في ظل جهود الدولة لمكافحة الظواهر السلبية التي تهدد الأمن الاجتماعي واحترام حقوق المواطنين، شهد القانون المصري تشديدًا لعقوبة التحرش في الأماكن العامة والخاصة، خاصة في الحالات التي تستخدم فيها القوة أو السلاح.
ويهدف هذا التشديد إلى توفير بيئة أكثر أمانًا، وردع السلوكيات المنافية للآداب العامة والآمنة الشخصية.
مفهوم التحرش وأشكاله
والتحرش وفقا لقانون العقوبات هو أي فعل أو سلوك غير مرحب به يستهدف الشخص من النوع النفسي، الجنسي، اللفظي أو الجسدي، ويشمل مجموعة واسعة من الانتهاكات، بدءًا من التلميحات اللفظية البسيطة وصولًا إلى المضايقات الجادة التي يمكن أن تتضمن استعمال الإيحاءات الجنسية أو التلميحات المسيئة، سواء في الحياة الواقعية أو عبر وسائل الاتصال المختلفة.
عقوبة التحرش في القانون المصري
ووفقًا للتعديلات الأخيرة في قانون العقوبات، يعاقب كل من يتعرض لآخر في مكان عام أو خاص بأفعال تحرشية، مثل الإيحاءات أو التلميحات الجنسية أو الإباحية، سواء بالكلام أو الإشارة أو الفعل، باستخدام أي وسيلة تقنية أو إلكترونية، بالسجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على أربع سنوات.
ضوابط مشددة للتحرش المتكرر
وفي حالة تكرار الفعل من قبل الجاني، خاصة عند ملاحقة أو تتبع المجني عليه، تتراوح العقوبة بين ثلاث إلى خمس سنوات، وتضاعف العقوبة في حال العودة على الجاني، مع فرض غرامات مالية في حديها الأدنى والأقصى.
وتصبح العقوبة أشد إذا ارتكبت الجريمة بغرض الحصول على منفعة ذات طبيعة جنسية، حيث يبدأ الحد الأدنى للسجن من خمس سنوات، وتصل إلى سبع سنوات إذا كان الجاني يحمل سلطة وظيفية، أو كان من ذوي السلطة الأسرية أو الدراسية على الضحية، أو إذا ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر، أو باستخدام سلاح.
الهدف من تشديد العقوبات
ويهدف القانون الجديد إلى تعزيز الردع العام والخاص، والحفاظ على كرامة وأمن المواطنين، وخلق بيئة عامة أكثر احترامًا لحقوق الفرد، مع التأكيد على أن أي محاولة للتحرش، مهما كانت بسيطة، لن تمر دون عقاب.
















0 تعليق