رئيس «الطائفة الإنجيلية»: لا توجد «مسيحية صهيونية» فى مصر.. وكنيستنا بريئة منها تمامًا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال القس الدكتور أندريه زكى، رئيس الطائفة الإنجيلية فى مصر، إن القيامة ستظل رمزًا وجوهرًا لرسالة الرجاء فى العالم رغم الحروب التى يمر بها الشرق الأوسط، مشيدًا بالجهود التى تقودها مصر للتهدئة وإرساء السلام فى المنطقة، وهو ما توج بإنهاء الحرب فى غزة، ووقف الحرب الأمريكية- الإسرائيلية الإيرانية لمدة أسبوعين قبل أيام.

وحذر «زكى»، فى حوار خاص مع «الدستور»، من إقحام الكتاب المقدس ونصوصه فى الصراعات السياسية والحروب، واصفًا ذلك بأنه «خطأ جسيم»، مشيرًا إلى أن استخدام نظرية «شعب الله المختار» لتبرير الحروب أمر خطير ومرفوض تمامًا.

وشدد رئيس الطائفة الإنجيلية فى مصر على أن ما تعرف باسم «المسيحية الصهيونية» غير موجودة فى مصر نهائيًا، نافيًا صحة الربط بين المذاهب الإنجيلية فى مصر وهذا الفكر بأى شكل، قبل أن يتطرق إلى مجموعة من القضايا المتعلقة بالأقباط بصفة عامة، والطائفة الإنجيلية على وجه التحديد.

 

■ نحتفل بعيد القيامة.. ما رسالتك لجموع الأقباط فى هذه المناسبة؟

- القيامة فى جوهرها رسالة رجاء. وحتى إن كانت الأحوال من حولنا مضطربة، فنحن «أبناء الرجاء»، نؤمن بأن بعد كل ضيق فرجًا، وبأن النور ينتصر دائمًا.

■ كيف ترى تأثر أوضاع مسيحيى الشرق الأوسط فى ظل الحروب الدائرة بالمنطقة؟

- نُدرك أن مسيحيى الشرق الأوسط يواجهون تحديات كبيرة فى ظل الصراعات الإقليمية، لكننا نؤمن بأن الحضور المسيحى فى المنطقة تاريخى وأصيل، يحمل رسالة سلام ومحبة، وندعو دائمًا إلى تغليب لغة الحوار والحلول السياسية، لأن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا بإعلاء قيم المواطنة وقبول الآخر، بما يضمن حياة كريمة وآمنة لكل الشعوب دون تمييز.

■ شهدت القدس تضييقات على الحجاج المسيحيين الأسبوع الماضى، بالتزامن مع بدء الاحتفالات بأجواء عيد القيامة.. كيف ترى هذه الممارسات؟

- هذا نوع مرفوض من أنواع التمييز الدينى. منع القيادات الدينية أو الشعب من ممارسة شعائرهم يتنافى مع حقوق الإنسان والحقوق الدينية الأساسية، وهو أمر ندينه بشدة.

■ تلعب مصر دورًا محوريًا فى محاولات التهدئة الإقليمية وإيقاف تلك الحروب.. ما تقييمك لهذا الدور؟

- مصر دولة كبرى ذات تأثير استراتيجى عميق إقليميًا ودوليًا. برز دور الدبلوماسية المصرية بقيادة الرئيس السيسى بشكل كبير فى السعى لإرساء السلام، ورأينا ذلك بوضوح فى ترتيب الهدنة فى غزة منذ شهرين، والمفاوضات الجارية حاليًا للتهدئة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

مصر تستخدم نفوذها دائمًا لصالح الاستقرار، وتمثل قوة إقليمية تعمل من أجل السلام بالدرجة الأولى، وهو المشهد الذى يتكرر فى مساعيها المكثفة لإيقاف الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. تلعب مصر دورًا محوريًا فى دعم الاستقرار الإقليمى، وهو دور نابع من تاريخها ومكانتها. ونُثمّن الجهود التى تبذلها القيادة السياسية فى التهدئة، والسعى نحو حلول سلمية للنزاعات، لأن السلام يظل السبيل الوحيد لإنقاذ الشعوب من آثار الحروب وتحقيق مستقبل أفضل للمنطقة.

■ أصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بمد ساعات عمل المحال التجارية بمناسبة عيد القيامة.. ما رأيك فى هذه الخطوة؟

- لفتة إنسانية ووطنية من الدرجة الأولى، تعكس تقديرًا حقيقيًا وتكرس قيم المواطنة. هذه القرارات تشعر المواطنين بأن الدولة تهتم بتفاصيل احتفالاتهم. شكرًا لدولة رئيس الوزراء على هذا القرار الذى يشجع الروح الوطنية.

■ فى ظل أزمة الطاقة العالمية، واتجاه الدولة لترشيد الاستهلاك، ما الدور الذى تلعبه الكنيسة الإنجيلية فى هذا الإطار؟

- نحن جزء من النسيج الوطنى، وخير بلدنا هو همنا الأول. أصدرنا بيانًا رسميًا نطالب فيه كل كنائسنا بالالتزام بترشيد الطاقة، وتفهم الظروف الدولية. هناك تجاوب كبير بالفعل، وبادر العديد من الكنائس بتعديل مواعيد اجتماعاتها لتنتهى مبكرًا، قبل التاسعة مساءً، تماشيًا مع قرارات الدولة.

■ هناك سردية سياسية تحاول ربط الحروب الحالية بنصوص من الكتاب المقدس، خاصة فكرة «شعب الله المختار».. كيف ترد على هذه التفسيرات؟

- إقحام الكتاب المقدس ونصوصه فى الصراعات السياسية والحروب خطأ جسيم. كلمة الله هدفها قيادة البشر للتوبة والخلاص والحياة المستقيمة، وليست أداة للزج بها فى النزاعات. أما بخصوص نظرية «شعب الله المختار» فهناك مدارس تفسيرية متعددة، منها من يرى أنها انتهت، ومنها من يرى أنها تمثلت فى الكنيسة الحالية، ومنها من يربطها بالمستقبل. لكن الأهم والأخطر محاولة استخدام الدين لتبرير الحروب، وهو أمر مرفوض تمامًا.

■ يتردد عالميًا مصطلح «المسيحية الصهيونية»، والبعض يحاول ربطها بالكنائس الإنجيلية.. ما موقفكم الرسمى منه؟

- لقد أصدرت بيانًا واضحًا فى هذا الشأن. فى مصر لا يوجد بها ما يسمى «مسيحية صهيونية»، والمذاهب الإنجيلية المصرية لا تتبنى هذا الفكر نهائيًا. «المسيحية الصهيونية» تيار سياسى موجود فى أمريكا يمزج الدين بالسياسة، ونحن فى الكنيسة الإنجيلية بمصر ليس لنا أى علاقة بهذا التيار لا من قريب ولا من بعيد.

■ فيما يخص الشباب، يرى البعض أن هناك فجوة بين الأجيال الجديدة والخطاب الدينى التقليدى.. كيف تعالجون هذا الأمر؟

- نحن نؤمن بضرورة تجديد الخطاب الدينى ليكون بلغة يفهمها الشباب. شخصيًا، أقدم رسالة أسبوعية مصورة عبر الـ«سوشيال ميديا» والفضائيات المسيحية. استراتيجيتنا تعتمد على ٣ محاور، هى: الإنصات للشباب، مشاركتهم فى البرامج، والثقة فى رؤاهم. عندما يشعر الشاب بالثقة والاحتواء يتلاشى الاغتراب.

■ الهيئة الإنجيلية لها تاريخ طويل فى الخدمة المجتمعية.. كيف تدعمون الفئات الأكثر احتياجًا فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية؟

- الهيئة الإنجيلية تخدم المجتمع المصرى ككل، مسلمين ومسيحيين، دون أى تمييز. نحن نصل لخدمة حوالى ٤ ملايين مواطن سنويًا من الفئات الأولى بالرعاية. بالإضافة إلى ذلك، تنفذ الكنائس برامج اجتماعية متنوعة فى مختلف محافظات الجمهورية لدعم ذوى الاحتياجات، وهو دور حيوى نلتزم به.

