قال العميد طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي، إن وقف إطلاق النار بين اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران جاء نتيجة الوصول إلى ما وصفه بـ"نقطة التوازن العملياتي"، حيث أدرك الطرفان أن استمرار العمليات العسكرية لن يحقق مكاسب إضافية، وأن تكلفة التصعيد أصبحت أعلى من عوائده.
وأوضح العكاري، خلال مداخلة هاتفية لفضائية "إكسترا نيوز"، أن القوات الأمريكية امتلكت تفوقًا عسكريًا واضحًا ونفذت ضربات دقيقة أثرت على بعض القدرات الصاروخية الإيرانية، إلا أن إيران نجحت في المقابل في إرباك القوات الأمريكية والتأثير على الاقتصاد العالمي، خاصة من خلال التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز.
وأضاف أن أيًا من الطرفين لم يحقق حسمًا عسكريًا كاملًا أو "ضربة قاضية"، مشيرًا إلى أن الطرفين وصلا إلى مرحلة تعزيز المراكز التفاوضية، حيث لم يعد التصعيد العسكري يخدم أهداف أي منهما.
وأكد العكاري أن تصريحات المسئولين الأمريكيين حول استخدام أقل من 10% من القوة العسكرية وتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية هذه التقديرات مبالغ فيها، موضحًا أن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل يتطلب سنوات، نظرًا لاتساع العمق الاستراتيجي الإيراني وانتشار المنشآت العسكرية داخل أنفاق وتحصينات تحت الأرض.
وأشار إلى أن إيران تمتلك قدرة عالية على إعادة بناء مخزونها الصاروخي، خاصة أن التكنولوجيا المستخدمة أقل تكلفة وأسهل في إعادة الإنتاج مقارنة بالقدرات الأمريكية، ما يمنح طهران مرونة أكبر في استعادة قدراتها العسكرية.
وأوضح العكاري أن الضربات الأمريكية كانت مؤثرة بالفعل، حيث طالت منصات صاروخية ورادارات وشبكات إنذار مبكر، لكنه شدد على أن الحديث عن تدمير كامل للقدرات الإيرانية غير دقيق عسكريًا.
وأكد أن طبيعة العمليات العسكرية اعتمدت على ضربات دقيقة ومركزة من الجانب الأمريكي، مقابل محاولات إيرانية لتشتيت القوات الأمريكية وخلق حالة من الضغط الإقليمي، مشيرًا إلى أن التوازن العسكري الناتج عن هذه التطورات هو ما دفع الطرفين نحو وقف إطلاق النار والدخول في مسار تفاوضي خلال المرحلة المقبلة.













0 تعليق