أصدر اتحاد شركات التأمين المصرية، تقريرا حديثا تناول فيه الأهمية المتزايدة للتأمين البحري، خاصة في ظل تصاعد الحروب والتوترات الجيوسياسية، وتأثير ذلك بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وأسعار السلع والمنتجات.
التأمين البحري خط الدفاع الأول للتجارة العالمية
كشف التقرير أن التأمين البحري يعد أحد الركائز الأساسية لاستمرار سلاسل الإمداد العالمية، حيث يوفر الحماية للسفن والبضائع ضد المخاطر المختلفة، وعلى رأسها أخطار الحروب.
وأوضح أن هذا النوع من التأمين يكتسب أهمية مضاعفة في أوقات النزاعات، نظرًا لارتفاع احتمالات تعرض السفن لهجمات أو تعطّل الملاحة في الممرات الحيوية مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز.
تأثير الحروب على تكلفة التأمين
وأوضح الاتحاد أن التوترات العسكرية أدت إلى إعادة تسعير أخطار الحرب بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت أقساط التأمين البحري بنسب كبيرة، مع التحول إلى تسعير كل رحلة على حدة بدلًا من الوثائق السنوية.
وأضاف أن بعض التقديرات تشير إلى قفزات كبيرة في تكلفة التأمين وصلت إلى مستويات قياسية، نتيجة ارتفاع درجة المخاطر وتهديدات الملاحة البحرية.
وأشار التقرير، إلى أن شركات التأمين أصبحت أكثر تشددا في شروط التغطية، مع تقليص بعض الضمانات المرتبطة بالأخطار الجيوسياسية، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
انعكاسات مباشرة على أسعار السلع
وأضاف الاتحاد أن ارتفاع تكلفة التأمين البحري ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الشحن والنقل، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار السلع المستوردة.
كما أوضح أن اضطرابات سلاسل الإمداد، وتغيير مسارات السفن لتجنب مناطق الخطر، يسهمان في زيادة زمن الشحن وتكلفته، ما يضغط على أسعار المنتجات النهائية في الأسواق.
ولفت التقرير إلى أن بعض الشركات العالمية اضطرت لإعادة توجيه سفنها إلى مسارات أطول وأكثر أمانًا، ما يزيد من استهلاك الوقود والتكاليف التشغيلية، وهو ما ينعكس على أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
مرونة القطاع رغم التحديات
وأكد الاتحاد أن سوق التأمين البحري العالمي لا يزال يتمتع بقدر من المرونة، حيث تواصل شركات التأمين توفير التغطيات اللازمة لدعم التجارة الدولية، رغم التحديات المتزايدة.
وأشار إلى أن القطاع يتبنى آليات مرنة مثل إعادة تقييم الأخطار بشكل مستمر وتعديل الأسعار وفقًا للتطورات، بما يضمن استمرارية الخدمات التأمينية دون توقف.
وأوضح التقرير، أن التأمين البحري لم يعد مجرد خدمة مساندة، بل أصبح عنصرا حاسما في استقرار التجارة العالمية، وأن أي ارتفاع في تكلفته ينعكس سريعًا على الأسواق والأسعار، خاصة في أوقات الحروب.
















0 تعليق