القاهرة الفاطمية ليست مجرد مبانٍ عتيقة، بل هي ذاكرة وحكايات عن أشخاص وحِرف تأبى أن تختفى، يحرسها فنانون وحرفيون تمسكوا بمهن الأجداد وحكاياتهم، يعلّمون المهن ويحكون القصص للأجيال الصغيرة، ليحفظوها كما حفظها آباءهم، من يختلط بهم لابد أن يتأثر ويتعلّم منهم بعض المهارات، وهذا ما حدث مع طارق الغمراوي، فهو بالأساس مجرد تاجر اكتسب بعض المهارات ليصبح فنانًا يساعد على إحياء التراث.
من تجارة النحاس إلى النحت والرسم
يروي العم طارق لـ"الدستور" إن مهنته الأساسية تجارة النحاس، ولكن بحكم تواجده في قلب أعرق الشوارع التاريخية في القاهرة، الذي حمل عبق التاريخ منذ ما يقرب من 800 سنة، أي من العصر الفاطمي، وبحكم شهرة هذا الشارع قديمًا بالحرف اليدوية، إذ كانت أغلب الأسواق فيه أسواقًا حرفية، وكانت الحِرف تتجمع كلها في هذه المنطقة، بدء بالتقاط بعض المهارات ممن حوله، فتعلم النحت والرسم، ليدخل في عالم الحرف، ولا ليكون مجرد تاجر، بل فنانًا أيضا.
وأضاف أن هذا الشارع كان يعتبر مصر القديمة، فكان محاط بسبع بوابات: باب النصر، باب الفتوح، باب المتولي، باب زويلة، وغيرهم، وكانت هذه البوابات تغلق عند الخامسة مساءً، وما بعد تلك البوابات صحراء، لذا تركزت كل الحِرف داخل هذه المنطقة، لكل حرفة مكانها المخصص، من الصاغة، إلى النحاسيين، إلى الخيامية، وغيرهم من الحِرف، التي تتنفس حتى الآن محتفظة بمكانتها ورونقها.
قطع فنية غريبة ومختلفة عبر تداخل الخامات
احتكاك "طارق" اليومي مع الحرفيين بحكم عمله كتاجر نحاس جعله مجبرًا على التعامل مع مختلف الحرف اليدوية، فصارت الحِرف جزءًا لا يتجزء من يومه، لذلك قرر العم أن يجمع تلك الحرف في عمل قطع فنية غريبة ومختلفة، عبر تداخل الخامات المختلفة مثل الخشب والنحاس والفخار والفضيات وغيرهم - حسب قوله.
قطعة فنية مستوحاة من القرآن الكريم
واستعرض "طارق" أحد القطع الفنية المختلفة والمميزة، واصفًا إيها أنها عبارة عن قطعة من خشب الزان، سمكها عريض، ونُحِتت بعناية، استغرقت حوالي سبعة أشهر من العمل المتواصل، واستلهمها من البيوت التي ذُكِرت في القرآن الكريم في قول الله تعالى: "وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا"، مشيرًا إلى أنه لم ينفذ هذه اللوحة وحده بل اشترك معه العديد من الفنانين "الرسام، الكهربائي، النّحاس، والنجار، والمصمم، وحتى متخصص كمبيوتر"، لكل منهم لمسته الخاصة التي أظهرت اللوحة كتحفة فنية، تخطف الأنظار.
الفن إحساس بيطلع من الصانع ويوصل للمتلقي
"الفن إحساس بيطلع من الصانع ويوصل للمتلقي".. ويوضح طارق أنه لا يوجد جمهور محدد للفن، فالفن مجاله واسع وقاعدته عريضة، ويعتبر الفن إحساس يعبر عن كل ما يشعر به الفنان فيصل للمتلقي ويلمسه مهما اختلفت ثقافته او خلفيته.
ويقول الغمراوي إنه يستلهم الأفكار لِقطعه الفنية من الطبيعة، فكل ما له قبول لدى الناس، ويواكب العصر والأحداث مصدر إلهام، مستعرضًا أحد القطع النحتية "كمانجا"، الذي نحتها على قطعة من الخشب في شكل آلة موسيقية، حتى أوتارها محفورة فيها.
- طارق الشيخ: المخدرات ضيعت أسماء كبيرة من نجوم الفن
- استعدادات مكثفة لانطلاق مهرجان تونس للخزف والحرف اليدوية من 5 لـ7 نوفمبر المقبل
- منى زكى: أحمد حلمى غيّر نظرتى للفن والكوميديانات كُئبة فى البيت
- حضور كثيف لنجوم الفن فى الجلسة الحوارية لمنى زكى بمهرجان الجونة السينمائى
- حكاية من زمن فات.. عمر الشريف خاطر بحياته من أجل حبيبته






