في ذكرى ميلاد النجم العالمي عمر الشريف، نستعيد سيرة أحد أبرز الوجوه التي صنعت جسرًا بين السينما المصرية والعالمية، وترك بصمة في تاريخ الفن السابع. فقد كان من أشهر ممثلي جيله، وشارك في أعمال خالدة مثل لورانس العرب والدكتور جيفاجو، ليصبح اسمه مرادفا للنجومية العالمية.
ولد الشريف باسم ميشيل ديمتري شلهوب في مدينة الإسكندرية في 10 أبريل 1932، لأسرة ميسورة من أصول لبنانية، كان والده من كبار تجار الأخشاب، بينما عرفت والدته بنشاطها الاجتماعي واستضافتها لرموز المجتمع، من بينهم الملك فاروق، تلقى تعليمه في كلية فيكتوريا، وأظهر تفوقا ملحوظا خاصة في اللغات، قبل أن يتخرج في جامعة القاهرة حاصلا على بكالوريوس في الرياضيات والفيزياء.
ورغم التحاقه بإدارة أعمال العائلة، ظل حلم التمثيل يراوده، فسافر إلى لندن ليدرس فنون التمثيل، قبل أن يمنحه المخرج يوسف شاهين فرصته الذهبية في فيلم صراع في الوادي أمام النجمة فاتن حمامة، حقق الفيلم نجاحا كبيرا، ليبدأ بعدها مشوار حافل بأكثر من مئة عمل.
نشأت بينه وبين فاتن حمامة قصة حب توجت بالزواج عام 1955، بعد أن اعتنق الإسلام، وشاركا معا في عدد من الأفلام البارزة مثل لا أنام ونهر الحب، غير أن طموحه العالمي قاده إلى الاستقرار خارج مصر، لتنتهي العلاقة بالانفصال عام 1966 ثم الطلاق لاحقًا، وقد أثمر الزواج عن ابنهما طارق.
تعاون الشريف مع نخبة من نجوم عصره، مثل أحمد رمزي وسعاد حسني وعبد الحليم حافظ، وقدم أعمالا بارزة منها إشاعة حب وفي بيتنا رجل والمواطن مصري.
انطلاقته العالمية جاءت حين اختاره المخرج ديفيد لين للمشاركة في "لورانس العرب"، حيث قدم مشهدا أيقونيا وهو يمتطي حصانه قادما من قلب الصحراء، ليصبح أحد أشهر مشاهد السينما العالمية، حقق الفيلم نجاحًا مدويًا وحصد سبع جوائز أوسكار، ورشح الشريف للجائزة، لتتوالى بعدها أدواره العالمية، وعلى رأسها "الدكتور جيفاجو" المأخوذ عن رواية بوريس باسترناك.
امتاز الشريف بملامحه الشرقية الجذابة، بعينيه الواسعتين وابتسامته المميزة، ما جعله محط أنظار الجمهور العالمي، ورمزا للوسامة في ستينيات القرن الماضي، رغم تأكيده الدائم أنه لم يسع يوما لصناعة تلك الصورة.
وفي سنواته الأخيرة، قل حضوره السينمائي، فكانت آخر بطولاته في فيلم "المسافر" عام 2010، ثم ظهر كضيف شرف في "روك القصبة" عام 2013، ليظل اسمه محفورا في ذاكرة الفن كواحد من أعظم من عبروا بالسينما المصرية إلى العالمية.












0 تعليق