في إطار المتابعة الأمنية المستمرة لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نجحت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة في كشف الملابسات الحقيقية الخاصة بمقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع خلال الساعات الماضية، والذي عرف بفيديو تكسير الشروق وتسبب في حالة من الجدل والقلق بين المواطنين، بعدما زعم البعض أنه يوثق قيام مجموعة من الصبية بإتلاف ممتلكات داخل أحد العقارات بمنطقة الشروق.
وجاء التحرك الأمني السريع بعد رصد الفيديو المتداول، حيث تم تشكيل فريق بحث متخصص لفحص محتواه والوقوف على حقيقة ما ورد فيه، والتأكد من مدى صحة الادعاءات التي صاحبت انتشاره على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، خاصة في ظل سرعة تداول المقاطع المقتطعة التي قد تؤدي إلى فهم خاطئ للوقائع.
وبعد إجراء عمليات الفحص والتحري الدقيقة، تبين أن الفيديو لا يعكس أي واقعة تخريب أو اعتداء على ممتلكات عامة أو خاصة، كما تم تداوله، وإنما يظهر مجموعة من الأطفال أثناء تواجدهم داخل شرفة أحد العقارات بمنطقة الشروق، في إطار لهو طبيعي لا يحمل أي نية للتخريب أو الإضرار بالممتلكات.
وأكدت التحريات الأمنية أن ما ظهر في الفيديو كان نتيجة تفسير خاطئ للمشهد، حيث تبين أن الأطفال كانوا يقومون بإزالة بعض زينة شهر رمضان المبارك بعد انتهاء الشهر الكريم، وهو ما تم تصويره بطريقة غير دقيقة أوحت للبعض بوجود أعمال تكسير أو تخريب، الأمر الذي أثار حالة من البلبلة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي سياق استكمال الفحص، تم استدعاء مالكة الشقة محل الواقعة، وهي مقيمة بدائرة قسم شرطة الشروق، والتي أكدت في أقوالها أن الفيديو المتداول يظهر نجلها “طالب” برفقة أحد أصدقائه أثناء تواجدهما في الشرفة، مشيرة إلى أنهما لم يقصدا مطلقًا إحداث أي تلفيات أو التعدي على ممتلكات الغير، وأن الأمر لا يعدو كونه نشاطًا عفويًا داخل المنزل.
وأضافت مالكة الشقة أن ما ظهر في الفيديو تم تفسيره بشكل خاطئ على منصات التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى تضخيم الحدث وإعطائه أبعادًا غير حقيقية، مؤكدة أن ما قام به الأطفال كان مرتبطًا فقط بإنهاء مظاهر الزينة الخاصة بالشهر الكريم، وليس له أي علاقة بأعمال تخريب كما روج البعض.
وبعد الانتهاء من جمع المعلومات وسماع الأقوال، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقًا للضوابط المتبعة، وذلك في إطار استكمال التحقيقات الرسمية في الواقعة، والتأكد من عدم وجود أي شبهة جنائية أو سلوك إجرامي.
وأكدت الأجهزة الأمنية أن الواقعة انتهت إلى عدم صحة الادعاءات التي تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأن الفيديو لا يتضمن أي دليل على وجود أعمال تخريب، مشددة على أهمية تحري الدقة قبل نشر أو إعادة تداول المقاطع المصورة، لما قد يسببه ذلك من إثارة البلبلة ونشر معلومات غير صحيحة بين المواطنين.
كما دعت وزارة الداخلية المواطنين إلى ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية في متابعة الأخبار الأمنية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المقاطع المقتطعة التي قد تخرج عن سياقها الحقيقي، مؤكدة استمرار جهودها في رصد وضبط أي محتوى من شأنه إثارة القلق العام أو تضليل الرأي العام.
وتأتي هذه الواقعة لتؤكد مجددًا أهمية التحقق من صحة المحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل الانتشار السريع للمعلومات، وضرورة التعامل بحذر مع المقاطع المصورة قبل الحكم عليها أو إعادة نشرها، حفاظًا على استقرار المجتمع ومنع انتشار الشائعات.











0 تعليق