نُقدّر بشدة المبادرات الوطنية التى تستهدف دعم الفئات الأولى بالرعاية، على رأسها «حياة كريمة» و«التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى». الهيئة القبطية الإنجيلية شاركت بفاعلية فى هذه الجهود، سواء من خلال مبادرات إنسانية كالدعم الغذائى والخدمات الاجتماعية لملايين المستفيدين، أو من خلال مبادرات تنموية مثل مبادرة «ازرع»، التى دعمت أكثر من ٦٠٠ ألف مزارع فى ١٦ محافظة. تعكس هذه الجهود أهمية العمل الأهلى المنظم كشريك أساسى فى دعم خطط الدولة وتحقيق التنمية المستدامة.

■ أثيرت مؤخرًا إشكالية حول تقسيم إجازات الأعياد المسيحية فى قانون العمل.. ما مطالبكم فى هذا الصدد؟

- الحقيقة أننا لم نكن مؤيدين لهذا القرار، وخاطبنا وزير العمل السابق لمطالبته بـ«توحيد الإجازات» لكل المسيحيين، لأن المسيحيين بكل طوائفهم يؤمنون بنفس الأحداث: «خميس العهد، الجمعة العظيمة، سبت النور، أحد القيامة»، والتمييز بينهم على أساس كل طائفة فى الإجازات الرسمية غير مقبول، ويسبب حرجًا نظاميًا، خاصة أن المذهب لا يُدون فى بطاقة الهوية. لذا نتمنى من رئيس الوزراء إعادة النظر فى هذا الأمر، وتوحيد الإجازات للجميع.

■ كيف تقيّم آلية تقنين أوضاع الكنائس فى ضوء قانون بناء الكنائس؟

- يُعد ملف تقنين أوضاع الكنائس من أبرز النماذج التى تعكس إرادة سياسية جادة لبناء دولة حديثة قائمة على المساواة وسيادة القانون. هناك آلية عمل منتظمة تقوم على التنسيق المستمر بين الدولة والكنائس، ما أسهم فى تحقيق تقدم ملموس فى هذا الملف، بما يعزز الاستقرار المجتمعى وحرية ممارسة الشعائر الدينية.

■ ما عدد الكنائس الإنجيلية التى تم تقنين أوضاعها حتى الآن؟

- تم تقنين أوضاع ٦١٣ كنيسة ومبنى خدميًا تابعًا للطائفة الإنجيلية، من إجمالى ١٠٧٠ طلبًا قُدمت منذ صدور قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس، فى عام ٢٠١٦، وبدء عمل اللجنة المختصة بعدها بعام. رغم استمرار العمل، ما تحقق يُعد خطوة مهمة وإيجابية فى هذا الملف الحيوى.

■ كيف تنظرون إلى توجه الدولة بإنشاء كنائس فى المدن الجديدة؟

- نُثمّن هذا التوجه الذى يعكس رؤية وطنية شاملة لترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك. وجود دور العبادة ضمن تخطيط المدن الجديدة منذ البداية يؤكد حرص الدولة على بناء مجتمع متوازن يحترم التنوع الدينى والثقافى، وهو ما يعزز الاستقرار، ويُرسّخ مفهوم الدولة الحديثة.

■ إلى أين وصل مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين؟ وهل اقترب صدوره؟

- تم الانتهاء من مشروع القانون بالفعل، ووقّعت عليه جميع الكنائس المصرية منذ عدة أشهر، وهو حاليًا لدى وزارة العدل تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب.

هذا القانون ثمرة حوارات موسعة بين الكنائس، تم خلالها التوافق على مختلف البنود، بما يشمل النقاط التى كانت محل نقاش، وصولًا إلى صياغة نهائية تعبّر عن رؤية مشتركة. نأمل أن يرى مشروع القانون النور قريبًا، ما يسهم فى تحقيق الاستقرار الأسرى، ويحافظ على خصوصية العقيدة، فى إطار من الالتزام بالدستور والقانون.

■ أخيرًا.. ما الذى تدعو به فى صلاتك من أجل عالم يسوده السلام؟

- صلاتى وطلبى إلى الله، فى هذا الوقت الصعب الذى يمر به العالم من حروب وصراعات، أقول فيه: «يا رب، أنت رئيس السلام وصانعه، أعطِ سلامك لهذا العالم، وليكن صوت السلام أعلى من صوت المدافع، وأعلى من أنات وصراخ المتضررين من الحروب، امنح نعمتك لهذا العالم ليعرف الراحة والسكينة».

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق