تتجه أنظار المهتمين بالآثار المصرية إلى متحف الأقصر، مع اقتراب افتتاح قاعة “الخبيئة” بعد الانتهاء من أعمال تطويرها، في خطوة تعكس توجه وزارة السياحة والآثار نحو تحديث أساليب العرض المتحفي وتقديم تجربة ثقافية أكثر عمقًا للزائرين، وتقوم الفكرة الأساسية للتطوير على محاكاة لحظة اكتشاف خبيئة معبد الأقصر، بحيث لا يقتصر العرض على عرض القطع الأثرية فقط، بل يمتد ليجسد سياقها التاريخي وظروف العثور عليها.
وتُعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة داخل قاعة مخصصة، حيث تضم 26 قطعة أثرية متنوعة بعد أن كان عددها 17 قطعة فقط، وهو ما يعكس توجهًا لإبراز أكبر قدر ممكن من تفاصيل هذا الاكتشاف المهم.
أعمال تطوير شاملة داخل القاعة
شملت أعمال التطوير تنفيذ عدد من التحديثات الإنشائية والفنية داخل القاعة، حيث تم استبدال الأرضيات والوزرات الرخامية القديمة بأخرى حديثة، وإنشاء سقف جديد بتصميم مقوس من ألواح الجبس، بما يضفي طابعًا بصريًا متطورًا، كما تم استبدال بعض الدرج بمنحدرات لتسهيل حركة الزائرين.
وتضمنت الأعمال أيضًا استخدام قواطع من الحجر الطبيعي بدلًا من التجاليد الخشبية، إلى جانب إضافة فاترينتين عرض عند مدخل القاعة، وتزويدها بأنظمة إضاءة حديثة ولوحات تعريفية دقيقة، فضلًا عن شاشات عرض تفاعلية تدعم تجربة الزائر معرفيًا وبصريًا.
سيناريو عرض متكامل يعكس القيمة التاريخية
واعتمد تطوير القاعة على إعداد سيناريو عرض متحفي متكامل، يبرز القيمة الفنية والتاريخية للقطع المعروضة، ويعيد تقديمها في سياق يحاكي لحظة اكتشافها عام 1989 داخل فناء معبد الأقصر، كما تم إدخال عناصر فنية داخل القاعة لتجسيد مشهد الاكتشاف، بما يمنح الزائر تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والإحساس التاريخي.
خبيئة الأقصر.. اكتشاف أثري فريد
وتعود قصة خبيئة الأقصر إلى عام 1989، عندما تم اكتشافها بالصدفة أثناء أعمال فحص التربة في فناء الملك أمنحتب الثالث بمعبد الأقصر، وقد تم العثور على حفرة عميقة تضم مجموعة من التماثيل الملكية والإلهية التي تعود إلى الفترة من الأسرة الثامنة عشرة وحتى الأسرة الخامسة والعشرين.
وقد جرى توثيق هذه القطع وترميمها بعناية قبل نقلها إلى المتحف، لتصبح واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية في العصر الحديث، نظرًا لما تعكسه من تطور الفن المصري القديم.
موقع متميز وتاريخ عريق للمتحف
ويقع متحف الأقصر على كورنيش النيل في قلب مدينة الأقصر، التي عُرفت قديمًا باسم طيبة، ويُعد أحد أبرز معالم الجذب السياحي في صعيد مصر، وقد تم افتتاحه عام 1975 على يد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، بحضور الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان.
ومنذ افتتاحه، تميز المتحف بعرض مقتنياته وفق تسلسل زمني دقيق، ما يجعله مختلفًا في أسلوب العرض مقارنة بمتاحف أخرى.
تصميم معماري وتنظيم داخلي
يقع المتحف على مساحة تزيد على 5300 متر مربع، ويتكون من طابقين رئيسيين يضمان مجموعة نادرة من الآثار المصرية القديمة.
الطابق الأرضي: يضم تماثيل وقطعًا أثرية بارزة مثل تمثال أمنحتب الثالث، ورأس الإلهة حتحور، وتمثال الإله آمون، إلى جانب لوحة الكرنك التي توثق صراع طيبة مع الهكسوس.
الطابق العلوي: يحتوي على آثار من عصر إخناتون، وأحجار “التلاتات”، إضافة إلى الحلي والأواني واللوحات الجنائزية.
أبرز مقتنيات المتحف
يضم المتحف نحو 376 قطعة أثرية معروضة بعناية، إلى جانب مجموعة كبيرة من القطع المخزنة، ومن أبرز معروضاته:
تماثيل من عصر الدولة الحديثة
قطع من مقبرة الملك توت عنخ آمون
تمثال الإله سوبك من الألباست
تمثال تحتمس الثالث من الشست الأخضر
لوحة الملك كاموس التي تسجل انتصاره على الهكسوس
كما يضم المتحف أدوات هندسية استخدمها المصري القديم في البناء، مثل أدوات قياس الزوايا والأسطح، مما يعكس التقدم العلمي والهندسي للحضارة المصرية.
المومياوات الملكية وتجديدات 2004
يحتوي المتحف على عدد من المومياوات الملكية، من بينها مومياء الملك أحمس الأول، ومومياء يُعتقد أنها تعود للملك رمسيس الأول، وقد أضيفت هذه المقتنيات ضمن أعمال تطوير شاملة شهدها المتحف عام 2004، شملت أيضًا إنشاء مركز للزوار ومعرضًا لترميم حوائط معبد أخناتون.
توسعات وإضافات عبر العقود
شهد المتحف عدة مراحل تطوير، حيث أضيفت إلى المتحف صالة جديدة عام 1984، ثم صالة «الخبيئة» فى عام 1989 لتضم أحدث الاكتشافات الأثرية بمعبد الأقصر، وفى عام 2004 تم افتتاح قاعة «مجد طيبة».
دور المتحف في إبراز حضارة طيبة
يلعب متحف الأقصر دورًا مهمًا في عرض تاريخ مدينة طيبة القديمة، من خلال مقتنياته التي تعكس مختلف العصور الفرعونية، خاصة الدولة الحديثة، كما يساهم في تقديم تجربة تعليمية وثقافية متكاملة، تجمع بين العرض التقليدي والتقنيات الحديثة، بما يعزز فهم الزائر للحضارة المصرية القديمة.













0 تعليق