حتى الآن بشأن مشاركتها، في وقت تُعد فيه بكين لاعبًا رئيسيًا في معادلات الطاقة والتجارة العالمية.
وأوضح قصر الإليزيه أن الدول المشاركة ستسهم "كلٌّ حسب إمكانياته"، مع التأكيد على أن خيارات ضمان المرور الآمن عبر المضيق ستظل مرهونة بتطورات المشهد الأمني، لا سيما في حال التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.
أجندة الاجتماع: حرية الملاحة الكاملة
وبحسب مذكرة موجهة إلى الدول المدعوة، يهدف الاجتماع إلى إعادة التأكيد على الالتزام الدولي بحرية الملاحة غير المقيدة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، مع التشديد على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي.
كما سيناقش الاجتماع التحديات الاقتصادية المتفاقمة التي تواجه قطاع النقل البحري، في ظل تصاعد المخاوف بشأن مصير أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة نتيجة الإغلاق.
ويتضمن جدول الأعمال أيضًا بحث الاستعدادات لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات ذات طابع دفاعي بحت، يتم تفعيلها عند توافر الشروط المناسبة، بهدف تأمين حرية الملاحة وضمان عدم تعرض السفن لأي تهديدات.
وفي هذا السياق، نقلت الرئاسة الفرنسية عن مسؤول بارز – طلب عدم الكشف عن هويته – أن نجاح أي ترتيبات مستقبلية يتطلب "التزامًا إيرانيًا بعدم استهداف السفن العابرة، مقابل التزام أمريكي بعدم عرقلة حركة السفن من وإلى مضيق هرمز".
وأضاف المسؤول أن الجهود الحالية تتركز على صياغة مقترح متوازن وموثوق، يمثل نقطة وسط بين سياسة "الضغط الأقصى" التي تبنتها الولايات المتحدة تجاه إيران في فترات سابقة، وبين سيناريو الانزلاق مجددًا إلى المواجهة العسكرية.
ومن المنتظر أن يصدر بيان ختامي يحدد الخطوات التالية المحتملة عقب الاجتماع، مع الإشارة إلى عقد جولة جديدة من المحادثات الفنية والعسكرية في المملكة المتحدة الأسبوع المقبل، لاستكمال مناقشات التخطيط العملياتي.











0 تعليق