تتجه الدولة ممثلة في وزارة الطيران المدني بخطوات واضحة نحو تعزيز حضور المرأة في هذا المجال الحيوي، عبر برامج تدريبية متقدمة وشراكات دولية تستهدف بناء كوادر بشرية أكثر تنوعًا وكفاءة.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه تحولات صناعة النقل الجوي عالميًا، يبرز تمكين المرأة كأحد المحاور الرئيسية لإعادة تشكيل سوق العمل داخل القطاع، خاصة في المجالات الدقيقة المرتبطة بالأمن والسلامة.
نسبة النساء في قطاع الطيران
وتعكس المؤشرات الدولية حجم التحدي الذي لا يزال قائمًا، إذ تشير تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى أن نسبة النساء 30% فقط من إجمالي العاملين في قطاع الطيران عالميًا، فيما لا تتجاوز نسبة الطيارين 6%، وتنخفض إلى 10% في المناصب القيادية العليا داخل شركات الطيران.
هذه الأرقام، رغم ما تحمله من دلالات على تحسن نسبي، تكشف في الوقت ذاته عن فجوة كبيرة تفتح الباب أمام فرص واسعة للتوسع وزيادة التمثيل النسائي.
مواجهة التحديات المرتبطة
وتؤكد بيانات منظمة الطيران المدني الدولي "الايكاوً" أن تضييق هذه الفجوة لا يحقق فقط العدالة، بل يسهم أيضًا في مواجهة التحديات المرتبطة بنقص الكوادر المؤهلة عالميًا، خاصة مع النمو المتزايد في حركة النقل الجوي.
وأكد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أن تمكين المرأة لم يعد مجرد توجه اجتماعي، بل أصبح ركيزة استراتيجية لتطوير قطاع الطيران المدني، مشددًا على أن الاستثمار في رأس المال البشري يمثل حجر الزاوية في تحسين الأداء التشغيلي وتحقيق الاستدامة، لا سيما في منظومة أمن الطيران التي تتطلب أعلى درجات الكفاءة والانضباط.
وترجمة هذه التوجهات إلى خطوات عملية، حيث نظمت وزارة الطيران المدني ورشة عمل دولية بعنوان "تمكين المرأة: الانتقال نحو أمن الطيران للسيدات في النقل الجوي المصري"، بالتعاون مع وزارة النقل البريطانية، في خطوة تعكس التزام مصر بتطبيق أفضل الممارسات العالمية في تطوير الكفاءات البشرية وتعزيز دور المرأة في المجالات التخصصية.
قيمة مضافة حقيقية
أوضح الهامي الزيات، عضو مجلس إدارة القابضة للمطارات الأسبق، أن إشراك المرأة في منظومة الطيران، خاصة في مجالات الأمن، يمثل قيمة مضافة حقيقية.
وفي هذا الإطار، وإدماج المرأة يعزز من تنوع الرؤى داخل بيئة العمل، وهو ما ينعكس إيجابيًا على آليات اتخاذ القرار وكفاءة إدارة المخاطر، مشيرًا إلى أن صناعة الطيران الحديثة تعتمد بشكل متزايد على التفكير التحليلي والقدرة على التعامل مع سيناريوهات معقدة.
فيما أكد اللواء أحمد حمدي مسؤول إحدى أهم شركات الطيران العارض، أن المرأة أثبتت حضورًا قويًا في الوظائف التي تتطلب دقة وانتباهًا شديدين، خاصة في مجالات التفتيش الأمني وتحليل التهديدات، مؤكدة أن هذه القدرات تجعلها عنصرًا أساسيًا في منظومة التأمين داخل المطارات.
وأضاف أن هذه التحركات تعكس رؤية مصر لبناء قطاع طيران مدني أكثر شمولًا واستدامة، يقوم على التنوع والكفاءة، ويواكب التحولات العالمية في صناعة النقل الجوي، حيث لم تعد مشاركة المرأة مجرد عنصر مكمل، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لقيادة المستقبل.

















0 تعليق