أوروبا على حافة حصار اقتصادي جديد.. صناعة القارة تواجه اختبار البقاء

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تواجه أوروبا تحديًا اقتصاديًا متصاعدًا يعيد إلى الأذهان تداعيات الحرب العالمية الأولى، حين استُخدمت سلاسل الإمداد  كسلاح ضغط، إلا أن المفارقة اليوم تكمن في أن التهديد لا يأتي من حصار خارجي، بل من بنية اقتصادية اعتمدت طويلًا على الانفتاح المفرط وسهولة الوصول إلى الموارد العالمية.

 

إرث الاعتماد على العولمة

على مدى عقود، بنى الاتحاد الأوروبي نموذجه الصناعي على افتراض استقرار التجارة العالمية وتدفق الموارد دون انقطاع، غير أن التحولات الجيوسياسية الراهنة كشفت هشاشة هذا النموذج، حيث باتت سلاسل التوريد عرضة للاضطراب، ما يهدد استمرارية الإنتاج في قطاعات متعددة.

 

أزمة الطاقة تضرب العمق الصناعي

تفاقمت الضغوط مع اضطراب أسواق الطاقة، خاصة بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وفي مقدمتها قطاع الكيماويات، الذي يعتمد على مدخلات أساسية باتت أقل تنافسية داخل أوروبا.

 

الصناعات الكيميائية في قلب الأزمة

تُعد المواد الكيميائية الأساسية مثل الإيثيلين والبروبيلين عناصر محورية في سلاسل الإنتاج، حيث تدخل في تصنيع البلاستيك والعديد من المنتجات اليومية. ومع ارتفاع تكاليف الإنتاج، تواجه هذه الصناعة خطر التراجع أو التوقف.

كما برزت تداعيات الأزمة في أداء شركات كبرى مثل BASF SE وEvonik Industries AG، اللتين لجأتا إلى رفع الأسعار، ما انعكس على المستهلك النهائي بزيادة تكلفة السلع.

توقف الإنتاج وتهديد سلاسل التوريد

أظهرت السنوات الأخيرة هشاشة سلاسل الإمداد الأوروبية، بدءًا من تداعيات جائحة كوفيد-19 التي عطلت صناعة السيارات بسبب نقص الرقائق، وصولًا إلى التهديدات الحالية التي تواجه قطاع الطيران نتيجة اضطرابات الوقود.

 

وفي السياق ذاته، اضطرت شركة SKW Stickstoffwerke Piesteritz GmbH إلى تعليق إنتاجها مؤقتًا نتيجة ارتفاع أسعار الغاز، ما يعكس حجم الضغوط الواقعة على الصناعات الأساسية.

 

تراجع القدرة الإنتاجية في أوروبا

وتشير التقديرات إلى إغلاق نحو 9% من الطاقة الإنتاجية للصناعات الكيميائية في أوروبا بين عامي 2022 و2025، وهو مؤشر خطير على تآكل القاعدة الصناعية.

في المقابل، تسارعت وتيرة التوسع الصناعي في الصين، التي تعمل على تعزيز الاكتفاء الذاتي، ما أدى إلى فائض عالمي وزيادة حدة المنافسة على الشركات الأوروبية.

 

الأعباء البيئية وتعقيد المشهد

تواجه الشركات الأوروبية تحديًا إضافيًا يتمثل في تكاليف الانبعاثات الكربونية، والتي تفرضها السياسات البيئية الصارمة. 

وبينما تهدف هذه السياسات إلى تحقيق الاستدامة، فإنها تزيد من الأعباء المالية على الصناعات، خاصة في ظل عدم التزام العديد من المنافسين الدوليين بالمعايير نفسها.

 

صدمة جيوسياسية تعرقل التعافي

رغم مؤشرات التعافي التي ظهرت خلال عام 2025، عاد القلق ليخيم على المشهد الصناعي الأوروبي مع تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وانعكس ذلك سريعًا على ثقة قطاع الأعمال، لا سيما في ألمانيا، التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد الأوروبي.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق