جميلة العلايلي.. شاعرة أبولو التي كتبت الحب والألم بصوت امرأة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذا اليوم، 11 أبريل، تحل ذكرى رحيل الشاعرة والأديبة المصرية جميلة العلايلي (1907 - 1991)، إحدى أبرز الأصوات النسائية في مدرسة جماعة أبولو، التي استطاعت أن تمزج بين الرومانسية الصادقة والوجدان الإنساني العميق، لتكتب تجربة شعرية خاصة تحمل بصمة امرأة تعيش الحب وتواجه الألم.

من المنصورة إلى القاهرة.. بداية حكاية جميلة العلايلي

ولدت جميلة العلايلي في مدينة المنصورة بدلتا النيل، قبل أن تنتقل إلى القاهرة، حيث انفتحت أمامها آفاق الحياة الثقافية والأدبية، وقد لقي شعرها ترحيبًا واسعًا من نخبة من كبار النقاد والأدباء، في مقدمتهم أحمد زكي أبو شادي، رائد مدرسة أبولو، إلى جانب إبراهيم ناجي، وزكي مبارك، ومحمد مندور، وصالح جودت، وغيرهم.

كما كان لترددها على الصالونات الأدبية، خاصة صالون مي زيادة، أثر كبير في تشكيل وعيها الثقافي، إلى جانب تأثرها بالفكر النسوي لـ هدى شعراوي.

مدرسة أبولو.. والانتماء إلى الرومانسية

انتمت جميلة العلايلي إلى مدرسة أبولو الشعرية، التي قامت على التعبير عن الذات والوجدان، والاهتمام بالعاطفة والطبيعة، وقد تأثرت برائدها أحمد زكي أبو شادي، لكنها استطاعت أن تخلق لنفسها صوتًا خاصًا، يجمع بين رقة التعبير وصدق التجربة.

وفي ديوانها الأول "صدى أحلامي" (1936)، ظهرت ملامحها الرومانسية بوضوح، خاصة في قصيدتها "حب المحال"، التي عكست صراعًا داخليًا بين التعلق والحلم المستحيل، حيث كتبت:
حب "المحال" أصابَ معقل مهجتي
فعرَفتُ فيه الصفوَ والتعذيبا

الحب والألم.. ثنائية الحضور في شعرها

لم يكن الحب في شعر جميلة العلايلي حالة عابرة، بل كان تجربة وجودية ممتلئة بالتناقضات؛ فهو مصدر للبهجة والألم في آنٍ واحد، ففي قصائدها تتجلى مشاعر الحنين، والوحدة، والاغتراب، كما في قصيدتها "الليل"، حيث تقول:
"وأنتَ، يا ليلُ، ترعاني على حِدَةٍ
ما أطْوَلَ الليلَ للمحرومِ يا صاحِ"

هذه اللغة الوجدانية جعلت شعرها قريبًا من القارئ، لأنه ينطلق من تجربة إنسانية صادقة، لا من زخرفة لفظية.

شعر جميلة العلايلي.. من الرومانسية إلى التصوف

مع تطور تجربتها الشعرية، اتجهت العلايلي نحو نزعة روحية واضحة، خاصة في ديوانها "صدى إيماني" (1976)، حيث تحول خطابها الشعري من الحب الإنساني إلى التأمل في الإيمان والروح.

وفي قصيدتها "قلب غريب"، يتجلى هذا التحول، حيث يصبح القلب الباحث عن الحب، باحثًا عن الطمأنينة والسكينة:
قد بات قلبي غريبًا في محبته
حبٌ طهورٌ فهل من ثم يدريه؟

الأهداف.. مشروعها الفكري

لم تقتصر تجربة جميلة العلايلي على الشعر فقط، بل امتدت إلى العمل الفكري والاجتماعي، من خلال إصدار مجلة "الأهداف" في أواخر الأربعينات، بالتعاون مع سيد ندا، والتي استمرت لسنوات طويلة، وقد تناولت من خلالها قضايا الأخلاق، والقيم، ومنزلة الأمومة، في محاولة للإصلاح المجتمعي، ما يعكس وعيها بدور الأديب في المجتمع.

بين الشعر والرواية.. تجربة متنوعة

إلى جانب دواوينها الشعرية، خاضت العلايلي تجربة الكتابة الروائية، حيث قدمت عددًا من الأعمال التي مزجت بين السرد والشعر، مثل "تآلف الأرواح" و"الناسِك" و"من أجل الله"، وهو ما منح كتاباتها طابعًا خاصًا يجمع بين الحس الأدبي والخيال الشعري.

شاعرة لم تنل حقها من الضوء

رغم موهبتها وتجربتها الغنية، لم تحظَ جميلة العلايلي بالشهرة التي تستحقها مقارنة ببعض معاصريها، لكنها تظل واحدة من الأصوات النسائية المهمة في تاريخ الشعر العربي الحديث.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق