يؤكّد أحد المسؤولين أنّ الضغط السكاني المفاجئ فاق قدرة البنى التحتية على الاستيعاب، لا سيما في ما يتعلّق بخدمات جمع النفايات. ويشرح أنّ “الإمكانات المتوفّرة لدى البلديات محدودة أساسًا، ومع تضاعف عدد السكان في بعض المناطق، بات من الصعب مواكبة هذه الزيادة بالوتيرة المطلوبة”. ويضيف أنّ النقص في التمويل وارتفاع كلفة المحروقات يزيدان من تعقيد الأزمة، ما ينعكس تأخيرًا في عمليات الجمع وترك النفايات مكدّسة لفترات طويلة.
من جهته، يشير الخبير البيئي الدكتور سامر صالح إلى أنّ تراكم النفايات في الأماكن المفتوحة يساهم في انتشار الروائح الكريهة ويشكّل بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض، ما يزيد من احتمالات انتشار الأمراض، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن. كما أنّ تحلّل النفايات العضوية يطلق غازات ضارّة قد تؤثّر على جودة الهواء، فيما قد تتسرّب السوائل الملوّثة إلى التربة ومصادر المياه، ما يفاقم المخاطر البيئية على المدى الطويل.
أمّا على صعيد الحلول، فيشدّد المسؤول البلدي على ضرورة تعزيز التعاون بين الجهات الرسمية والمنظمات الدولية لتأمين دعم عاجل للبلديات، سواء عبر توفير آليات إضافية لجمع النفايات أو تقديم مساعدات مالية وتقنية. كما يدعو إلى إنشاء نقاط تجميع منظّمة بدل رمي النفايات عشوائيًا، بما يسهّل عملية نقلها ويحدّ من انتشارها في الشوارع.
وفي السياق نفسه، يلفت الخبير البيئي إلى أهمية إشراك المجتمع المحلي في مواجهة هذه الأزمة، من خلال نشر الوعي حول أساليب إدارة النفايات، مثل الفرز من المصدر وتقليل استخدام المواد البلاستيكية قدر الإمكان. ويؤكّد أنّ “التعاون بين السكان والبلديات يمكن أن يخفّف من حدّة المشكلة، حتى في ظلّ الإمكانات المحدودة”.
كما يمكن للجهات المعنية تنظيم حملات تنظيف دورية بمشاركة المتطوّعين، ما يعزّز روح التضامن الاجتماعي ويُسهم في تحسين الواقع البيئي بشكل مؤقّت إلى حين إيجاد حلول أكثر استدامة. ولا بدّ أيضًا من تشديد الرقابة على مكبّات النفايات العشوائية، لما لها من تأثير سلبي مباشر على الصحة العامة والبيئة.
في الخلاصة، تشكّل أزمة النفايات في ظلّ النزوح تحدّيًا كبيرًا يتطلّب استجابة سريعة ومنسّقة بين مختلف الأطراف. وبين محدودية الإمكانات وضغط الواقع، يبقى الوعي المجتمعي والتعاون المشترك عنصرين أساسيين للتخفيف من تداعيات هذه الأزمة، والحفاظ على بيئة سليمة وصحّة عامة آمنة للجميع.













0 تعليق