«بلاج الغلابة».. شلالات المياه تهزم لهيب الحرارة فى القناطر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع كل صيف يشتد عوده، وكل موجة حر تضرب البلاد، تبدأ حكاية الهروب الجماعى من لهيب الشمس، حكاية لا تُكتب على لافتات، بل تُقرأ فى وجوه الناس وحقائبهم الخفيفة، وقلوبهم الباحثة عن نسمة راحة.

هنا فى القناطر الخيرية، وتحديدًا عند «السد» أو ما يعرف بـ«الشلالات»، يبدأ نوع مختلف من المصايف، مصيف بلا تذاكر دخول مرتفعة، ولا حجوزات مسبقة، ولا مظلات فاخرة، فقط مياه جارية، وسماء مفتوحة، وناس جاءت تحمل ما استطاعت من بساطة.

المشهد هناك لا يحتاج إلى زخرفة، المياه تتدفق بقوة، كأنها فى سباق مع حرارة الجو، تندفع فتكسر حدته، وتغسل عن الوجوه آثار يوم طويل تحت شمس قاسية. الأطفال يقفزون ببراءة، والشباب يضحكون بصوت عالٍ، والرجال يجلسون على الصخور، يتركون أقدامهم تغوص فى الماء وكأنهم يلقون عنها أعباء الحياة كلها.

خيام بسيطة من القماش تنصب على استحياء، تؤدى غرضًا واحدًا، وهو ستر الخصوصية وتبديل الملابس. لا رفاهية هنا، لكن هناك شيئًا أعمق، شعورًا بالرضا، وقناعة بأن الفرح لا يُشترى.

على ضفاف المكان، تمتد مساحات خضراء تحتضن العائلات، حيث يفترش البعض الأرض، وتدور أكواب الشاى، وتعلو ضحكات خفيفة تخفف من وطأة الأيام. الأشجار الكثيفة تمنح ظلًا كريمًا، والنيل يمر هادئًا فى الخلفية، كأنه شاهد قديم على حكايات البشر المتكررة مع الحر والهروب منه. لا يأتى الناس إلى هنا فقط طلبًا للانتعاش، بل هربًا من زحام الحياة وضجيجها، بحثًا عن لحظة صفاء، أو يوم بسيط يعيد ترتيب الداخل. فى القناطر، لا أحد يسأل عن مستواك المادى، ولا عن وجهتك المقبلة، الجميع سواء أمام الماء.

ربما فى هذا المشهد تحديًدا، تتجلى مفارقة الصيف المصرى، اختلاف فى الإمكانات، واتفاق فى الهدف، فسواء كانت «بلاج» على شاطئ فاخر، أو شلالات بسيطة بين أحضان الطبيعة، يظل الماء هو البطل الحقيقى، الوسيلة الأقدم والأصدق لمقاومة الحر، واستعادة شىء من روح الحياة.

وهنا، عند الشلالات، حيث لا فواصل بين الناس، ولا حواجز بين الإنسان والطبيعة، يبدو أن «بلاج الغلابة» لا يقل بهجة عن أفخم المصايف، بل ربما يتفوق، لأنه ببساطة، حقيقى.

القناطر

القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر
القناطر

أخبار ذات صلة

0 تعليق