نشرت مؤسسة "كارنيجي للسلام الدولي" تقريرًا أكد أن مصر نجحت بشكل ملحوظ في استعادة دورها الدبلوماسي الريادي، وإدارة الأزمة الإقليمية الراهنة من خلف الستار عبر تقريب وجهات النظر بين أطراف الصراع، بما يؤكد مكانة مصر باعتبارها فاعلًا محوريًا لا يمكن التغافل عنه.
وأشارت إلى أن مصر تمارس سياسة خارجية نشطة تسعى من خلالها لاستعادة ثقلها الإقليمي من عبر الحضور الفاعل في أوقات الأزمات وعدم الاستقرار.
وأضافت: "دور مصر الهادئ في تسهيل وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تركيا وباكستان، أعادها إلى الموقع الذي كانت تشغله سابقًا، حيث كانت تدير الأزمات عبر دبلوماسية متحفظة وغير علنية".
وشددت على أن رغم عدم تسليط الضوء على مشاركة مصر في المساعدة على تأمين وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في المؤتمرات الصحفية، ولم تقدم على أنها إنجاز كبير إلا أن دورها بدا تكتيكيًا واستراتيجيًا في آن واحد، من خلال تسهيل الاتصالات وتقريب وجهات النظر في المواجهة السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران.
وأوضحت أن المسؤولين المصريين ساعدوا في إنشاء خط اتصال بين واشنطن وطهران في وقت كانت فيه الرسائل المباشرة مكلفة سياسيًا للطرفين.
وبحسب التقارير، نقل الوسطاء المصريون مخاوف الولايات المتحدة بشأن تصعيد في الخليج، كما نقلوا تحذيرات إيرانية من رد انتقامي محتمل إذا اتسع نطاق الصراع.
وأضافت "كارنيجي للسلام الدولي" أن هذا التبادل ساعد في تقليل مخاطر سوء التقدير، وأتاح للطرفين اختبار مسارات للخروج من الأزمة قبل تقديم أي التزامات علنية.
وقالت: "الوسطاء المصريين نسقوا مع أطراف إقليمية أخرى مشاركة في جهود الوساطة، لضمان عدم تعارض الرسائل التي تنقلها تركيا أو باكستان مع تلك التي تنقلها القاهرة".
وتابعت: "رغم أن التفاصيل لا تزال غير معلنة إلى حد كبير، فإن النمط يشير إلى أن دور مصر لم يكن قائمًا على (إبرام صفقة) بقدر ما كان يهدف إلى منع الأزمة من الخروج عن السيطرة عبر إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة في وقت كانت فيه الدبلوماسية الرسمية مجمدة".
وأكدت أن تاريخيًا، تمثل دور مصر في تهدئة الأزمات الإقليمية في ثلاث وظائف رئيسية، وعملت كقناة خلفية لنقل الرسائل، وساهمت في ترسيخ فكرة أن استقرار دول الخليج يمثل أولوية عربية مشتركة، واستخدمت في أزمات سابقة قنواتها الدبلوماسية والأمنية لتشجيع ضبط النفس وخفض التصعيد بين القوى الإقليمية المتنافسة.
وشددت على أن دور مصر يعكس في تيسير وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران محاولة محسوبة لاستعادة أهميتها الدبلوماسية، فالقاهرة لا تحتاج إلى الهيمنة السياسية على المنطقة لكي تستعيد تأثيرها، بل يكفي أن تكون حاضرة وفاعلة في لحظات عدم الاستقرار، ومن خلال تقديم خبرتها وتجربتها الدبلوماسية.












0 تعليق