ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، أن حرب إيران ساهمت في إعطاء فرصة أمام مطارات الصين والهند لترسيخ مكانتها كمراكز سفر رئيسية.
وتضيف الصحيفة البريطانية، اليوم الجمعة - أن نسبة كبيرة من المسافرين بين آسيا وأوروبا اعتمدوا بشكل كبير بعد التوترات الجيوسياسية الراهنة، بسبب الحرب، على بدائل آسيوية آخرى.
ونقلت الصحيفة عن خبراء، من بينهم هاري مارار، الرئيس التنفيذي لمطار "بنج فيالور الدولي"، قولهم إن الهند فوتت فرصًا مهمة لتطوير مركز سفر عالمي منافس بسبب القيود الحكومية، وغياب شركة طيران وطنية مهيمنة.
حركة النقل الجوي
ورغم تلك التحولات الإستراتيجية والفرص المتنامية أمام المطارات الآسيوية، يحذر قادة القطاع من توقع حدوث تغيير هيكلي شامل في قطاع الطيران العالمي، مؤكدين أن الدول الآسيوية المتنافسة لم تنجح حتى الآن في جذب حركة النقل الجوي العالمية مقارنة بمنافسيها في الشرق الأوسط.
في المقابل، تؤكد "فاينانشيال تايمز"، أن الصين تبذل جهودًا ملموسة بالفعل لتحسين طاقة مطاراتها تحسبًا لارتفاع الطلب على السفر الجوي الداخلي بين طبقتها المتوسطة المتنامية.
ويشير محللون، مثل جاستن إرباتشي من "المجلس الدولي للمطارات" (إيه س آي)، إلى أن تحسين الربط الجوي الداخلي سيؤدي إلى زيادة حركة المسافرين في المطارات الصينية، مما يسهل إنشاء مراكز نقل جديدة.
تشير البيانات الأولية، إلى أن الصين تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في حجوزات السفر بين الصين وأوروبا. وتُوضح أرقام حركة السفر والطيران أن شركات الطيران الصينية قد زادت بشكل كبير من رحلاتها إلى الأسواق الأوروبية، مستفيدةً من مسارات مفضلة فوق روسيا، التي لم تعد متاحة لمنافسيها.
رغم ذلك، فإن تحويل اهتمام أي مطار من استراتيجية التركيز على المسافرين إلى الاهتمام بوجهاتهم النهائية، يعتبر تحديًا كبيرًا أمام الجهات التنفيذية، إذ يجب على مراكز النقل الناجحة تحسين الربط الجوي وتقليل أوقات الترانزيت.
وترى الصحيفة أنه على عكس مراكز النقل الخليجية المجهزة تجهيزًا جيدًا، لا تزال المطارات في الصين بحاجة إلى تحسينات كبيرة في المرافق والخدمات، مما يحد من جاذبيتها الحالية كمحطات نقل عالمية.
أما بالنسبة لمراكز النقل الراسخة، مثل سنغافورة وهونج كونج، فتشير الصحيفة إلى أنها تواصل جهود التكيف والتوسع، حيث تزيد "الخطوط الجوية السنغافورية" من رحلاتها إلى لندن بينما تتنافس على جذب المسافرين العابرين من مناطق أخرى.
من جانبها، اتخذت مطارات شنغهاي إجراءات لجذب الزوار الدوليين من خلال تحسين ظروف العبور، في خطوة استراتيجية لإعادة ترسيخ مكانتها كنقاط عبور مفضلة.
ورجحت "فاينانشيال تايمز" أن تحافظ مطارات في الشرق الأوسط على قدرتها التنافسية، بفضل قوتها المالية وحصتها السوقية الراسخة، ما يؤكد استمرار هيمنة شركات الطيران الشرق أوسطية على السفر الجوي، الذي لا يزال يمثل نسبة كبيرة من حركة النقل الجوي العالمية.
ورأت الصحيفة أنه بفضل القدرات المالية التي ساهمت في جعل مطارات الخليج رائدة في هذا القطاع، ستتمكن من المنافسة من خلال خفض الأسعار بمجرد إعادة فتح المجال الجوي بالكامل بعد انتهاء الأزمة مع إيران، الأمر الذي دفع بعض قادة القطاع إلى توقع تغييرات هيكلية طفيفة على المدى الطويل.
ونقلت عن رئيس "الاتحاد الدولي للنقل الجوي" (إياتا) والرئيس التنفيذي القادم لشركة "إنديجو"، ويلي وولش، اعتقاده بأن التوقعات بإعادة رسم خريطة العالم لحركة السفر والطيران العاملي مبالغ فيها، لافتًا إلى شركات الطيران الشرق أوسطية توفر حوالي 15% من حركة النقل الجوي الدولي في العالم.
وقال وولش إنه في ظل قيود الصناعة التي تحيط بإمدادات الطائرات على مدار الأعوام المتبقية من هذا العقد، فمن الصعب رؤية الآخرين يحققون تقدمًا دائمًا.















0 تعليق