أكد الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام جامع عمرو بن العاص، أن الإسلام الحنيف أرسى مبدأ احترام الخصوصية باعتباره قيمة دينية وأخلاقية راسخة، وليست مجرد سلوك اجتماعي أو إتيكيت، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم وضع منهجًا واضحًا يحمي حياة الناس من التدخل والانتهاك، من خلال النهي الصريح عن سوء الظن والتجسس والغيبة، كما جاء في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا".
"سورة الأدب" تؤسس لمنهج متكامل في التعامل بين الناس
وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن هذه الآية الكريمة من سورة الحجرات، التي يطلق عليها العلماء "سورة الأدب"، تؤسس لمنهج متكامل في التعامل بين الناس، حيث تؤكد ضرورة احترام خصوصيات الآخرين وعدم التعدي عليها، سواء بالتجسس أو تتبع الأخبار أو محاولة كشف ما يخفونه في حياتهم الخاصة.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية وضعت صورًا متعددة لحماية الخصوصية، من بينها الاستئذان قبل الدخول أو الحديث، والحفاظ على سرية المعلومات، وتجنب التدخل فيما لا يعنينا، مؤكدًا أن هذه القيم ليست اختيارية بل واجبة، لأنها تحافظ على استقرار المجتمع وتمنع انتشار الفوضى وسوء الظن بين أفراده.
الحد الفاصل بين الاهتمام المشروع بالآخرين والتدخل المذموم
وأشار إمام جامع عمرو بن العاص، إلى أن الحد الفاصل بين الاهتمام المشروع بالآخرين والتدخل المذموم في حياتهم، يتمثل في الاكتفاء بالسؤال عن الأحوال والاطمئنان دون التطفل أو الإلحاح، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، موضحًا أن السؤال يكون في إطار الأدب دون محاولة كشف تفاصيل خاصة لا يرغب الآخر في مشاركتها.
وأكد أن التجسس في العصر الحالي أصبح أكثر خطورة مع تطور وسائل الاتصال، حيث قد يلجأ البعض إلى تتبع الآخرين عبر الهواتف أو غيرها من الوسائل، وهو أمر مرفوض شرعًا، داعيًا إلى ضرورة الالتزام بآداب الإسلام وترك التطفل وتتبع عورات الناس، لأن ذلك لا يعنينا، ولا يليق بأخلاق المسلم.












0 تعليق