بينما تحاول بعض الصفحات المأجورة على منصات التواصل الاجتماعي تصدير صورة "الزوجة المكلومة" التي تبحث عن مصير زوجها، يكشف سجل الحقيقة وجهًا آخر لـ زينب بشندي، زوجة القيادي الإرهابي علي عبد الونيس، فخلف النبرة الهادئة والملامح التي تدعي الانكسار، تقبع "كادر تنظيمي" خطير يمثل حلقة الوصل بين جيل "القطبيين" القديم وخلايا "حسم" المسلحة، لتتحول في السنوات الأخيرة إلى "رأس الحربة" فيما يعرف بجبهة نساء الإخوان لصناعة المظلومية الزائفة.
الجذور: ثلاثة أجيال من "عقيدة العنف"
لم يكن انخراط زينب بشندي في الفكر المتطرف وليد الصدفة، بل هو نتاج تربية في بيئة "خصبة للكراهية" ضد الدولة المصرية، ويتضح ذلك من خلال رصد شجرة العائلة الملطخة بالدماء إذ أن الجد هو “زكي بشندي” أحد أعضاء التنظيم السري المسلح، والمدان في قضية "تنظيم 65" الشهيرة التي قادها سيد قطب لمحاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر.
بينما الأب والعم “عبد السلام ومحمد زكي بشندي” وهما اسمان ارتبطا بواحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث، وهي "مذبحة كرداسة" عام 2013، حيث تورطا في اقتحام القسم والتمثيل بجثامين رجال الشرطة.
الزوج “علي عبد الونيس” وهو العقل المدبر لحركة "حسم" الإرهابية، والمسؤول عن عمليات اغتيال كبرى، منها استهداف العميد عادل رجائي، وتدريب عناصر على استخدام صواريخ "سام 7" لاستهداف الطائرة الرئاسية بالتعاون مع تنظيم "المرابطون" بقيادة الهالك هشام عشماوي.
الدور التنظيمي: "الدينامو" المحرك للجان الإلكترونية
تجاوزت زينب بشندي دور "زوجة الإرهابي" لتصبح لاعبًا أساسيًا في منظومة الحرب النفسية ضد الدولة. وتكشف التقارير الرقابية عن اضطلاعها بالأدوار التالية من خلال إدارة المظلومية الرقمية عن طريق استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لفبركة مقاطع فيديو وصور توحي بوجود "انتهاكات" غير حقيقية، بهدف استثارة المشاعر العامة وتصوير المجرمين في صورة ضحايا.
والتدويل المشبوه من خلال التواصل المباشر مع منظمات حقوقية أجنبية ومدها ببيانات مضللة عن وضع زوجها، محاولةً تحويل قضية "إرهابي دولي" مطلوب للعدالة إلى قضية "ناشط مختفٍ قسريًا".
قيادة الخلايا الناعمة وترؤس مجموعات من "الأخوات" لإعادة صياغة خطاب الجماعة المنهار وتقديمه في قالب إنساني يستهدف استقطاب فئات جديدة وتشويه مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية.
أزمة "نيجيريا" والهروب إلى الأمام
وكانت قد شهدت الأشهر الأخيرة من عام 2025 وحتى أبريل 2026، نشاطًا محمومًا لزينب بشندي عقب واقعة ترحيل زوجها من نيجيريا، ورغم أن الوقائع تشير إلى ملاحقة أمنية دولية لزوجها المتورط في جرائم إرهابية كبرى، إلا أنها حاولت توظيف الواقعة إعلاميًا لصناعة "هالة من المظلومية"، متجاهلة أن زوجها كان يتحرك في "أبوجا" تحت غطاء تنظيمي يربط بين خلايا الإرهاب في تركيا وإفريقيا.
السلاح والكلمة.. وجهان لعملة واحدة
تثبت حالة "زينب بشندي" أن الجماعة الإرهابية لم تتخلَّ عن مشروعها الصدامي، بل قامت بتطوير أدواتها، فإذا كان الزوج "علي عبد الونيس" قد اختص بـ "هندسة الاغتيالات" واستخدام الرصاص، فإن الزوجة قد تخصصت في "الإرهاب الفكري" واستخدام الكلمات المسمومة "إنها معركة وعي قبل أن تكون معركة أمنية؛ فخلف كل قناع ناعم ترتديه بشندي، تكمن رصاصة أطلقها زوجها، ودماء أراقها والدها في كرداسة.

















0 تعليق